الإذاعة الإسرائيلية: استهداف مصنع الكيمياويات قرب بئر السبع بصاروخ إيراني
أنهى البرلمان التركي جلسات الأسبوع الماضي دون البدء بخطوات إقرار إطار قانوني لعملية السلام الجارية مع "حزب العمال الكردستاني" كما كان مقرراً، وسط تزايد شكاوى الأكراد من بطء خطوات أنقرة في الاستجابة لمطالبهم والمضي قُدماً في العملية.
وتزامن الأسبوع الماضي مع ذكرى "عيد النوروز" الذي يمثل رمزية خاصة للأكراد، وقد شهد احتفالات كبيرة لم تقتصر على مدن جنوب شرق تركيا حيث يعيش العدد الأكبر من الأكراد، بل شملت مدناً أخرى بينها إسطنبول.
وأعقبت تلك الاحتفالات الكثيرة، التي أقيمت في الساحات والحدائق والمناطق المفتوحة بمشاركة تجمعات لعشرات الآلاف، اعتقالات طالت مشاركين بتهم تتعلق بـ"الترويج لمنظمات إرهابية"، في إشارة لحزب العمال الكردستاني الذي لا تزال أنقرة تصنفه منظمة "إرهابية".
وأثارت تلك الاعتقالات انتقادات "حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب" الممثل لعدد كبير من أكراد تركيا، والذي اعتبرها مناقضة لعملية السلام التي تستهدف في جانب منها تلبية تطلعات الأكراد في المواطنة المتساوية، والاعتراف الدستوري بهم، وحقهم في استخدام لغتهم الأم.
واشتكى الحزب، الذي يحتل المرتبة الثالثة في عدد النواب بالبرلمان التركي ويلعب دور وساطة بين الحكومة التركية وزعيم حزب العمال الكردستاني المسجون "عبد الله أوجلان"، من تجاهل البدء بوضع إطار قانوني لعملية السلام بعد انتهاء عطلة العيد كما كان مقرراً.
وقال مصدر في البرلمان التركي، إن الغموض هو السائد بين النواب حول موعد مناقشة الإطار القانوني الذي يتوجب دراسته وإقراره للمضي في عملية السلام، بعد عدم إدراجه على جدول أعمال جلسات الأسبوع الماضي.
وأضاف المصدر لـ"إرم نيوز" أنه من غير المؤكد حتى الآن طرح موضوع الإطار القانوني للمناقشة الأسبوع المقبل، وأن تلك الخطوة قد تتضح بعد اطلاع لجنة برلمانية تشرف على عملية السلام -ويرأسها رئيس البرلمان نعمان كورتولموش- على نتائج زيارة وفد من "حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب" إلى أوجلان في سجنه يوم الجمعة الماضي.
وأوضح المصدر أن الاعتقاد السائد داخل البرلمان هو أن هناك بطئا متعمداً من قبل "حزب العدالة والتنمية" الحاكم، الذي يقود تحالفاً يملك أغلبية برلمانية، في مناقشة الإطار القانوني؛ وذلك لاعتبارات خارجية وداخلية تتعلق بتداعيات الحرب في المنطقة وحساسية عملية السلام في المجتمع التركي بعد 40 عاماً من الصراع المسلح وعشرات آلاف الضحايا.
ومن المقرر أن يحدد الإطار القانوني مصير قادة ومقاتلي حزب العمال الكردستاني، ومن منهم يستطيع العودة إلى تركيا ومن سيحاكم ووفق أي قانون، بجانب مصير معتقلي الحزب بمن فيهم أوجلان وسياسيون أكراد آخرون مسجونون بتهم الارتباط بالحزب، مع مقترح بإقرار دستور جديد لتركيا يلبي تطلعات الأكراد.
قوبل ذلك البطء في إقرار الإطار القانوني بانتقادات عديدة من قبل "حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب"، الذي يُنظر إليه على أنه الجناح السياسي غير الرسمي لحزب العمال الكردستاني، والذي يرى أن الحرب في المنطقة وحساسية المرحلة تتطلبان الإسراع في إنجاز السلام.
ورد هذا الموقف في تصريحات المتحدثة باسم الحزب، "عائشة غل دوغان"، التي قالت إن سن قوانين لعملية السلام يجب أن يكون البند الأكثر إلحاحاً على جدول أعمال البرلمان.
وأضافت دوغان في مؤتمر صحفي أن اعتقال مشاركين في احتفالات "النوروز" التي شهدت رفع صور أوجلان يتناقض مع روح السلام، مشيرة إلى أن حزب العمال الكردستاني قد حل نفسه منذ العام الماضي وينتظر أعضاؤه الإطار القانوني لتحديد خطواتهم المقبلة.
وأوضحت أنه إذا لم يُستغل الوقت جيداً ويوظف بفعالية، فقد تظهر مخاطر تعيق العملية، وقد لا يكون التغلب عليها سهلاً، محذرة من وقوع استفزازات أو محاولات للتخريب، ومؤكدة أن الحل ليس في إطالة أمد العملية أو إهدار الوقت.
ويعد مصير أوجلان إحدى النقاط الأكثر حساسية، مع تمسك الجانب الكردي بإطلاق سراحه أو تخفيف قيود سجنه في جزيرة "إيمرالي" المسجون فيها منذ 27 عاماً، بما يتيح له مقابلة الصحفيين والسياسيين واستخدام الإنترنت.
في المقابل، تشترط أنقرة التحقق من تخلي حزب العمال الكردستاني بجميع فروعه في سوريا والعراق وإيران عن السلاح، وهي مهمة تعقدت مع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، حيث يتواجد الحزب ومقراته في مناطق جبلية وعرة على الحدود المشتركة بين تركيا والعراق وإيران.
وكان حزب العمال الكردستاني أعلن العام الماضي عن حل نفسه والتخلي عن القتال وسحب مقاتليه من الأراضي التركية، استجابة لنداء زعيمه أوجلان الذي لبى بدوره، من داخل سجنه، دعوة من البرلمان التركي لبدء عملية سلام تنهي الصراع المسلح.