يتصاعد القلق الأمني في منطقة الساحل الأفريقي مع بروز خطر غير تقليدي يتمثل في مخزون ضخم من اليورانيوم في النيجر بات قريباً من مناطق نشاط تنظيم داعش، في وقت تعاني فيه الدولة من هشاشة أمنية وصراع نفوذ دولي.
ولم تعد القضية مجرد ملف موارد طبيعية أو نزاع تجاري، بل تحوّلت إلى سيناريو أمني مفتوح على احتمالات خطرة، إذا ما أصبحت هذه المواد هدفاً مباشراً لجماعات متشددة مثل داعش، وفقاً لتحقيق موسّع نشرته صحيفة "فايننشال تايمز".
وبدأت القصة مع نقل نحو ألف طن من اليورانيوم المركز من مناجم "أرليت" في شمال النيجر إلى محيط العاصمة نيامي، بعد قرارات تأميم لقطاع التعدين من قبل السلطات في نيامي.

وبينما اعتُبرت الخطوة داخلياً إعلان قطيعة مع الإرث الفرنسي في إدارة المناجم، رأت فيها شركة "أورانو" النووية الفرنسية مصادرة لأصول متنازع عليها، وبدأت مساراً قانونياً لمنع بيع الشحنة أو نقلها.
المادة المخزنة هي ما يُعرف بـ"الكعكة الصفراء"، وهي يورانيوم مُركّز يُستخدم في وقود المفاعلات النووية، ويمكن نظرياً تخصيبه بدرجات أعلى. وتكمن المشكلة في أن هذا المخزون موجود حالياً في قاعدة جوية قرب مطار نيامي، وهو موقع تعرّض لهجوم مسلح في يناير تبنّاه تنظيم داعش. ورغم أن الهجوم لم يكن يستهدف اليورانيوم مباشرة، إلا أن اقتراب العمليات المسلحة من موقع التخزين رفع مستوى القلق.
وكانت تقارير فرنسية من وسائل إعلام مثل "لوموند" و"فرانس 24" أكدت بدورها أن هجمات داعش وتنظيمات مرتبطة بالقاعدة توسعت في غرب النيجر، وباتت تضغط باتجاه مناطق أقرب إلى العاصمة. ومن شأن هذا التطور أن يجعل أي منشأة استراتيجية أو مخزن لمواد حساسة هدفاً مغرياً، سواء لغايات التخريب أو لتحقيق مكسب دعائي كبير ضد الحكومة.
وعرضت السلطات في نيامي الشحنة للبيع، وفتحت قنوات نقاش مع عدة أطراف دولية، بينها روسيا والصين، فيما تُقدَّر قيمة المخزون بنحو 240 مليون دولار. لكن العثور على مشترٍ لا يحل المعضلة بالكامل، لأن تصدير الشحنة يتطلب نقلها براً عبر مسارات تمر في مناطق تنشط فيها جماعات مسلحة، ما يفرض مواكبة عسكرية ثقيلة ويزيد احتمالات الاستهداف.
ويحّذر خبراء أمنيون، بحسب ما نقلت عنهم الصحيفة البريطانية، من أن الخطر ليس في تصنيع سلاح نووي، وهو أمر يتطلب قدرات تقنية معقدة، بل في إمكانية استخدام مواد مشعة ضمن "قنبلة قذرة" ذات أثر نفسي وإعلامي واسع. فمجرد الإعلان عن الاستيلاء على يورانيوم كفيل بمنح التنظيمات المتشددة دعاية عالمية.