logo
العالم

"قلب الدولة العميقة".. كيف أحكم الحرس الثوري قبضته على السلطة في إيران؟

الحرس الثوري الإيرانيالمصدر: غيتي إيمجز

سلّط تقرير لصحيفة "التايمز"، الضوء على الأدوار المتعددة التي يلعبها "الحرس الثوري الإيراني" في المشهد الإيراني، خاصة خلال الاحتجاجات الأخيرة، حيث نقل عن مصدر إيراني مطلع، قوله إن الحرس الثوري، هو من أمر بقطع الإنترنت في إيران، وليس رئيس البلاد مسعود بزشكيان، في مؤشر يظهر أين تكمن القوة الحقيقية عندما يشعر النظام بأي تهديد.

من حامٍ إلى متورط

ويقول التقرير إن الحرس الثوري الإيراني يضم أكثر من 180 ألف عنصر عامل، بما في ذلك القوات البحرية والجوية والبرية. وإذا ما أُضيفت إليه قوات الباسيج، وهي ميليشيات متطوعة يسيطر عليها، فيُعتقد أن عدد أفراده يقارب المليون.

أخبار ذات علاقة

طائرة حربية إيرانية

الحرس الثوري الإيراني: سلاح الجو في أقصى درجات الجهوزية

وينقل الموقع، عن حسن سازغارا الذي ساهم في الأيام الأولى التي أعقبت ثورة 1979 التي أطاحت بالشاه، في صياغة الميثاق الأصلي لقوة جديدة، عُرفت باسم "الحرس الثوري الإيراني"، قوله "كان من المفترض أن يكون مثل الحرس الوطني في الولايات المتحدة، لكنه تحول إلى وحش - تنين برؤوس عديدة".

ويضف سازغارا، الذي فرّ من إيران إلى أمريكا قبل عقدين من الزمن، ولم يتوقف قط عن التوق للعودة، التي تتوقف إلى حد كبير، على المنظمة التي ساهم في تأسيسها (الحرس الثوري الإسلامي)، أنه شاهد من بعيد كيف تحولت القوة التي كان يتصورها حامية للثورة إلى أداة قمعية لا ترحم.

وبحسب "التايمز"، فإن الحرس الثوري هو القوة المنفذة لحملة قمعية خلال الأيام القليلة الماضية، والتي تقول منظمات حقوق الإنسان إنها أسفرت عن مقتل حوالي 2500 شخص واعتقال عشرات الآلاف رداً على أحدث موجة من الاحتجاجات، والتي تمثل التحدي الأكبر للحكم الديني منذ أربعة عقود.

دولة داخل الدولة

ويؤكد التقرير أن نفوذ الحرس الثوري يتجاوز بكثير مجرد حفظ الأمن في الشوارع. ويقول سازيغارا: "أحد رؤوس هذا الوحش متورط في تجارة المخدرات - فهم يجلبون الأفيون من أفغانستان، ويديرون بيوت قمار وبيوت دعارة، ويعتقلون الناس ويعذبونهم. إنهم أشبه بالمافيا"، على حد تعبيره.

وقد وضعته سياساته الإصلاحية أثناء خدمته في الحكومة في خلاف مع المرشد الأعلى، علي خامنئي، مما أدى إلى اعتقاله عام 2003، قبل أن يفر إلى منفاه في الولايات المتحدة. 

أخبار ذات علاقة

الحرس الثوري الإيراني

الحرس الثوري الإيراني: سنرد بحزم على إسرائيل والولايات المتحدة

ويرى البعض أن الحرس الثوري بمثابة دولة داخل الدولة، وفي هذا السياق يقول مهرزاد بروجردي، وهو إيراني آخر في المنفى وعميد جامعة ميسوري للعلوم والتكنولوجيا ومؤلف العديد من الكتب عن إيران: "إنهم أشبه بأخطبوط ذي مخالب تمتد في كل مكان".

وعلى مر السنين، بنى الحرس الثوري الإيراني إمبراطورية موازية تمتد إلى ما هو أبعد من حدود إيران، وهي عبارة عن مزيج من القوة العسكرية وعمليات الاستخبارات والقوة التجارية، وهو ما جعله أحد أكثر الجهات الفاعلة نفوذاً في الشرق الأوسط، وفق تعبير صحيفة "التايمز".

السيطرة على الاقتصاد

وإلى جانب قيادة وحدات عسكرية نخبوية، يدير الحرس الثوري الإيراني شبكات استخباراتية خاصة به، كما يسيطر على قطاعات واسعة من الاقتصاد، حيث فاز بعقود بناء المطارات والسدود والسكك الحديدية. ويُعتقد أنه يمتلك مليارات الدولارات. ومن خلال منظمات واجهة وشبكات تهريب، تحايل على العقوبات، فباع النفط الإيراني للصين والطائرات المسيّرة لروسيا لاستخدامها في الحرب في أوكرانيا.

وقال بروجردي: "لم يراكم الحرس الثوري الإيراني كل هذه القوة والمال على مدى عقود ليقف مكتوف الأيدي متفرجاً على ما سيحدث لاحقاً. بل لديه فرصة كبيرة ليصبح صانعاً للملوك عندما يحين الوقت المناسب".

أصحاب البدلات السوداء

وفي إيران، تتجلى هيمنتهم على الحياة اليومية. فغالباً ما يمكن تمييز الشخصيات البارزة من خلال ملابسهم وسلوكهم. تقول كاثرين بيريز شاكدام، المحللة الفرنسية لشؤون إيران ومديرة منظمة "نؤمن بإسرائيل": "عادةً ما يكون لديهم سائقون خاصون ويرتدون بدلات داكنة. هناك مظهر مميز، حتى أن البعض يطلق عليهم اسم "الرجال ذوي البدلات السوداء".

أخبار ذات علاقة

عناصر في الحرس الثوري الإيراني

الحرس الثوري الإيراني يعلن اعتقال جاسوس أجنبي يعمل للموساد

ويعود أصل العديد من الشخصيات البارزة في الحرس الثوري إلى خلفيات متواضعة، وغالباً ما يكونون أبناء عائلات ريفية أو من الطبقة العاملة تم تجنيدهم خلال الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي. وقد شكل هذا الصراع بوتقة انصهار الحرس الثوري.

لقد برز المحاربون القدامى بمؤهلات ثورية، وشبكات شخصية متينة، وشعور بالاستحقاق تشكّل من خلال التضحية - وهي أصول تُرجمت لاحقاً إلى مناصب عليا، وفرص عمل، وحياة مرفهة.

ويعيش "حراس الثورة" الآن في الأحياء الشمالية الثرية في طهران، بعضهم في مجمعات سكنية مسوّرة، حيث تتعارض الامتيازات بشكل حاد مع التقشف الذي يواجهه معظم الإيرانيين، وقال شاهين غوبادي، المتحدث باسم جماعة مجاهدي خلق المعارضة المنفية: "لقد أصبح العديد من قادة الحرس الثوري جنرالات مليارديرات، وأصبحوا رجال أعمال أكثر منهم قادة عسكريين. إنهم وأطفالهم يعيشون في رغد العيش". 

أخبار ذات علاقة

المرشد الإيراني علي خامنئي

الرئيس الإيراني يتوعد بـ"حرب شاملة" حال الاعتداء على خامنئي

من جانبه، قال بيريز شاكدام، إن "المحسوبية متفشية في المستويات العليا من المنظمة". أحيانًا يتم توظيف أجانب من دول مثل باكستان أو العراق في وظائف متدنية المستوى، ولكن بعد تلقينهم أفكارًا مغلوطة ومعقدة.

أما السيطرة على الحشود، فتُترك إلى حد كبير لقوات الباسيج، وهي قوة مُشكّلة من الأحياء الحضرية الفقيرة والمناطق الريفية. ويُقدّم للمتطوعين رواتب وحماية وفرص للترقي الاجتماعي مقابل العمل كقوات إنفاذ ومخبرين وقوات صدمة عند اندلاع الاضطرابات.

وقال ماجد الحريري، وهو ناشط معارض منفي: "يقدم الحرس الثوري الكثير من الحوافز المادية للانضمام إليه. بإمكانهم المساعدة في إلحاق الأطفال بالجامعات والحصول على وظائف".

تخريب المنطقة

ورغم أن أجهزة الاستخبارات الأوروبية، قد اتهمت صراحة الحرس الثوري الإيراني بتدبير عمليات اغتيال وخطف وحملات ترهيب ضد المعارضين الإيرانيين في الغرب، إلا أن نشاطاته في الإقليم لم تكن أقل خطورة، فمن خلال التمويل والتدريب ونقل الأسلحة، بنى الحرس الثوري الإيراني ما يصفه المسؤولون الإيرانيون علنًا بأنه "محور مقاومة"، وهو عبارة عن شبكة من الوكلاء المسلحين مصممة لبسط النفوذ إلى ما هو أبعد من حدود إيران، لحماية الجمهورية الإسلامية من المواجهة المباشرة.

أخبار ذات علاقة

دونالد ترامب

تحذير و"رسالة سرية".. كيف تراجع ترامب في اللحظة الأخيرة عن ضرب إيران؟

وقد قادت هذه الجهود في البداية "فليق القدس"، وهي وحدة العمليات الخارجية النخبوية التابعة للحرس الثوري، والتي يُعتقد أن عدد أعضائها يبلغ بضعة آلاف، تحت قيادة الجنرال قاسم سليماني، الذي يوصف بأنه هندس مع قادة الميليشيات الاستراتيجية الإقليمية لإيران، قبل أن يصدر الرئيس ترامب أمراً باغتياله وتحديداً من خلال صاروخ أمريكي موجه استهدفه أثناء مغادرته مطار بغداد في 3 يناير 2020.

قبضة حديدية

ووفق "التايمز"، فرغم أن شبكة الوكلاء التي بناها سليماني قد تضررت بشدة منذ ذلك الحين، لكنه في الداخل، لا يبدو أن "القبضة اليمنى" قد ضعفت، فقد بدا الحرس الثوري الإيراني أكثر رسوخاً من أي وقت مضى داخل إيران.

وقد أدت أعمالهم الوحشية ضد المتظاهرين هذا الشهر إلى تأجيج نقاش طويل الأمد في بريطانيا والاتحاد الأوروبي حول ما إذا كان ينبغي حظر الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، كما فعلت أمريكا في عام 2018.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC