البحرين تستدعي القائم بالأعمال العراقي على خلفية هجمات بمُسيرات
بتوقيت الساحل الشرقي الأمريكي، بدأ الحصار البحري على إيران، اليوم الاثنين، بعد نحو 24 ساعة على فشل مفاوضات نادرة في إسلام آباد بين واشنطن وطهران، لتثبيت وقف إطلاق النار قبل انتهاء الهدنة في 21 أبريل/ نيسان الجاري.
وأعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عما وصفه خبراء بـ"الورقة الرابحة"، بفرض حصار بحري كامل على جميع السفن الداخلة والخارجة من الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز.
ويتخلص الهدف الأساس من الحصار، بحسب البيانات الرسمية الأمريكية، باستعادة حرية الملاحة في أحد أهم الممرات المائية في العالم، وتحويل الضغط الاقتصادي والعسكري على طهران.
وفي المقابل، أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن الحصار سيكون "محايدًا" تجاه سفن جميع الدول، لكنه يستهدف تحديدًا الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية في الخليج العربي وخليج عمان، مع استثناء السفن المتجهة إلى موانئ غير إيرانية.
يأتي هذا القرار بعد أكثر من شهر من الحرب التي بدأت في أواخر فبراير/ شباط الماضي، حيث سيطرت إيران فعليًا على المضيق من خلال هجماتها على السفن التجارية، وتهديداتها بزرع الألغام، وفرض رسوم غير رسمية على العبور.
وكان عدد السفن اليومية التي تعبر المضيق قد تراجع من 60 سفينة إلى 9 فقط، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط بنسبة 50%، وتعطيل جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية، ووضع إدارة ترامب تحت ضغط داخلي كبير.
وكانت معظم السفن التي عبرت قد اتفقت مع السلطات الإيرانية، وربما دفعت رسومًا مقابل "الأمان"، ليأتي قرار الحصار لسد "باب تمويل" غير مشروع ابتكرته طهران خلال الحرب.
يهدف الحصار إلى ثلاثة أهداف استراتيجية واضحة، وهي إنهاء ابتزاز إيران للملاحة البحرية الدولية، ومنع طهران من استخدام المضيق كورقة ضغط سياسية وعسكرية، ووقف العوائد المالية التي تحصل عليها إيران من خلال الرسوم أو بيع النفط تحت السيطرة.
ووفقًا لما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن خبراء القانون البحري، يعتمد التنفيذ على حق "الزيارة والتفتيش" الذي يسمح للقوات الأمريكية بإيقاف وتفتيش السفن في المياه الدولية، وتحديد ما إذا كانت متجهة إلى إيران أم لا.
وتعتمد العملية على أسطول متكامل، من مدمرات بحرية من طراز أرلي بيرك، وسفن مراقبة، وطائرات استطلاع، وكاسحات ألغام، إضافة إلى مراقبة مستمرة على مدار 24 ساعة.
يرى جيمس كراسكا، أستاذ القانون البحري الدولي في كلية الحرب البحرية الأمريكية وهارفارد، أن الحصار سيحرم إيران من تصدير النفط، مما يضعف قدرتها على مواصلة القتال طويل الأمد، مضيفًا أن الدول المعتمدة على النفط الإيراني، مثل الصين، ستجد نفسها في مأزق.
كما تنقل "نيويورك" تايمز" عن روبن ج. بروكس، الباحث في معهد بروكينغز، وصفه للحصار بأنه "انهيار نموذج الأعمال الإيراني"، مشيرًا إلى أن اعتماد طهران على صادرات النفط سيجعلها غير قادرة على تحمل تكلفة استمرار الهجمات على السفن.
لكن من المتوقع أن يؤدي الحصار إلى مخاطر عدة، مثل اشتباك مباشر محتمل بين أمريكا وإيران، وارتفاع عالمي جديد في أسعار الوقود، وتعطل سلاسل التجارة الآسيوية.
كما أن قدرة الولايات المتحدة على التحكم في مرور السفن تبقى موضع شك، خاصة مع الحيل التي تستخدمها السفن مثل تغيير بيانات التعريف الآلي أو الرسو في موانئ وهمية في العراق، كما حذّرت شركة تانكر تراكرز.
ومن الانتقادات الأخرى للخطوة الأمريكية، ما اعتبرته صحيفة "التيليغراف" البريطانية أنها "حصار فوق حصار"، معتبرة أنها قد تكون ممكنة تكتيكيًا لكنها غير جيدة استراتيجيًا.
وتحذر "التيليغراف" من ثغرات أخرى في الحصار، مثل تعقيدات الصعود إلى السفن، خاصة تلك المرتبطة بالصين، ومن احتمال تسليح السفن التجارية، مما يستنزف موارد البحرية الأمريكية.
وبينما أجرت البحرية الأمريكية قبل يومين من الحصار عملية "حرية الملاحة" بمدمرتين، لتؤكد مبدأها التأسيسي، لكن الحصار الجديد قد يفسد هذا المبدأ، خاصة في ظل التوترات مع روسيا في بحر الشمال والصين في بحر الصين الجنوبي، وفق الصحيفة البريطانية.