يرى خبراء أن النظام الإيراني يواجه حاليًا "مأزقًا مصيريًا" يضعه بين مطرقة الضربات الأمريكية وسندان الانفجار الشعبي المتسارع في الداخل. مؤكدين أن "الرد الأمريكي، في حال وقوعه، يهدف إلى توجيه ضربات عسكرية فائقة الدقة تستهدف مراكز الثقل الاستراتيجي، مثل مقر المرشد الأعلى ومراكز الحرس الثوري، من دون الانزلاق إلى حرب عشوائية قد تأتي بنتائج عكسية".
وأشار الخبراء إلى أن "نجاح هذه الضربات يعتمد بالدرجة الأولى على طبيعة الأهداف المختارة، بحيث تكون داعمة للمتظاهرين ومؤيدة لحراكهم، عبر قطع رأس النظام على غرار السيناريو الفنزويلي".
وفي هذا السياق، أوضحت الباحثة في الشأن الإيراني منى سيلاوي، من بروكسل، أن "فاعلية الضربة الأمريكية المحتملة تتوقف على مدى شموليتها لنقاط محددة بدقة عسكرية فائقة، بحيث تستهدف مراكز الثقل الحساسة، مثل مقر إقامة المرشد الأعلى علي خامنئي، أو مقار المؤسسات الأمنية في المحافظات الإيرانية، وصولًا إلى مقار الحرس الثوري في مناطق نوعية، لا سيما إقليم الأحواز جنوب غربي البلاد، الذي يضم كثافة عالية من المقار العسكرية".
وأضافت سيلاوي لـ"إرم نيوز"، أنه "من غير المستبعد أن تطال الضربات الأمريكية المقار العسكرية للميليشيات الموالية لإيران في دول الجوار، مثل العراق، حيث أفادت أنباء بدخول عناصر منها إلى الداخل الإيراني لمساندة النظام في عمليات قمع المظاهرات".
وأشارت إلى أن "هذا النوع من الضربات من الممكن جدًا أن يحدث، وقد يساعد على منح المتظاهرين دفعة إلى الأمام للخروج بزخم أكبر إلى الشوارع".
ولفتت سيلاوي إلى أن "وقوع أي ضربات أمريكية بشكل عشوائي قد يؤدي إلى نتائج عكسية، إذ قد ينفض المتظاهرون ويتراجعون خشية على أمنهم الشخصي، ما يمنح النظام فرصة أكبر لقمع الاحتجاجات بذريعة اتهام المشاركين فيها بالعمالة للولايات المتحدة وإسرائيل".
من جانبه، وصف الكاتب والمحلل السياسي زياد عيتاني المشهد الراهن بأنه "مأزق مصيري" لإيران، ناتج عن التجاذب الحاد بين رغبة أمريكية في إحداث تغيير جذري داخل إيران، وممانعة هيكلية من نظام الملالي للاستجابة لهذا التحوّل.
وأضاف عيتاني لـ"إرم نيوز"، أن "ما يجري في إيران يشبه إلى حد بعيد السيناريو الفنزويلي، ولكن ليس عبر اختطاف الرئيس بل من خلال قطع رأس النظام، مع الحفاظ على استمرارية هذا النظام تجنبًا للفوضى، وهو أمر بالغ الدقة بالنسبة للولايات المتحدة، التي لا تريد انزلاق إيران إلى الفوضى نظرًا لموقعها الجغرافي والسياسي، إذ إن الفوضى قد تمتد إلى منطقة بالغة الأهمية".
وخلص عيتاني إلى أن "الرغبة الأمريكية تتمثل في إحداث تغيير من دون إشاعة الفوضى، عبر تنحية خامنئي بطريقة ما، سواء من خلال تغيير داخلي، أو عبر الحراك الشعبي المتصاعد، أو بدفع النظام نفسه إلى إجراء هذا التغيير".