رصد تقرير إسرائيلي ملامح تصعيد عسكري إيراني لافت في جزيرة "لارك" الواقعة عند المدخل الشرقي لمضيق هرمز، الممر البحري الذي يعبر عبره نحو 20% من تجارة النفط المنقول بحراً حول العالم.
تصعيد يرى فيه خبراء بحسب التقرير العبري، تهديدا مباشرا لأمن الملاحة الدولية، ورسالة واضحة بأن طهران تمضي قدما في تحويل الجزر الصغيرة إلى منصات قوة متقدمة.
التقرير، الصادر عن مركز "ألما" الإسرائيلي للشؤون الأمنية والاستراتيجية، يضع جزيرة لارك في قلب المشهد، باعتبارها نقطة متقدمة تمنح إيران قدرة على مراقبة المضيق والتأثير في حركة السفن والطيران معاً.
فالجزيرة، التي لا تبعد سوى 32 كيلومترا عن الساحل الإيراني، تضم قرية صيد صغيرة تعرف باسم "لارك شَري"، لكنها في الوقت نفسه تحتضن قاعدة بحرية للحرس الثوري الإيراني.
زوارق وصواريخ ورادارات
وفق المعطيات التي أوردها التقرير، تظهر في ميناء الجزيرة زوارق عسكرية إيرانية من طراز "بيكاب 2"، وهي زوارق سريعة مصنعة وموردة من كوريا الشمالية، ومزودة بصاروخين مضادين للسفن من طراز "ناصر".
وجود هذه الزوارق، بحسب التقرير، يمنح طهران قدرة على تنفيذ هجمات سريعة ومباغتة ضد أهداف بحرية في واحدة من أكثر مناطق العالم ازدحاما بالسفن التجارية.
ولا يقتصر المشهد على الزوارق فقط، إذ يشير التقرير إلى انتشار أنظمة عسكرية إضافية في الجزيرة، من بينها رادار إيراني بالقرب من منطقة مخصصة لهبوط المروحيات، إضافة إلى أبراج اتصالات بحرية من نوع VHF وسط الجزيرة، تستخدم للحفاظ على اتصال دائم مع البر الإيراني وإدارة الحركة البحرية في محيط المضيق.
هذا الانتشار، وفق تقديرات المركز، يعكس سعيا إيرانيا لبناء صورة ميدانية متكاملة، تجمع بين الرصد المبكر، والسيطرة على الاتصالات، والقدرة على التدخل السريع.
تشويش إلكتروني على مرتفع إستراتيجي
الأكثر إثارة للقلق، بحسب التقرير، هو ما جرى رصده في الجزء الجنوبي من الجزيرة، حيث نشر نظام حرب إلكترونية روسي الصنع من طراز "تيرادا 2 إس" على قمة تل مطل على الساحل.
هذا النظام صمم خصيصا للتشويش على الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، سواء عبر تعطيل المحطات الأرضية أو التأثير المباشر على الأقمار في المدار.
ويكتسب هذا الموقع حساسيته من قربه الجغرافي الشديد من سلطنة عمان، إذ لا تبعد الأراضي العمانية سوى أقل من 27 ميلا بحريا عن الجزيرة، ما يوسع دائرة التأثير المحتمل لأي نشاط تشويش إلكتروني.
مخاطر على الطيران المدني
إلى جانب ذلك، رصد التقرير موقعا بحريا إيرانيا آخر على الساحل، يبدو أنه يشكل خط الدفاع الأول – وربما الوحيد – في مواجهة أي هجوم برمائي محتمل.
كما لفت إلى أن صور أقمار صناعية، وفرتها شركتا "إيرباص" و"فونتور"، أظهرت طائرة مدنية تحلق مباشرة فوق الجزيرة، في مؤشر اعتبره التقرير دليلا على أن عسكرة المضيق قد تعرض الملاحة الجوية والمدنيين لمخاطر غير محسوبة.
ومن الجو، تكشف تضاريس الجزيرة عن مرتفعات نشرت عليها أنظمة تشويش يعتقد أنها قادرة على تعطيل الاتصالات الفضائية وقطع وصلات الإرسال، ما يمنح إيران قدرة على التأثير في بيئة العمليات البحرية والجوية في آن واحد.
رسالة ردع
يخلص تقرير مركز "ألما" إلى أن ما يجري في جزيرة لارك لا يمكن فصله عن صورة أوسع، إذ يشير إلى تمركز مجموعتين إضافيتين من أنظمة الحرب الإلكترونية المتنقلة على امتداد مضيق هرمز، في وضعية استعداد لدعم أي عمليات محتملة ضد القوات البحرية الأمريكية.
هذه المعطيات، بحسب المركز، تعكس تكاملا بين القدرات الدفاعية والهجومية الإيرانية في واحد من أخطر الممرات البحرية في العالم، وتؤشر إلى أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ورقة ضغط سياسية، بل ساحة عمليات معدة بعناية لسيناريوهات تصعيد قد تتجاوز الحسابات التقليدية.