أكسيوس: تمسك إيران بالتخصيب على أراضيها عقبة رئيسية أمام المفاوضات

logo
العالم

مستشار خامنئي الموثوق.. شمخاني يقود الاستراتيجية الإيرانية ضد واشنطن

علي شمخاني المصدر: إيرنا

ظل علي شمخاني، الذي سخر من إسرائيل بعد انتشاله حيا من تحت أنقاض منزله في طهران عقب غارة جوية في يونيو حزيران 2025، حاضرا في قلب عملية صنع القرار السياسي لإيران خلال أكثر المواجهات العسكرية والدبلوماسية صعوبة في تاريخ الجمهورية الإسلامية.

وشمخاني، القائد السابق في الحرس الثوري (70 عاما)، مستشار موثوق للزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي في مواجهة حاسمة مع الولايات المتحدة قد تحدد مصير الجمهورية الإسلامية، بعد مرور ما يقرب من 50 عاما على خروجها من رحم ثورة عام 1979.

وأقر خامنئي تعيين شمخاني هذا العام أمينا لمجلس الدفاع الإيراني الذي أنشئ حديثا بعد حرب العام الماضي التي استمرت 12 يوما، وشنت خلالها إسرائيل والولايات المتحدة ضربات عسكرية على منشآت نووية ومواقع عسكرية إيرانية.

ويعيد هذا التعيين شمخاني إلى قلب عملية صنع القرار في إيران؛ فالمجلس مكلف بتنسيق التحركات العسكرية الإيرانية في وقت تهدد فيه الولايات المتحدة بتوجيه ضربات جوية جديدة من سفنها الحربية القريبة إذا لم تسفر المفاوضات عن اتفاق جديد يقيّد برنامج طهران النووي.

وقال شمخاني في يناير كانون الثاني 2026، إن "‘الضربة المحدودة‘ مجرد وهم، أي عمل عسكري من جانب الولايات المتحدة، من أي مكان وعلى أي مستوى، سيعتبر بداية للحرب، وسيكون الرد فوريا وشاملا وغير مسبوق مستهدفا قلب تل أبيب وكل من يدعمون المعتدي".

عمل شمخاني مستشارا سياسيا لخامنئي منذ أن ترك المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في عام 2023، وقد شارك بالقتال في الحرب الإيرانية العراقية بين عامي 1980 و1988 عندما كانت الجمهورية الإسلامية الوليدة تقاتل من أجل البقاء.

وقاد شمخاني هذا المجلس لمدة عشر سنوات شهدت إبرام الاتفاق النووي الإيراني مع قوى عالمية في عام 2015 وانسحاب واشنطن منه في عام 2018، مما عزز شكوكه في الاتفاق.

والمجلس هو الهيئة العليا المسؤولة عن وضع سياسات الأمن والدفاع في إيران، وعمل شمخاني ممثلا لخامنئي فيه خلال فترة ولايته.

ومع تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة وتزايد التكهنات بشأن مصير إيران في حالة نشوب حرب، يبدو أن شمخاني مهيّأ لاستعادة نفوذه داخل دائرة من القادة السابقين في الحرس الثوري، الذين يجمعون بين الخبرة العسكرية والحنكة السياسية.

* الحرب أصقلته

ولد شمخاني عام 1955 لأسرة عربية في إقليم خوزستان الغني بالنفط، وترقى في صفوف الحرس الثوري الإيراني خلال الحرب مع العراق؛ إذ تولى أولا قيادة قوات الحرس في مسقط رأسه خوزستان التي كانت الجبهة الأساسية التي واجهت قوات صدام حسين.

وبحلول عام 1982، أصبح نائبا للقائد العام للحرس الثوري محسن رضائي، وهو أيضا من خوزستان، الذي شارك معه في النشاط المناهض للشاه في السبعينيات. ومع نهاية الحرب، كان شمخاني قائدا للقوات البرية للحرس إلى جانب شغله منصبا في الحكومة.

وفي عام 1989، نقله الزعيم الأعلى الجديد علي خامنئي إلى سلاح البحرية التي تعرضت لأضرار جسيمة في الاشتباكات مع القوات الأمريكية. وفي غضون عام، كُلف بقيادة كل من سلاح البحرية والبحرية التابعة للحرس الثوري ليشرف على التحول نحو تكتيكات بحرية غير تقليدية تستهدف مواجهة خصوم يتمتعون بتفوق عسكري تقليديا.

* مسؤول أمني وقناة دبلوماسية

لم يقتصر دور شمخاني على الملفات العسكرية، بل استدعي مرارا إلى مهام دبلوماسية.

فبصفته وزيرا للدفاع في عهد الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي من 1997 إلى 2005، قام بزيارة تاريخية إلى السعودية كانت الأولى لمسؤول دفاعي إيراني منذ ثورة 1979، مما أسهم في تهدئة حذرة للتوتر بين الخصمين الإقليميين.

وبعد أكثر من عقدين من الزمن، قاد محادثات بوساطة صينية أسفرت عن اتفاق في عام 2023 لاستعادة العلاقات الدبلوماسية مع الرياض بعد ثماني سنوات من اقتحام محتجين إيرانيين السفارة السعودية في طهران.

وغالبا ما تزامن تعيينه في مناصب جديدة مع فترات سعت فيها طهران إلى فتح قنوات اتصال مع خصومها من دون أن تبدو متنازلة عن مواقفها.

وقد برز ذلك التوازن جليا خلال المفاوضات النووية في العقد الماضي. ففي أثناء خدمته في عهد الرئيس حسن روحاني، شارك شمخاني في تنفيذ اتفاق 2015 النووي وإدارة تداعيات انسحاب الولايات المتحدة منه في 2018.

وفي وقت لاحق، ندم روحاني على تعيينه، معتقدا أن شمخاني دعم إجراءات برلمانية شددت موقف إيران التفاوضي عبر فرض تخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء أعلى.

وفي مقابلة أكتوبر تشرين الأول 2025، ذهب شمخاني إلى أبعد من ذلك، قائلا إنه كان ينبغي على إيران أن تفكر في صنع أسلحة نووية في التسعينيات، وهي تصريحات تؤكد تركيزه على الردع بعد أن تعرضت إيران لضربات جوية كبيرة من كل من إسرائيل والولايات المتحدة خلال الحرب التي استمرت 12 يوما.

* الاقتصاد والعقوبات والتدقيق

واجه شمخاني على مر السنين اتهامات وعقوبات بسبب تعاملات عائلته الخاصة. ففي عام 2020، فرضت عليه وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات، كما استهدفت ابنه محمد حسين في عام 2025 لإدارته شبكة من السفن التي تنقل النفط الخاضع للعقوبات من إيران وروسيا إلى مشترين دوليين.

وذكرت وزارة الخزانة الأمريكية أن "إمبراطورية الشحن" التابعة لعائلة شمخاني مكنتها من جمع ثروة كبيرة، وأتاحت لها أداء دور رئيسي في مساعدة إيران على الالتفاف على العقوبات الأمريكية. ولم يعلق شمخاني علنا على مزاعم الفساد.

وواجهت ابنته فاطمة انتقادات واسعة في عام 2025؛ بسبب مقطع مصور انتشر على نطاق واسع لها وهي ترتدي ثوبا كاشفا في حفل زفافها الفاخر، مما أجج الاتهامات بشأن الامتيازات التي تتمتع بها النخبة، وسلط الضوء على التباينات بين الخطاب المحافظ للمؤسسة الحاكمة وأنماط حياة المقربين من السلطة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC