logo
العالم العربي

أكبر هجوم حوثي منذ عامين.. هل تشعل التوترات الإقليمية جبهة اليمن؟

مقاتلون حوثيونالمصدر: رويترز

على وقع التطورات المقلقة التي تعصف بالمنطقة، تبدو الساحة اليمنية مهيأة لارتدادات صراع إقليمي قد يعيد خلط أوراق الحرب الداخلية بعد فترة من الجمود الحذر.

ومع ارتفاع نُذر المواجهة المحتملة بين واشنطن وطهران، يشهد اليمن تحركات حوثية مزدوجة وغير مسبوقة، لرفع الجاهزيتين المدنية والعسكرية، وسط مخاوف من أن تتحول هذه التطورات إلى شرارة تعيد إشعال الصراع على نحو أوسع، تتداخل فيه الحسابات المحلية مع رهانات القوى الإقليمية والدولية.

ومؤخراً، نفذت ميليشيات الحوثي تحركاً عملياتياً هو الأكبر منذ أكثر من عامين، عبر هجوم واسع ومتزامن من عدة محاور، استهدف القوات الحكومية والموالية لها في الساحل الغربي، بهدف السيطرة على مديرية حيس، جنوبي الحديدة المشرفة على مياه البحر الأحمر.

وعلى الرغم من فشل الهجوم، وتمكن القوات اليمنية المشتركة من إحباطه، إلا أن ثمّة من يراه مؤشرا على بداية خطر يهدد الهدنة الهشّة التي ترعاها الأمم المتحدة منذ إبريل/نيسان 2022.

أخبار ذات علاقة

أحد عناصر ميليشيا الحوثي في اليمن

اليمن.. قتلى وجرحى في مواجهات بين القوات المشتركة والحوثيين بالحديدة

أبعاد مختلفة

ويعتقد خبير الشؤون العسكرية والاستراتيجية، الدكتور علي الذهب، أن الهجوم الحوثي على حيس، يحمل أبعاداً سياسية وعسكرية مختلفة؛ إذ يأتي في وقت يشهد فيه معسكر الشرعية اليمنية حالة من الارتباك والاختلالات الداخلية منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي، وهو وضع قد يدفع الميليشيات إلى محاولة استغلاله لفرض معادلات جديدة على الأرض.

وفيما يتعلق بالأهداف العسكرية، يشير الذهب في حديثه لـ"إرم نيوز"، إلى أن هذا التحرك قد يعكس محاولة لاستحداث تمركز استراتيجي جديد، يتيح للحوثيين توسيع حضورهم العملياتي على امتداد الشريط الساحلي، استعداداً لسيناريوهات تصعيد محتملة في المنطقة.

وبحسبه، فقد تسعى الميليشيات إلى تحويل بعض مناطق الساحل الغربي إلى نقاط ارتكاز لإدارة العمليات العسكرية المهددة في البحر الأحمر، بما ينسجم مع دورها المتوقع في إسناد طهران.

وأشار الذهب إلى أن أحد الأهداف المحتملة لهذا التحرك، يتمثّل في توسيع نطاق سيطرة الميليشيات في الحديدة، باتجاه مناطق توفّر عمقاً دفاعياً إضافياً، بما يسهم في تحصين الخاصرة الجنوبية للمحافظة التي تعتبر الركيزة الاقتصادية الأبرز للجماعة ومنفذها البحري وأحد أهم خطوط إمدادها اللوجستي.

ويرى أن تثبيت هذا العمق الدفاعي قد يمنح الحوثيين قدرة أكبر على حماية مناطق نفوذهم الساحلي، خصوصاً إذا ما تعرّضت الحديدة لضغوط عسكرية أو عمليات عزل ميداني.

واقع جديد

ولا يستبعد الذهب أن يكون استهداف حيس جزءا من محاولة حوثية لفرض واقع عسكري جديد، قد يُهيئ لعمليات أوسع في جبهات أخرى، مرجحاً أن يمتد نطاق هذه التحركات مستقبلاً إلى مناطق مثل شبوة أو مأرب.

وفي تقديره، فإن منطقة حيس الاستراتيجية الرابطة بين الساحل والمرتفعات الجبلية الداخلية، تعدّ نطاقاً بالغ الحساسية في أي مواجهة محتملة، سواء كانت متصلة بالصراع البحري الدولي، أو في سياق المواجهة البرّية مع القوات الحكومية التي قال إنها قد تحاول استثمار أي انكشاف ميداني قد يطرأ على الحوثيين نتيجة انخراطهم المساند لإيران، في تحقيق مكاسب ميدانية جديدة.

قلق استراتيجي

ويقول الباحث السياسي، أحمد الشرجبي، إن حسابات الميليشيات حالياً تتسم بقدر كبير من القلق الاستراتيجي، في ظل إدراكها بأن موازين القوى الإقليمية لا تميل لصالحها، خصوصاً مع تصاعد التحشيد العسكري ضد إيران.

ويضيف في حديثه لـ"إرم نيوز"، أن هذا التطور الذي يأتي في وقت لا يزال فيه الحوثيون تحت تأثير الضربات الأمريكية والإسرائيلية الماضية، دفع الميليشيات إلى رفع مستوى الاستنفار العسكري وتعزيز القدرات، في محاولة لخلق معادلة ردع بحرية تمنع اقتراب الأصول الحربية الغربية من السواحل اليمنية.

ضعف الجاهزية

ولا يقتصر التصعيد الحوثي على الجبهات الغربية؛ إذ دفعت الميليشيات بتعزيزات عسكرية كبيرة متزامنة إلى أقصى الحدود الشمالية، ونحو مركز محافظة مأرب النفطية، التي تحظى بأهمية استراتيجية كونها قاعدة انطلاق القوات المناوئة للميليشيات في شمال اليمن.

وفي ظل تزايد المؤشرات على استعداد الميليشيات لجولة جديدة من الصراع، يتصاعد القلق الداخلي من ضعف التحضير المؤسسي والعسكري للشرعية اليمنية، لمواجهة أي هجمات مفاجئة قد تستهدف الجبهات الميدانية أو المراكز الحضرية خلال الفترة المقبلة.

وانتقد ناشطون يمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي، عدم التعاطي الحكومي الجاد والمسؤول تجاه تحركات الحوثيين المتسارعة، وغياب خططها الدفاعية الواضحة التي تعكس الجاهزية الاستباقية لحماية المناطق الخاضعة لسيطرتها، واستمرار بقاء الخطاب الرسمي، دون مستوى التحديات الراهنة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC