شهدت عدة محافظات يمنية خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي، خلال الأيام الأولى من شهر رمضان، حملات أمنية وعسكرية واسعة، وصفّت بـ"القمعية"، إذ جرى خلالها اقتحام القرى والأحياء السكنية، وفرض حصار مُسلّح، والبسط على الأراضي، وتنفيذ حملة اعتقالات جماعية، وتفجير منازل مشايخ القبائل، وعمليات قتل خارج إطار القانون.
وأكدت مصادر حقوقية لـ"إرم نيوز"، أن هذه الحملات طالت أحياء ومناطق متفرقة في محافظات مختلفة، تأتي في صدارتها حصار حي الحفرة في مديرية رداع عاصمة محافظة البيضاء وسط اليمن، وفرض طوق أمني وعسكري على قرية المنقطع بمديرية الشرية وعزلة بني الجلبي في منطقة الشاحذية بمديرية الرجم بمحافظة المحويت شمال غربي البلاد، بالإضافة إلى ممارسات قمعية في قرية الأغوال بمديرية الحدا شمال شرقي محافظة ذمار شمالي اليمن، ومحاولات الميليشيات الاستيلاء على أراض تعود ملكيتها للأهالي، بذريعة أنها من أملاك وزارة الأوقاف المُسيطرة عليها، وذلك في بني حوات بمديرية بني الحارث شمالي صنعاء، والتي اندلعت على إثرها اشتباكات مسلحة مع رجال القبائل".
وتحدث ناشطون وسكان محليون لـ"إرم نيوز"، عن سلوكيات "استفزازية"، تمارسها الميليشيات، شملت العبث بممتلكات المواطنين ومركباتهم، حيث يقومون بالاستيلاء على سيارات بعض المغتربين والتحرك بها كيف ما شاءوا، بل يرفعون المخالفات المرورية على مالك المركبة، وتحميله غرامة دفع المخالفات، أو تهديده باحتجاز السيارة.
وأشاروا إلى أن مثل تلك الممارسات، تُعزّز المخاوف من تحوّل الأجهزة الأمنية التابعة للميليشيات إلى أداة ابتزاز صريحة، تستهدف حياة المواطنين، من خلال فرض أمر واقع بقوة السلاح، وسط حالة من العبث والاستهتار المتصاعد، واستخدام القوة الجبرية.
ويرى الناشط الحقوقي والمحلل السياسي مهيب شايف، أن "التحركات الحوثية تندرج ضمن خطة مُمنهجة تتبعها الحركة لإدارة مناطق سيطرتها، تعتمد على تحويل أية خلافات محلية أو نزاعات قبلية واجتماعية إلى ذريعة للتدخل المسلح".
وأضاف شايف، في حديثه لـ"إرم نيوز"، أن ذلك "يتيح لها تصفية الحسابات وفرض إتاوات، والاستيلاء على أراضٍ وممتلكات المواطنين، وترويع الأهالي من أجل ترسيخ سلطة الأمر الواقع".
وأشار شايف، إلى أنها "تسعى من خلال هذه السياسة إلى إخضاع القبائل وكسر أي حالة رفض أو تمرد، خصوصًا في المناطق التي تتمتع بتركيبة قبلية متماسكة، وذلك عبر استخدام الاعتقالات الجماعية والتهديد بالقوة كأداة ردع استباقية".
وتأتي هذه التطورات في ظل أوضاع معيشية وإنسانية متدهورة تشهدها مناطق سيطرة الحوثيين منذ سنوات، مع استمرار توقف صرف مرتبات الموظفين، وانخفاض النشاط الاقتصادي، وتراجع القدرة الشرائية، في ظل توجيه الميليشيات الموارد العامة نحو تعزيز أجهزتها الأمنية وتمويل حملاتها العسكرية والقمعية.
ويقول الباحث الاقتصادي معتصم الشبوطي، إن: "التصعيد الأمني الأخير في المحافظات الخاضعة لنفوذ ميليشيات الحوثي، يأتي في وقت يعيش فيه المواطنون أوضاعًا معيشية وإنسانية بالغة القسوة، مشيرا إلى أن "توجيه الموارد العامة باتجاه تعزيز الأجهزة الأمنية وتمويل التحركات المسلحة، واغتنام العائدات وتحويلها إلى مجهود حربي، بدلًا من صرف المرتبات وتحسين الخدمات، من شأنه تعميق الاحتقان الشعبي وزيادة الفجوة بين الناس والحوثيين في تلك المناطق".
وأكد الشبوطي أن "استمرار هذا النهج سيؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي"، داعيًا إلى إعادة توجيه الموارد نحو القطاعات الخدمية ودعم الاستقرار المعيشي، ووقف السياسات التي تُفاقم معاناة المواطنين، حتى يستطيع البعض التقاط شيء من أنفاسه".