في ظل بيئة أمنية هشّة داخل معسكر الشرعية اليمنية، تتزايد التحذيرات من مساعي تنظيم القاعدة لإعادة بناء تأثيره الإقليمي، مستفيداً من اتساع هامش الحركة الداخلية وتصاعد مؤشرات التعاون مع ميليشيا الحوثي إلى مستويات غير مسبوقة.
وكشف تقرير حديث صادر عن مجلس الأمن الدولي، عن تصاعد مقلق من مستوى التنسيق العملياتي بين الحوثيين وتنظيم "القاعدة" في اليمن، حيث انتقلت العلاقة بين الطرفين من "تقاطع مصالح ظرفي"، إلى "تعاون يتضمن تمويلاً وتخطيطاً ميدانياً".
وأشار التقرير، الذي قدمه فريق الدعم التحليلي ورصد الجزاءات التابع للمجلس، إلى اجتماعات عُقدت في الصومال في شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، جمعت الحوثيين وتنظيم القاعدة و"حركة الشباب"، بهدف تشكيل وحدة مشتركة ضمن شبكة لوجستية وعملياتية تمتد عبر خليج عدن.
وأضاف أن "مجلس شورى" التنظيم، ناقش مسألة شنّ هجمات خارجية وإنشاء خلية للعمليات البحرية، إلى جانب تدريب عناصره على استخدام القوارب غير المأهولة، بالإضافة إلى اهتمامه بالمتفجرات السائلة.
ووثّق التقرير وجود عناصر في صفوف التنظيم باليمن ناطقة باللغة الأردية، مشيراً إلى إمكانية تشكيلها خطراً متزايداً إذا ساءت البيئة الأمنية في اليمن، "رغم افتقار هذه العناصر إلى الاتصالات الخارجية في الوقت الراهن".
ورأى الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، عاصم الصبري، أن مؤشرات التخادم بين تنظيم القاعدة في جزيرة العرب والحوثيين، لم تعد محصورة في تقاطع المصالح الظرفية، بل تقوم على مستويين رئيسين، وفق تقديره.
وقال لـ"إرم نيوز"، إن المستوى الأول يتمثل في تلاقي أهداف الطرفين تجاه خصوم الداخل، عبر ضرب الحكومة اليمنية وقواتها الأمنية والعسكرية، إضافة إلى استهداف وجود قوات التحالف العربي على خلفية دورها في عمليات مكافحة الإرهاب، ما أوجد أرضية عملياتية مشتركة على الأرض.
وبحسب الصبري، فإن المستوى الثاني مرتبط بوجود تنسيق أوسع يتجاوز الإطار المحلي، ويجري بغطاء أو توافق من قيادة التنظيم العالمية الموجودة في إيران، والتي يتزعهما سيف العدل، الذي قال إنه بات يمتلك نفوذاً مؤثراً في توجيه مسارات القاعدة عالمياً.
وبيّن أن العلاقة بين الجانبين، مرت خلال السنوات الماضية بعدة مراحل، شملت تقديم دعم مالي ولوجستي للتنظيم، فضلاً عن حصوله على أنواع مختلفة من الأسلحة، عبر قنوات مرتبطة بالحوثيين.
وأشار إلى أن مستويات التنسيق تتجلى أيضاً في ملف تبادل الأسرى والعلاج، مؤكداً أن عدداً من قيادات التنظيم يتلقون العلاج في صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بينهم 3 من القيادات العسكرية الميدانية أصيبوا، في الأشهر الماضية، خلال غارات جوية استهداف مواقع التنظيم، وهو ما يعتبره دليلاً إضافياً على أن مستوى التحالف بين الطرفين وصل إلى مراحل أكثر تقدماً وتعقيداً.
من جهته، يعتقد المحلل العسكري، العقيد محسن الخضر، أن مساعي تشكيل خلية للعمليات البحرية، تعكس تحولاً نوعياً في سلوك تنظيم "القاعدة"، قد يرقى إلى مستوى إعادة التموضع كفاعل عابر للحدود، انطلاقاً من اليمن، وليس مجرد إعادة تنشيط لخلاياه المحلية.
وذكر لـ"إرم نيوز"، أن تطوير القدرات التمويلية، يمنح القاعدة قدرة أكبر على إعادة بناء شبكاته واستقطاب عناصر جديدة، بالإضافة إلى تأمين خطوط إمداد مرنة، ما يعزز طموح التنظيم في العودة من العمل التكتيكي المحدود إلى التأثير الإقليمي.
وبشأن الثغرات الأمنية التي قد تسمح بهذا التمدد، أوضح العقيد الخضر أن حالة الانقسام بين مكونات الشرعية اليمنية، وتعدد مراكز القرار العسكري والأمني تضعف منظومة التنسيق العملياتي والاستخباراتي، ما يخلق فراغاً قد يستغله التنظيم.
وأشار إلى أن تراجع زخم عمليات القوات المسلحة الجنوبية، التي لعبت، خلال السنوات الماضية، دوراً محورياً في ملاحقة عناصر القاعدة في أبين وشبوة وحضرموت، وأسهمت في تفكيك جزء من كتلته الصلبة، قد يتيح للتنظيم هامش حركة أكبر في بعض المناطق.