كشفت مصادر يمنية مطلعة تفاصيل غارة أمريكية استهدفت، الأربعاء، تجمعا لعناصر قيادية في تنظيم القاعدة بمنطقة الصمدة في وادي عبيدة شرقي محافظة مأرب، شمال شرقي اليمن.
وقالت المصادر لـ"إرم نيوز"، إن "العملية الأمريكية استهدفت شخصيات بارزة في الدائرة الأمنية للتنظيم، وأسفرت عن قتل القيادي الأمني إدريس المصري، نجل إبراهيم البنا المسؤول عن الجهاز الأمني لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، إلى جانب عدد من مرافقيه، فيما لا تزال تفاصيل إضافية حول بقية الضحايا قيد التحقيق".
ورجّحت المصادر أن "من ضمن المستهدفين شخصية قيادية بارزة تفوق إدريس المصري في التراتبية التنظيمية، إلا أن هذه المعلومة لا تزال غير مؤكدة"، مشيرةً إلى أن "ما تأكد هو قتل المصري إلى جانب نحو 4 آخرين ينشطون كذلك ضمن الجهاز الأمني للتنظيم".
ولفتت إلى أن "إدريس المصري من مواليد عام 2000 ويبلغ 26 عامًا، وعلى الرغم من حداثة سنه، فإنه يحظى بمكانة وثقة عاليتين داخل الصف القيادي للتنظيم، لا سيما أنه نشأ داخل المنظومة الأمنية للتنظيم منذ سنوات مبكرة، وتدرّج في مهام حساسة، من بينها العمل كحلقة وصل بين القيادات العليا وأعضاء مجلس الشورى".
ونوّهت أن "عامل العمر لم يعد معيارًا لمكانة العناصر والقيادات داخل التنظيم، إذ تعتمد بنيته الميدانية بشكل متزايد على قيادات شابة تتولى أدوارًا محورية في إدارة التحركات والأنشطة العملياتية"، لافتةً إلى أن "عددًا كبيرًا من القيادات الميدانية التي يعتمد عليها التنظيم تتراوح أعمارها بين 23 و27 عامًا، وهو ما يعكس اعتمادًا مرتفعًا على جيل شاب في إدارة العمليات".
وبحسب المصادر، فإن هذه الضربة "تعزز مؤشرات على تصاعد نمط الاستهدافات التي تركز على الجهاز الأمني للتنظيم، إذ بات من الملاحظ تركيز الضربات الأمريكية على هذا الجهاز تحديدًا، ولا سيما في العمليات الأخيرة".
وأوضحت أن "الجهاز الأمني للتنظيم يُعد العمود الفقري المسؤول عن إدارة الشبكات، وتأمين الاتصالات، وتنسيق التنقلات، والإشراف على العمليات الميدانية".
وذكرت المصادر أن "هيكل التنظيم شهد خلال السنوات الأخيرة تحولات عميقة، انتقل معها مركز الثقل من الأجنحة التقليدية، بما فيها الجناح الشرعي، إلى الجهاز الأمني، الذي بات يتولى الإشراف والإدارة في جميع مفاصل العمل، من تنسيق التحركات إلى التخطيط للعمليات العسكرية".
وطبقًا للمصادر، فإن "إبراهيم البنا، مسؤول الجهاز الأمني ووالد إدريس المصري الذي قُتل في الغارة الأخيرة، يمارس دورًا محوريًا في توجيه دفة التنظيم عبر شبكة العناصر الأمنية التي باتت تُحكم بزمام القرار بصورة متزايدة، في تحول يعكس إعادة تشكيل الإدارة الداخلية، ويضع الاعتبارات الأمنية في صدارة الأولويات".
وبيّنت أن "الجهاز الأمني لم يعد مجرد أحد مكونات الهيكل التنظيمي، بل تحوّل إلى مركز القيادة الفعلي، ما يجعل استهدافه ضغطًا مباشرًا على أكثر البُنى تماسكًا وحساسية داخل التنظيم، وما قد يحمله ذلك من انعكاسات محتملة على قدراته العملياتية في المرحلة المقبلة".