logo
العالم العربي

ترتيبات للقيادة وقرارات حاسمة.. هل تتحول حماس إلى تنظيم سياسي غير مسلح؟

مسلحون من حماس في قطاع غزةالمصدر: رويترز

تمر حركة حماس بمرحلة دقيقة منذ إنشائها بعد حرب مدمّرة غيّرت ملامح قطاع غزة، وأثّرت بعمق على بنيتها القيادية والعسكرية، في ظل تحولات سياسية كبرى تتصل بمستقبل القطاع.

وتنتظر الحركة استحقاق الإعلان عن رئيس جديد لها، إذ تقف حماس أمام واقع معقد لمرحلة ما بعد الحرب، وإعادة تعريف دورها السياسي، وترتيب بيتها الداخلي بما ينسجم مع المتغيرات التي طرأت، وسط قيود سياسية وعسكرية تحدّ من قدرتها على إحداث تحول جذري في مسارها.

قضايا متشابكة

ويرى المحلل السياسي نبهان خريشة أن حركة حماس اليوم ليست كما كانت قبل السابع من أكتوبر، وأن الحرب التي دمّرت قطاع غزة، لم تُضعف المجتمع الفلسطيني فحسب، بل ألحقت أيضًا خسائر كبيرة ببنية الحركة وقياداتها.

ويقول خريشة لـ"إرم نيوز": "أي انتخابات داخلية لاختيار قيادة جديدة ستجري في ظروف مختلفة كلياً عن السابق، سواء من حيث مستوى الكوادر المتاحة أو حجم الضغوط السياسية والعسكرية المفروضة على الحركة".

أخبار ذات علاقة

مسلحون من حماس في قطاع غزة

حماس تحدد 3 شروط من أجل نجاح "مجلس السلام" في غزة

ويضيف أن "أي قيادة جديدة، بصرف النظر عن أسمائها أو مؤهلاتها، لن تكون قادرة على إحداث نقلة نوعية، لأن البيئة السياسية التي أفرزتها الحرب تفرض قيودًا أكبر من قدرة الحركة على المناورة، وأن حماس اليوم في أضعف حالاتها، ما يجعل القيادة المقبلة محدودة التأثير وغير قادرة على إعادة الحركة إلى موقع قوة كما في السابق".

ويشير إلى أن العلاقة بين قيادة الخارج للحركة وقيادة الميدان ما زالت تعاني ضعفًا في التنسيق، مضيفًا: "هناك فصل واضح بين المستويين السياسي والعسكري وأن المؤشرات السابقة، ومنها عدم علم القيادة السياسية في الخارج بهجوم السابع من أكتوبر، تعكس طبيعة هذا الانفصال".

وتابع أنه "في حال استمرار المسار الذي تدفع به خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالتوازي مع السياسات الإسرائيلية، فإن حماس قد تتجه تدريجياً نحو التحول إلى حزب سياسي غير مسلح، مع تراجع دور الجناح العسكري داخل غزة".

ولا يستبعد خريشة أن تفرز الانتخابات شخصية تُصنَّف باعتبارها أكثر اعتدالاً بالمفهوم الغربي والعربي التقليدي، مضيفًا أن "وجود خالد مشغل يختلف عن وجود خليل الحية".

ويختم بالقول إن "إعلان رئيس جديد للحركة في هذا التوقيت قد يكون إشارة إلى دخول مرحلة جديدة، عنوانها التحول إلى تنظيم سياسي صرف، تمهيدًا للانخراط في المرحلة الثانية من خطة ترامب، التي تقوم على تجريد حماس من سلاحها وبدء عملية إعادة إعمار قطاع غزة".

توازنات حساسة

من جانبه، يرى المحلل السياسي أشرف عكة أن حركة حماس تعيش مرحلة أزمات حقيقية ومعقدة، في ظل تداعيات الحرب المستمرة والتحولات السياسية المرتبطة بمستقبل قطاع غزة.

ويقول لـ"إرم نيوز" إن "الحركة تواجه معضلة أساسية تتعلق بكيفية المواءمة بين التزامات المرحلة المقبلة، خصوصًا ما يتصل بملف إعادة الإعمار ومتطلبات العملية السياسية، وبين قدرتها على تسويق هذه المرحلة لجمهورها وقاعدتها الشعبية داخل القطاع، التي باتت تطرح تساؤلات جدية حول موقع الحركة ودورها بعد الحرب".

ويضيف عكة أن "صعود قيادة جديدة في هذا التوقيت الحساس سيؤثر مباشرة في موازين القوى داخل الحركة، لا سيما بين جناح الخارج وقيادة الميدان، وأن طبيعة الشخصية التي ستتولى القيادة ستعكس اتجاه البوصلة السياسية للحركة".

 ويشير إلى أنه إذا برز اسم مثل خليل الحية فإن ذلك يعكس ترجيح ثقل الداخل وإعادة تموضع القرار داخل غزة، أما إذا عاد اسم مثل خالد مشعل إلى الواجهة فسيحمل ذلك بعداً إقليمياً مختلفاً.

ويقول إن "القيادة الجديدة مطالبة بأن تكون مقبولة إقليميًا وقادرة على مراعاة التوازنات الحساسة في المنطقة، خاصة في ظل ارتباط ملف إعادة الإعمار بخطط سياسية دولية، من بينها ما يُعرف بخطة السلام المطروحة من قبل ترامب".

ويشدد على أن "أي قيادة قادمة ستكون أمام اختبار سياسي واقتصادي واجتماعي، بل وحتى تنظيمي، لإعادة تعريف موقع الحركة في اليوم التالي داخل غزة أو في الإطار الوطني العام".

ويوضح أن "رؤية الحركة في المرحلة الراهنة تميل إلى الخروج من المشهد الإداري المباشر في قطاع غزة، وتسليم إدارة الحكم لجهات أخرى، مع إعادة تموضعها كفاعل سياسي واجتماعي يراقب المشهد ويحاول التأثير فيه من مسافة قريبة، وإعطاء أولوية لإعادة ترميم بنيتها الداخلية وما تضرر بفعل الحرب".

ويشير إلى أن توقيت الإعلان عن القيادة الجديدة يحمل رسائل سياسية واضحة للداخل والخارج، ويتزامن مع تطورات تتعلق بتشكيل لجنة إدارية لإدارة غزة، والحديث عن قوة استقرار دولية، فضلاً عن حراك سياسي فلسطيني داخلي يشمل حوارات بين حركة فتح وفصائل أخرى وإصلاحات يجريها الرئيس الفلسطيني.

ويرى أن حماس، عبر هذه الخطوات، تسعى إلى توجيه إشارة بأنها منخرطة في المسار السياسي القائم، وتتعاطى ببراغماتية مع التحولات الإقليمية والدولية، بما يحفظ حضورها ويعيد صياغة دورها ضمن التوازنات الفلسطينية المقبلة. 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC