يلف الغموض مصير آلاف النساء والأطفال الأجانب الذين كانوا يقيمون في مخيم الهول شمال شرقي سوريا، بعد إعلان الحكومة السورية إغلاقه بالكامل وتسلم إدارته عقب انسحاب "قوات سوريا الديمقراطية".
والمخيم الذي كان يضم نحو 24 ألف شخص، بينهم قرابة 6300 امرأة وطفل أجنبي من 42 جنسية، لم يعد قائماً بصيغته السابقة، لكن مصير جزء من قاطنيه لا يزال غير محدد بدقة حتى الآن.
وقالت منظمات إنسانية وشهود عيان لـ"فرانس برس" إن قسم الأجانب داخل المخيم بات شبه فارغ بعد تسلّم القوات الأمنية السورية إدارته.
وأشارت مصادر ميدانية إلى أن أعداداً كبيرة من العائلات الأجنبية غادرت الموقع، فيما لم تصدر بعد إحصاءات رسمية توضح أماكن وجودهم الحالية.
وأكدت الحكومة السورية أن بعض المجموعات انتقلت إلى إدلب ومناطق أخرى شمالي سوريا، في حين اندمج آخرون في قطاعات مخصصة للسوريين داخل المخيم قبل تفكيكه.
ومع غياب بيانات رسمية مفصلة بعد تغيير الإدارة، أصبح من الصعب تحديد مواقع جميع العائلات الأجنبية التي كانت محتجزة سابقاً ضمن نطاق جغرافي واحد.
وخلصت وكالات الاستخبارات الأمريكية إلى أن ما بين 15 ـ 20 ألف شخص، بينهم عناصر من تنظيم "داعش"، فرّوا من المخيم الذي كان يضم عائلات التنظيم. وجاءت هذه التقديرات وفق ما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أمريكيين مطلعين.
بدوره قال الباحث في الشأن الأمني سيف رعد لـ"إرم نيوز" إن "العراق بدأ باستقبال أفواج من عائلات تنظيم داعش منذ العام 2021، وتم إخضاعهم لسلسلة إجراءات أمنية وقانونية وبرامج إعادة تأهيل تمهيداً لإدماجهم في المجتمع".
وأضاف أن "المتابعة يجب أن تستمر عبر قنوات الاتصال والمحاور الاستخبارية، وفي حال وجود مطلوبين لم يتم ترحيلهم سابقاً، ينبغي تفعيل التعاون الاستخباري مع الجانب السوري لاستردادهم".
وأشار رعد إلى أن "الأكثر تأثراً بإغلاق المخيم وانتقال الملف سيكون الجانب السوري؛ لأن الحكومة هناك حديثة العهد نسبياً، ومن الطبيعي أن تواجه بعض الخروقات الأمنية، كما حدث في اختراق أحد عناصر داعش لمنظومة الأمن العام السوري وما ترتب عليه من حادثة تدمر".
وأكد أن "الوضع الأصعب اليوم يقع على عاتق الحكومة السورية، أما العراق فلديه الإمكانيات الكاملة لحماية حدوده، إضافة إلى أجهزة استخبارية قادرة على متابعة أي تحركات أو معلومات تتعلق بهذه الجماعات".
في المقابل، أعلنت بغداد أنها نقلت أكثر من 5600 عائلة عراقية، تضم نحو 22 ألف شخص، عبر 32 دفعة منذ عام 2021 وحتى إعلان التفكيك النهائي، حيث جرى نقلهم إلى مخيم الجدعة جنوب محافظة نينوى، ضمن برامج تدقيق أمني وتأهيل وإعادة إدماج تشرف عليها مستشارية الأمن القومي، بمشاركة مجلس القضاء الأعلى ووزارتي الهجرة والعمل.
ويُعد ملف الأجانب الأكثر تعقيداً في مرحلة ما بعد الإغلاق، إذ إن غالبية الدول الأصلية ترفض استعادتهم، سواء لأسباب قانونية تتعلق بإثبات التهم، أو لمخاوف أمنية داخلية.
ومع تفكيك المخيم، لم يعد هؤلاء ضمن موقع احتجاز مركزي يمكن مراقبته بسهولة، ما يجعل الملف موزعاً بين عدة جهات أمنية وإدارية دون مظلة دولية موحدة.
من جهته قال المستشار العسكري السابق جواد الدهلكي إن "ما حصل بعد إغلاق مخيم الهول يمثل حالة غير واضحة من حيث أماكن وجود بعض العائلات وآليات متابعتها، وهو ما قد يخلق فراغاً أمنياً إذا لم يُدَر ضمن إطار مؤسسي منظم".
وأضاف لـ"إرم نيوز" أن "المشكلة لا تتعلق فقط بالموقع الجغرافي للمخيم، بل بغياب قاعدة بيانات دقيقة وتنسيق مشترك يضمن تتبع الأفراد ومنع أي ثغرات يمكن أن تُستغل مستقبلاً".
ودعا إلى "تشكيل لجنة مشتركة عراقية – سورية بإشراف دولي، لتبادل المعلومات وضبط حركة المطلوبين وتوحيد معايير التدقيق والتأهيل"، مشيراً إلى أن "إدارة الملف بشكل منفصل من كل دولة قد يخلق ثغرات أمنية، بينما التنسيق المنظم يقلل احتمالات الهروب أو إعادة التشكل".
وتسلّمت الحكومة السورية مخيم الهول أواخر كانون الثاني، بعد انسحاب “قسد” منه، ضمن انتشار أوسع للقوات الحكومية في مناطق شمال وشرق سوريا، أعقبه اتفاق بين الطرفين حول دمج تدريجي للقوات العسكرية والإدارية في محافظة الحسكة.