تثير التجاذبات السياسية بين البرلمان والمجلس الأعلى للدولة في ليبيا بشأن المفوضية العليا للانتخابات تساؤلات جدية حول مستقبل هذه المؤسسة، حيث تسود مخاوف من انقسامها أو دفعها إلى ولاءات سياسية محددة.
وتسعى قوى دولية وأممية إلى التوسط من أجل وقف التصعيد بين البرلمان ومجلس الدولة حول المفوضية، لكن لا بوادر انفراج بشأنها حتى الآن.
وانتخب المجلس الأعلى للدولة صلاح الدين الكميشي رئيسًا للمفوضية خلفًا للرئيس الحالي الدكتور عماد السايح، في خطوة رفضها البرلمان.
وعلق نائب رئيس حزب الأمة الليبي، أحمد دوغة، بأن "المفوضية تجد نفسها أمام مفترق الطرق، والانقسام وعدم التوافق بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة هو الذي جعلها عاجزة عن أداء مهامها بالصورة الصحيحة".
وتابع دوغة في حديث لـ "إرم نيوز": "الغموض يحيط بمستقبل المفوضية، ربما تنقسم بحكم أن هناك انقسامًا في الأجسام التشريعية، وإذا انقسمت لن يكون لها دور في المستقبل لأنها ستكون مسيسة، باعتبار أن كل قسم منها سينتمي إلى الجهة المعترفة به، وهذا كله يعتبر عبثًا بمصير ليبيا والليبيين".
وأوضح أنه "في حال انقسمت المفوضية، فإن ليبيا ستكون كلها منقسمة طالما هناك حكومتان ومجلسان ومفوضيتان للانتخابات".
أما المحلل السياسي، حسام الفنيش، فاعتبر أن "في ظل الانقسام القائم بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة حول المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، يبدو مستقبل المفوضية معلقًا بين 3 سيناريوهات رئيسة، تعكس جميعها عمق الأزمة السياسية في البلاد".
وأضاف الفنيش لـ "إرم نيوز": "الأزمة الراهنة لا تتعلق بالمفوضية كمؤسسة فنية أو إجرائية، بقدر ما تعكس أزمة ثقة وصراع شرعيات مستمرا بين الأجسام السياسية، ويزداد هذا الوضع تعقيدًا في ظل ضعف الخارطة الأممية، التي ركزت على المضامين الفنية والإجرائية والقانونية، وتجاهلت أن جوهر المشكل الليبي سياسي بامتياز".
وأكد أن "هذا الخلل البنيوي انعكس بشكل مباشر على أول وأبسط خطوات الخارطة، التي باءت بالفشل منذ انطلاقتها، وأنتجت مزيدًا من الانقسام بدل التوافق".
ولفت الفنيش إلى أن "أمام هذا المشهد تبرز ثلاثة مسارات محتملة: إما التوصل إلى تسوية سياسية توافقية تحافظ على وحدة المفوضية وتضمن استمرارها وفق ترتيبات مؤقتة ومتفق عليها، أو استمرار حالة الشلل المؤسسي بما يؤدي إلى تعطيل المسار الانتخابي وإطالة أمد المرحلة الانتقالية، أو الانزلاق نحو انقسام فعلي للمفوضية، وهو السيناريو الأخطر لما يحمله من كلفة سياسية ووطنية باهظة تقوض ما تبقى من الثقة في العملية الانتخابية برمتها".
وختم المتحدث قائلاً إن "إنقاذ المفوضية اليوم ليس مسألة إجرائية، بل اختبار حقيقي لجدية الأطراف السياسية في معالجة أصل الأزمة السياسية، لا الاكتفاء بإدارة تداعياتها والابتعاد عن منطق الأفعال وردود الأفعال التي تعيد تدوير الأزمة".