logo
العالم العربي

"متلازمة اشتباكات الزاوية".. رصاص الميليشيات الليبية يبدد أوهام الاستقرار

مدينة الزاوية - أرشيفيةالمصدر: رويترز

تعاني مدينة الزاوية الليبية من انفلات أمني شديد وتدفق للسلاح، ما يعكس صراع نفوذ بين الميليشيات المسلحة التي تحاول بسط سيطرتها على الممرات الحيوية لتوفير طرق آمنة للتهريب والهجرة غير النظامية والمواد المخدّرة.

وتعد الزاوية الواقعة غرب العاصمة طرابلس بحوالي 48 كلم، أكبر وأهم مدينة على الساحل الغربي لليبيا، إذ جعلها موقعها الاستراتيجي مركزًا لعمليات تهريب البشر عبر البحر المتوسط، حيث تعيش وكأنها بلدة خارجة عن سيطرة الدولة، فهي تسجل أحد أعلى معدلات الجريمة في البلاد.

وتحوّلت الزاوية إلى مسرح للانفلات الأمني واندلاع اشتباكات عنيفة من حين إلى آخر، مثلما وقع في منطقة الحارة، حيث تواجهت بالأسلحة الثقيلة، ميليشيات تتبع أحمد دراء وأخرى مرتبطة بعبد المعز قباصة، ما أدى إلى حالة من الذعر بين السكان المحليين، فيما رُصد انتشار واسع للمدرعات في منطقة الشرفاء القريبة.

أخبار ذات علاقة

قوات ليبية في الزاوية

توتر واشتباكات.. الزاوية في قلب صراع النفوذ بين الميليشيات الليبية

صمت حكومي

وتلتزم حكومة الوحدة المؤقتة الصمت حيال أحداث الزاوية المتجددة، بينما يعيش سكانها حالة ترقب وقلق خشية اندلاع جولة جديدة من الاقتتال، في ظل استمرار انتشار السلاح، وغياب مظاهر الدولة.

وأشار رئيس "منتدى بنغازي للتطوير الاقتصادي والتنمية"، خالد بوزعكوك في تصريح لـ"إرم نيوز"، إلى معاناة مدينة الزاوية الليبية ذات الموقع الجغرافي والتاريخ العريق، منذ عام 2011، من حالة عدم الاستقرار وسيطرة المليشيات عليها.

وقال بوزعكوك إن "الاقتتال والصراع المستمر أدى إلى سقوط ضحايا وجرحى بين المدنيين، وعطل عجلة التنمية"، مضيفا أنه في المدة الأخيرة حاولت وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة فرض حالة الاستقرار الأمني، لكنها فشلت بسبب رفض زعماء الميليشيات تدخل قوات من خارج الزاوية".

 وأكد أن "التعويل كان على شيوخ القبائل وحكماء المدينة الذين لعبوا دورا مهما في الضغط على أبنائهم لتفكيك الميليشيات وإدماجها في وزارة الدفاع فرادى وليس عبر انضمامهم بتشكيلاتهم المسلحة السابقة".

وشهدت الزاوية تغييرات طارئة وتُعد موطنا لمختلف القبائل، ويحتفظ العديد منها بميليشيات مسلحة تم دمجها في هياكل الدولة، بينما تعاني من نزاعات وتسجل أحد أعلى معدلات الجريمة في البلاد.

صراع النفوذ

وتعيش مدينة الزاوية تنافسا طويل الأمد بين الميليشياوي محمد بحرون "الفار" المطلوب لدى النائب العام، و"شبكة بوزريبة" من جهة، حيث تمارس نفوذها على مصفاة الزاوية وجامعة الزاوية وغيرها من المواقع الحيوية. وقد سبق أن عوقبت عناصر بارزة داخل الشبكة، بمن فيهم محمد كشلاف والراحل "ميلاد"، لدورهم في تهريب البشر وغيرها من الأعمال غير المشروعة.

وشبكة بوزريبة تعتبر لاعبا رئيسيا في الأمن والسياسة المحلية والوطنية، أما "بحرون"، فهو قائد ميليشيا سريع الصعود تمت ترقيته بشكل مفاجئ من قبل حكومة الوحدة الوطنية، وجاءت هذه الترقية على الرغم من تورطه مع تنظيم متطرف. ومع ارتباطه ارتباطًا وثيقًا بشبكة بوزريبة انتهت هذه العلاقة في عام 2019، ليعُيّن نقيبًا في مديرية أمن الزاوية.

وتصاعد الصراع طويل الأمد بين شبكة بوزريبة وبحرون بشكل حاد، عندما قُتل ميلاد "البيدجا" بالرصاص أثناء مغادرته أكاديمية جنزور البحرية في سبتمبر/ أيلول من العام الماضي. فقد كان الأخير شخصية بارزة في شبكة بوزريبة ولاعبًا رئيسيًا في المشهد الأمني على الساحل الغربي. وسرعان ما حددت التحقيقات المحلية التي قادها حلفاء بوزريبة أن بحرون هو من أمر بالقتل، وأن عبد الفتاح الشلالي، وهو قاتل مأجور معروف وعضو في وكالة مكافحة التهديدات الأمنية التابعة لبحرون، هو من نفذها.

عودة غامضة

ورغم تسليم محمد بحرون نفسه في سبتمبر/ أيلول 2024، إلا أن إطلاق سراحه في أكتوبر/ تشرين الأول أثار تساؤلات كبرى حول الظروف الغامضة التي أحاطت بالقرار. 

وخلال فترة غيابه خارج البلاد، أُعيدت هيكلة وحداته ضمن "قوة الدعم الأولى" بقيادة عبد الباسط الشوا، لكن "بحرون" احتفظ بولاء مجموعات استمرت في زعزعة الاستقرار بمناطق الزاوية وصرمان. ومع عودته الأخيرة إلى ليبيا، استعاد نفوذه الفعلي على رجاله، رغم بقائه ملاحقاً رسمياً من النائب العام وحرمانه من تولي أي مناصب قيادية معلنة.

أخبار ذات علاقة

مسيرة في طرابلس ضد الميليشيات

"الثأر" بين الميليشيات يغذي التوتر والفوضى غربي ليبيا

إقصاء وعودة

وسلط تقرير "المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة" الضوء على حالة "محمد سيفاو"، أحد أبرز زعماء الجماعات المسلحة في الزاوية، كنموذج لزعزعة القانون والنظام.

ويُعد سيفاو شخصية صدامية ارتبط اسمه بالعديد من الجولات القتالية الدامية في المدينة، قبل أن يتم إقصاؤه ونفيه من الزاوية عام 2023، إثر عملية جوية شنتها طائرات مسيرة تابعة لحكومة الوحدة الوطنية استهدفت معاقل قواته بشكل مباشر.

لكنه عاد إلى الزاوية في الربع الأول من عام 2024، بعد أن عُيّن قائدًا للواء 555 التابع لوزارة الدفاع بحكومة الوحدة، مانحًا إياه الدعم والحماية الرسميين. وقد سمحت هذه الخطوة لسيفاو بإعادة ترسيخ وجوده في المدينة، ووفرت لحكومة الوحدة الوطنية حليفًا إضافيًا. ومع ذلك، فقد مكّنت أيضًا شخصية محلية مثيرة للانقسام للغاية من النفوذ المسلح.

ومعلوم أن وزير الداخلية بحكومة الوحدة، عماد الطرابلسي، حاول فرض السيطرة على معبر رأس جدير الحدودي مع تونس مما فجّر توترات مع فصائل زوارة والزواية.

وعززت هذه الأحداث دور تهريب البشر وتقويض إنفاذ القانون وتفتيت السيطرة على مناطق مهمة، ونتيجة لذلك، ظل الساحل الغربي منطقة المغادرة الرئيسية للمهاجرين المتجهين إلى أوروبا في ليبيا.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC