تصاعدت الخلافات في العراق حول منصب رئيس أركان الجيش بعد مضي البرلمان في التصويت، في وقت كانت فيه كتل كردية تتمسك باعتبار المنصب جزءاً من تفاهمات سياسية سابقة تتعلق بتوزيع المواقع السيادية.
والجلسة التي عقدت أخيراً، وخُصصت لتثبيت الفريق الركن عبد الأمير رشيد يارالله رئيساً لأركان الجيش، تحولت إلى ساحة نقاش محتدم، بعد اعتراضات على إدراج فقرة التصويت ضمن جدول الأعمال.
وظهر رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي في نقاش صاخب مع نائبه الثاني فرهاد الأتروشي، قبل أن يتطور التوتر إلى تدافع بالأيدي بين عدد من النواب، وسط تبادل عبارات حادة واعتراضات إجرائية.
ولم تتعلق الاعتراضات بشخص رئيس الأركان بقدر ما تمحورت حول آلية الإدراج والتوقيت، إذ اعتبر نواب من الحزب الديمقراطي الكردستاني أن الخطوة جاءت خارج سياق التفاهمات السياسية المعمول بها منذ عام 2005، والتي كرست توزيعاً توافقياً للمناصب العليا بين المكونات.
وفي هذا السياق، قال عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني محمد زنكنة لـ"إرم نيوز" إن “المطالبة برئاسة الأركان لم تكن رغبة بقدر ما هي اتفاق سياسي ثابت منذ عام 2005، لكن هذا الاتفاق انقلب عليه أكثر من مرة بسبب عدم احترام التعهدات السياسية".
وأضاف أن "الكرد كانوا يطالبون بحقهم في المشاركة والتوازن الذي تم الاتفاق عليه، لا أكثر، وهم من أعاد تأسيس الجيش العراقي بعد 2003 عبر ثلاثة فرق من البيشمركة، وقدّموا تضحيات كبيرة في نينوى وصلاح الدين خلال مواجهة القاعدة وداعش".
وأشار زنكنة إلى أن "المسألة، ترتبط بضمان وجود منظومة دفاعية بعيدة عن الوساطات والمحسوبية والتدخلات الخارجية"، معتبراً أن "ما جرى يمثل إخلالاً بالتفاهمات السياسية السابقة بشأن توزيع المناصب الحساسة".
وجرى التصويت في ظل استمرار الخلافات حول انتخاب رئيس الجمهورية وتعثر الحسم في ملف رئاسة الوزراء، ما جعل جلسة تثبيت رئيس الأركان جزءاً من مشهد سياسي أوسع.
كما أن الاعتراضات لم تقتصر على البعد الكردي، إذ أبدت كتل أخرى مثل تحالف "العزم" تحفظات على آلية التثبيت، في مؤشر إلى انقسام يتجاوز الإطار القومي ليطال طبيعة إدارة الجلسات البرلمانية وصلاحيات هيئة الرئاسة في إدراج الفقرات.
من جهته يرى الباحث في الشأن السياسي عماد محمد أن "التصويت على منصب رئيس أركان الجيش لا يمكن فصله عن طبيعة الاصطفافات السياسية داخل قبة البرلمان، إذ جاء في سياق صراع نفوذ وتحالفات مؤقتة بين أطراف تمتلك مصلحة مشتركة في تمرير القرار".
وأضاف لـ"إرم نيوز" أن "التحالف الذي برز خلال الجلسة ضم حزب تقدم، والاتحاد الوطني الكردستاني، إلى جانب عصائب أهل الحق، وأحزاب أخرى، وهي قوى لديها تباينات وخلافات سياسية مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، ما جعل ملف المنصب يتحول إلى ساحة تجاذب سياسي أكثر من كونه إجراء إدارياً بحتاً".
وأشار إلى أن "الخلاف لم يكن شخصياً أو مهنياً بقدر ما عكس تنافساً على إعادة ترتيب موازين القوى داخل البرلمان، خاصة في ظل رغبة الحزب الديمقراطي الكردستاني بالاحتفاظ بالمنصب ضمن معادلة التوازنات التقليدية".
وكان منصب رئيس أركان الجيش من استحقاق الأحزاب الكردية ضمن معادلة التوازنات التي أُقرت بعد عام 2003، إذ شغله لسنوات عدة الفريق أول بابكر زيباري، بوصفه أحد أبرز القادة العسكريين الكرد في المؤسسة الدفاعية العراقية، قبل أن يُحال إلى التقاعد بقرار من رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي عام 2015، في خطوة أعادت فتح النقاش حينها حول توزيع المناصب العسكرية العليا بين المكونات.
أما رئيس الأركان الحالي الفريق أول ركن عبد الأمير يارالله، فتسلم المنصب وكالةً عام 2019، في سياق تغيرات سياسية أعادت رسم خريطة توزيع المواقع العسكرية العليا، قبل أن يُعاد تثبيته تحت قبة البرلمان مؤخراً.