logo
العالم العربي

"القوة المفرطة".. مقتل متظاهرين سلميين في شبوة يفجر عاصفة تنديد واسعة

متظاهرون داعمون للمجلس الانتقالي الجنوبي اليمني في عدنالمصدر: (أ ف ب)

تصاعدت في الساحة الجنوبية باليمن، موجة تنديد واسعة عقب الأحداث الدامية التي استهدفت متظاهرين سلميين في محافظة شبوة، وسط دعوات متزايدة لفتح تحقيق مستقل ومحاسبة المتورطين، وتحذيرات من تداعيات القمع على السلم الاجتماعي والاستقرار.

وأعربت الهيئة الإدارية لمجلس المستشارين في المجلس الانتقالي الجنوبي عن "بالغ القلق والاستنكار"، لما قالت إنه قمع مسلح وإطلاق نار مباشر طال المحتجين أثناء ممارستهم حقهم في التعبير السلمي، معتبرةّ ذلك "انتهاكًا خطيرًا للقوانين والمواثيق الإنسانية".

وأكد مجلس المستشارين، أن ما جرى في شبوة "لا يمكن اعتباره حادثًا منفصلًا"، بل يأتي في سياق إجراءات قمعية مشابهة لتلك التي شهدتها مدينة سيئون بمحافظة حضرموت مؤخرًا، بما يعكس "نهجًا متكررًا يقوم على استخدام القوة لإسكات الصوت الجنوبي". 

وحذّر من أن استخدام الرصاص وتطويق ساحات الفعاليات وإحراق المنصات يُمثّل تصعيدًا من شأنه تعميق الاحتقان ودفع الأوضاع نحو مسارات تهدد الاستقرار، مُحمّلًا الجهات التي أصدرت الأوامر ونفّذت أعمال القمع المسؤولية السياسية والقانونية والأخلاقية عن سقوط الضحايا.

 كما دعت هيئة المستشارين، المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام إلى رصد وتوثيق ما وصفها بـ"الانتهاكات الجسيمة"، مطالبًا بضمان حماية حق التظاهر والتعبير السلمي وفق المواثيق الدولية. 

أخبار ذات علاقة

تظاهرة لأنصار المجلس الانتقالي الجنوبي

نار ودماء في شبوة.. "القوة المفرطة" تنذر بتفجر الغضب جنوبي اليمن

 في السياق ذاته، أعلنت القيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي بمحافظة شبوة استشهاد 6 متظاهرين، وإصابة أكثر من 30 آخرين جراء إطلاق النار من قبل الأجهزة الأمنية والعسكرية خلال مسيرة سلمية لإحياء الذكرى الـ59 ليوم الشهيد الجنوبي في عتق.

وقدّمت القيادة المحلية تعازيها لأسر الضحايا، مُتهمةً اللجنة الأمنية بإصدار توجيهات باستخدام القوة، ومحمّلةً إيّاها وكافة الأجهزة المعنية، المسؤولية القانونية والأخلاقية عمّا حدث.

 وقالت إن المنظمين تعاملوا "بمسؤولية"، مع السلطة المحلية، عبر نقل موقع الفعالية إلى منطقة بعيدة عن المرافق الحكومية لتجنّب الاحتكاك، كما عرضوا تأمين المكان وتفتيش المشاركين ومنع أي ممارسات مُسيئة، إلا أن تلك المقترحات قوبلت بالرفض والتهديد.

 واتهم انتقالي شبوة، اللجنة الأمنية باقتحام موقع الفعالية وتكسير المنصة، وتطويق المكان بآليات عسكرية وعشرات المسلحين "في مشهد أقرب إلى جبهة قتال"، مُشيرًا إلى أن إطلاق النار بدأ مع تجمع المواطنين، وتكرّر لاحقًا بالقرب من أحد الفنادق وبعيدًا عن مبنى السلطة المحلية، ما أدّى إلى سقوط قتلى وجرحى.

من جهته، حمّل مجلس منسقيات المجتمع المدني الجنوبي، الجهات الآمرة بإطلاق النار، إضافةً إلى "المنابر الإعلامية المُحرّضة"، المسؤولية الكاملة عن سقوط الضحايا، مُشيرًا إلى أن الحادثة  سبقتها حملات إعلامية واقتحام لساحة الفعالية وتخريب لمنصة الاحتفال.

 وقال المجلس، إن استخدام "القوة المفرطة"، ضد مواطنين عُزّل يُمثّل انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية، معتبرًا أن ما حدث في شبوة، يأتي امتدادًا لعمليات قمع طالت نشطاء في سيئون الأسبوع الماضي، وهدفه "تعميق الجراح المجتمعية وزيادة حالة الاحتقان".

ودعا المجلس المنظمات الدولية، إلى التحرك العاجل لوقف الانتهاكات وحماية المدنيين، مطالبًا بتوثيق ما جرى ومحاسبة المسؤولين وفق المواثيق الدولية.

وبموازاة ذلك، أدان المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة المهرة، ما وصفه بـ"الجريمة النكراء"، بحق المتظاهرين، مؤكدًا أن استهداف المدنيين يُعدّ اعتداءً صارخًا على حق أبناء الجنوب في التعبير، ومطالبًا بتقديم المتورطين إلى القضاء لضمان عدم الإفلات من العقاب.

 وأعلن انتقالي المهرة، تضامنه مع أبناء شبوة، داعيًا القوى والمكونات الجنوبية إلى التكاتف في مواجهة ما سمّاها "الممارسات الإجرامية"، ومشددًا على أن "رصاص القمع لن يثني شعب الجنوب عن مواصلة نضاله لتحقيق مطالبه".

 بدوره، حمّل المجلس الانتقالي في سقطرى محافظ شبوة بصفته رئيس اللجنة الأمنية ومدير أمن المحافظة المسؤولية الكاملة عن "سفك دماء المتظاهرين"، واصفًا الحادثة بأنها "جريمة جسيمة لا يُمكن تبريرها".

 ودعا انتقالي سقطرى مشايخ وقبائل شبوة إلى عقد لقاء جامع لحفظ كرامة المحافظة وصون دماء أبنائها، مؤكدًا تضامنه مع شبوة، وأن "جبهة الجنوب واحدة في مواجهة أدوات القمع".

 وعلى الصعيد السياسي، اعتبر سياسيون وحقوقيون وناشطون جنوبيون أن أحداث شبوة الدامية، "تكشف فشل المسارات السياسية المرتبطة بحوار الرياض، محذرين من أن استهداف المتظاهرين يقوّض فرص التهدئة ويزيد تعقيد المشهد.

 وتأتي هذه الإدانات في وقت تتصاعد فيه المخاوف من انعكاسات التطورات الأمنية على المشهد السياسي في المحافظات الجنوبية، وسط تأكيدات من جهات جنوبية أن المعالجات الأمنية "لن تفضي إلى استقرار"، وأن الحل يكمن في مسار سياسي يُعالج جذور الأزمة. 

أخبار ذات علاقة

 أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي

اليمن.. قتلى وجرحى برصاص القوات الأمنية الحكومية‎ على متظاهرين في شبوة

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC