logo
العالم العربي

حزب الله يبحث عن "غطاء دستوري".. زيارة "استرضائية" لعون وسط تصاعد التهديدات

محمد رعد (وسط)المصدر: رويترز

في الوقت الذي تعيشه فيه المنطقة على صفيح ساخن لم تجد ميليشيا حزب الله اللبنانية، سوى ما يمكن وصفه بـ"استرضاء" رئيس الجمهورية جوزيف عون، بهدف أن تحتمي بمظلة الدولة اللبنانية ممثلة في رئيس الجمهورية.

وتحضر التساؤلات في هذه الأثناء، حول مدى قدرة الزيارة التي قام بها النائب محمد رعد، رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة"، الذراع البرلماني لحزب الله، إلى قصر بعبدا في "كسر الجليد" مع رئيس الجمهورية جوزيف عون، في ظل حملة شرسة ضده هو ورئيس الحكومة نواف سلام.

أخبار ذات علاقة

راية "حزب الله"

"إنقاذ ما يمكن إنقاذه".. كيف يعيد حزب الله تموضعه السياسي في لبنان؟

كسر الجليد

ويستبعد الباحث في الشأن اللبناني، الدكتور ميشال الشماعي أن يؤدي هذا اللقاء إلى كسر الجليد ويرجّح أنّه لوضع النقاط على الحروف، حيث يعتقد أنّ رئيس الجمهورية أوضح لمسؤولي حزب الله أن قطار الدولة قد انطلق ولا يمكن التراجع عن ذلك.

ويعتقد الشماعي، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن الرئيس عون شدد في كلمته أن لبنان لا يريد أن يخوض المغامرات، واستعمل عبارة "قمنا بتنظيف جنوب الليطاني وسنتابع العمل"، ولكن للأسف فإن حزب الله قد امتنع ويرفض تسليم سلاحه شمال الليطاني، مما يعتبر مؤشرًا بقرب وقوع الكارثة على لبنان.

ويرجّح الشمّاعي أنّ الرئيس اللبناني، خلال اللقاء الذي جمعه مع محمد رعد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة، قد نبّهه بأن الأسوأ آتٍ إلى لبنان إن لم يلتزم التنظيم بما هو مطلوب منه، أولاً من قبل الشعب اللبناني، وثانيًا من جانب المجتمعين العربي والدولي.

وأفاد بأن تأكيد الرئيس اللبناني على تقديم حزب الله ما هو مطلوب منه، بغرض الوصول إلى دولة حرة قوية تستطيع إدارة شؤونها بنفسها، وليست دولة فاشلة لا تستطيع أن تؤمن الخدمات إلى شعبها، أو دولة مارقة تؤثر في الأمن الإقليمي من حيث التسبب بزعزعة الاستقرار والأمن الدولي.

أخبار ذات علاقة

صورة حسن نصرالله وراية حزب الله في أحد شوارع لبنان

بسبب "حزب الله".. لقاء أمريكي لبناني ينتهي قبل أن يبدأ (فيديو إرم)

قيادات التنظيم "في عنق الزجاجة"

وبيّن أن الرئيس عون وضع حزب الله أمام مسؤولياته وأوضح حجم المخاطر لهم؛ لأن قيادات التنظيم باتت في عنق الزجاجة، لا يستطيعون أن يتراجعوا، وبالتالي أصبحت مصداقيتهم هم ومشروعهم على المحك أمام مجتمعهم ومن يلتزمون بهم.

وانتقد الشماعي استمرار التزام حزب الله تنفيذ الأجندة الإيرانية وعدم الاكتراث بالشأن الوطني، بل يستخدم لبنان كورقة من أجل مصالح النظام بطهران، وهذه المسألة مرفوضة بالمطلق من اللبنانيين كافة.

وأشار إلى أن الملفت في هذه الفترة في لبنان أننا بدأنا نسمع أصواتاً من داخل "البيئة الحاضنة" لحزب الله، تنتقد أداء التنظيم وتطالب بوجود دولة، وهو مؤشر جيد وإيجابي على استعادة الدولة هيبتها وسيادتها.

وخلص إلى أن الأمل معقود على أن يستمر رئيس الجمهورية بضغطه على حزب الله، قبل أن تأتي مطرقة منتصف الليل التي ذهبت إلى إيران وقد تتحول إلى لبنان.

أخبار ذات علاقة

وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو

قبيل وصوله بيروت.. بارو يدعو لدعم الجيش اللبناني ونزع سلاح حزب الله

الغرض الحقيقي من الزيارة

ويرى المختص في الشأن اللبناني، ربيع ياسين أن اللقاء محاولة لكسر الجليد بعد التوترات التي حدثت من حزب الله تجاه رئيس الجمهورية والعهد الجديد، رغم التبرير المستمر من التنظيم من أن المقصود بذلك كان رئيس حزب القوات اللبنانية، الدكتور سمير جعجع.

وأضاف ياسين، لـ"إرم نيوز"، أن قصر بعبدا كان ممتعضا من كلام نعيم قاسم وتصريحات مسؤولين بالتنظيم، يرددون يوميا ذات الخطاب على وسائل الإعلام وكذلك الأمر من وجوه محسوبة على حزب الله، والذين وصل بهم الحال إلى توجيه "إهانة" علنية لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة نواف سلام.

واستكمل: "كل ذلك صاحبه تحركات واضطرابات بالعاصمة من جانب الحزب، كانت موجهة في الحقيقة لرئيس الجمهورية، وليس لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، مشيرا إلى أن قبل حضور محمد رعد للقصر الرئاسي، كان هناك زيارة لرئيس مجلس النواب نبيه بري".

واستطرد ياسين أن "الغرض من زيارة بري كان كسر الجليد وسط رغبة من الأخير بعدم وجود اختلاف بين رئيس الجمهورية وحزب الله، ولا سيما أن الرئيس عون كان حاسمًا وصارمًا، بمضي الدولة في قراراتها بخصوص سحب السلاح، وقيام الجيش بواجباته في هذا الصدد".

ونبّه إلى أنه "ليس من مصلحة حزب الله اليوم العداء مع العهد الجديد ورئيس الجمهورية، ولا سيما أن مدة ولاية الرئيس خمس سنوات، والتنظيم في حاجة إلى غطاء شرعي، وهو الدولة اللبنانية، وذلك في حال تسليمه السلاح واعتباره حزبا مثل أي حزب آخر في لبنان".

أخبار ذات علاقة

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل

"حزب الله" يشعل خلافاً حاداً بين قائد الجيش اللبناني ونائب أمريكي (فيديو)

تطبيق القرارات القانونية

وأوضح أن "أي تصعيد تجاه العهد الجديد يعني ضرب الحكومة أيضًا، في ظل عمل رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء على بسط سلطة الدولة وتنفيذ خطة حصرية السلاح والعمل على إعادة الإعمار".

وتابع "لكن قبل ذلك، يجب تطبيق القرارات القانونية المتعلقة بالسلاح، ومنها القرار 1701 والقرار 1559 وخطاب القسم الذي أتى من خلاله العهد عند توليه مهامه".

وذكر ياسين أن "الخطاب اليوم واضح، لا شرعية في لبنان إلا للدولة، وللجيش اللبناني، وقوى الأمن الشرعية".

وأشار إلى أنه "لم يعد ممكنًا وجود جيشين أو جناح عسكري آخر يفرض سيطرته على الدولة التي انطلق قطارها منذ أن اتخذت الحكومة القرارين في 5 و7 آب 2025، وسبقهما البيان الوزاري وخطاب القسَم".

وختم بأن "الأمور ذاهبة تجاه السيادة للدولة والأفضل لحزب الله اليوم أن يقف خلف هذه المنظومة، ولا سيما أن رئاسة الجمهورية والجيش قادرين على حماية البيئة الشيعية ولبنان؛ لأنهم من يمسكون أدوات الشرعية مع الحكومة والمؤسسات المعنية فقط وليس غيرهم".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC