شهد إقليم الخرطوم عبر مناطقه المختلفة نمطًا متكررًا من الإجراءات القسرية استهدفت فيها قوات بورتسودان المجتمعات والشرائح الاجتماعية الأكثر هشاشة، تمثلت في حملات إخلاء قسري وهدم واسع النطاق للمساكن تحت ذرائع ما سُمّي بـ"محاربة السكن العشوائي".
وقال المرصد السوداني الوطني لحقوق الإنسان، إن الوقائع على الأرض تشير إلى أن هذه الحملات لم تكن جزءًا من أي سياسة متكاملة للتخطيط العمراني، ولا استندت إلى معايير تنظيمية أو بدائل سكنية عادلة، بما يشكل انتهاكًا واضحًا للحق في السكن الملائم ولضمانات الحماية القانونية للمدنيين.
وأضاف المرصد في تصريحات لـ "إرم نيوز" أن جهاز حماية الأراضي بولاية الخرطوم، أعلن مطلع عام 2026 عن خطة لإزالة (360) وحدة سكنية بمنطقة كرري، في خطوة تمثل امتدادًا لسياسات الإخلاء القسري التي طالت آلاف الأسر خلال الفترة الماضية، دون مراعاة للضمانات القانونية والحقوق الأساسية للسكان المتضررين.
وأوضح المرصد أن استمرار هذه الممارسات يثير تساؤلات جدية حول الأهداف الكامنة وراءها، إذ يُرجّح ارتباطها برؤى سياسية واستراتيجيات إقصائية ذات طابع تمييزي، تتقاطع مع مصالح إقليمية لدول مجاورة تسعى إلى فرض نفوذها على السودان.
وبيّن المرصد أن هذا يأتي في سياق الحديث عن مشاريع "إعادة الإعمار" المزمع تنفيذها ويُراد أن تبدأ من العاصمة الخرطوم، دون إشراك المجتمعات المتضررة أو مراعاة حقوقها الأساسية.
وأكد المرصد ضرورة وقف جميع أشكال الإخلاء القسري، وضمان احترام مبادئ العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان وفقًا للمواثيق الدولية والقانون الدولي الإنساني.
وقالت عضو المرصد، نادين علي، إن سياسة الإخلاء القسري الممنهجة التي تنفذها سلطات بورتسودان غير الشرعية في إقليم الخرطوم، تشكّل انتهاكًا جسيمًا للحق في السكن الملائم المكفول بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، وعلى رأسه العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وأضافت علي لـ"إرم نيوز" أن هدم المساكن وتشريد الأسر دون إجراءات قانونية سليمة، ودون توفير بدائل سكنية لائقة أو تعويض عادل، يرقى إلى انتهاك مباشر لمبادئ العدالة الاجتماعية وحظر العقاب الجماعي.
وطالبت علي بوقف فوري لجميع عمليات الإخلاء القسري، وفتح تحقيق مستقل لمحاسبة المسؤولين عنها، وضمان حق الضحايا في السكن البديل الآمن واللائق، وجبر الضرر وفقًا للمعايير الدولية.