logo
العالم العربي

بعد مقترح أمريكي.. مخاوف تحيط بدور البعثة الأممية في ليبيا

علم ليبياالمصدر: (أ ف ب)- أرشيفية

أثار الإعلان عن مقترح أمريكي يهدف إلى توحيد الحكومتين المتنافستين في ليبيا جدلاً واسعًا، فقد نظر له كثيرون على أنه تجاوز لدور بعثة الأمم المتحدة.

وتسعى الولايات المتحدة إلى تحقيق اختراق في مسار الأزمة السياسية التي تعرفها ليبيا منذ أشهر، إذ تجري محادثات تشمل العديد من المجالات على غرار الموازنة والانتخابات.

تراجع ملحوظ 

ويواجه الدور الأمريكي في ليبيا الكثير من الانتقادات في ظل الانقسام السياسي والحكومي الذي تعرفه البلاد.

واعتبر المحلل السياسي الليبي، الدكتور خالد محمد الحجازي، أنه "في الواقع لا يمكن القول إن الدور الأممي قد تلاشى بالكامل، لكنه بلا شك شهد تراجعًا ملحوظًا في التأثير والزخم".

وأوضح  الحجازي في حديث لـ"إرم نيوز"أنه منذ سنوات، كانت الأمم المتحدة تمثل الإطار الرئيس لإدارة العملية السياسية، عبر مبادرات الحوار ورعاية الاتفاقات. إلا أن تعقيدات المشهد الليبي، والانقسامات الدولية، إضافة إلى بطء آليات العمل الأممي، كلها عوامل أسهمت في إضعاف قدرتها على فرض مسار واضح أو تحقيق اختراق حقيقي". 

أخبار ذات صلة

فتى يحمل علم ليبيا

جدل في ليبيا.. واشنطن تدفع نحو حكومة جديدة خارج المسار الانتخابي

وأضاف: "في المقابل، يبدو أن الولايات المتحدة تتحرك بشكل أكثر مباشرة وفعالية، سواء عبر الضغط السياسي أو التنسيق مع أطراف إقليمية ودولية مؤثرة. هذا التحرك لا يعني بالضرورة إلغاء دور الأمم المتحدة، لكنه يعكس تحولًا نحو قيادة غير معلنة للمسار السياسي، حيث تدفع واشنطن بالمبادرات، فيما تبقى الأمم المتحدة مظلة تمنح الشرعية الدولية لأي اتفاق محتمل".

وأشار الحجازي إلى أن "هذا الواقع يطرح تساؤلات مهمة: هل نحن أمام إعادة تشكيل لأدوار الفاعلين الدوليين في ليبيا؟ وهل يمكن أن تتحول الأمم المتحدة إلى مجرد وسيط شكلي؟".

وأكد أن "على الأرجح أن الأمم المتحدة لن تفقد دورها بالكامل، لكونها الجهة المعترف بها دوليًا لإضفاء الشرعية على أي تسوية. لكن في المقابل، قد يتقلص دورها من صانع مبادرات إلى جهة مرافقة أو مكمّلة لتحركات القوى الكبرى".

ووفق الحجازي، "فبالنسبة لليبيا، فإن هذا التحول يحمل دلالات مزدوجة. فمن جهة، قد يسهم الحراك الأمريكي في تسريع الوصول إلى حلول، خاصة في ظل حالة الجمود السياسي. ومن جهة أخرى، قد يُنظر إلى هذه التحركات على أنها فرض خارجي، مما قد يثير تحفظات داخلية ويؤثر على قبول أي تسوية".

وختم حديثه بالإشارة إلى أنه "في النهاية، يبقى العامل الحاسم ليس فقط في توازن الأدوار الدولية، بل في مدى استعداد الأطراف الليبية نفسها للانخراط في حل حقيقي. فمهما تعددت المبادرات، لن يكون لأي مسار نجاح دون إرادة داخلية تقبل بالتنازل وتضع مصلحة البلاد فوق الحسابات الضيقة". 

أخبار ذات صلة

آثار اشتباكات سابقة في العاصمة الليبية طرابلس

خبراء: الدور الأمريكي في ليبيا يثير جدلاً حول أولوية الملف الأمني

جدل مشروع

وتأتي هذه التطورات في وقتٍ تواجه فيه العملية السياسية في ليبيا جمودا غير مسبوق.

واعتبر المحلل السياسي الليبي، إبراهيم اسويطي، أنّ "الجدل الذي تعرفه ليبيا بشأن دور الولايات المتحدة الأمريكية وإمكانية فقدان الأمم المتحدة دورها كوسيط مشروع، لا سيما أن واشنطن باتت تطرح نقاطا قابلة للتطبيق والتفاوض بشأنها وهذا من صميم دور البعثة الأممية".

وأضاف اسويطي في حديث لـ"إرم نيوز" أنه "بعد فشل الأمم المتحدة في الحوار المهيكل وغير ذلك فإن من المرجح تراجع دورها بالفعل في ليبيا، خاصة أن هناك ملفات أخرى لم تقوم فيها بأي تقدم مثل توحيد المؤسستين العسكرية والأمنية".

وذكر أن "الولايات المتحدة تملك بالفعل هامشاً مهما لجعل الفرقاء في ليبيا يقبلون بصيغ للحوار والتفاهم، فيما البعثة الأممية باتت عاجزة عن إدارة الأزمة".

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC