logo
العالم العربي

"انكشاف سيادي خطير".. كيف أعادت الحرب رسم موقع العراق؟

رايات فصيل عراقي موال لإيرانالمصدر: (أ ف ب)

لم يكد يُعلن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران حتى تصاعدت الأسئلة داخل العراق بشأن كلفة المرحلة الماضية، خصوصا بعد استخدام الأراضي العراقية في الحرب.

وتحولت الأراضي العراقية إلى مسرح لتبادل الرسائل العسكرية، في مشهد أعاد طرح إشكالية السيادة وحدود القرار الأمني.

وشهد العراق خلال الحرب تصعيداً أمنياً واسعاً، إذ تم إطلاق مئات الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ من داخل الأراضي العراقية، استهدفت قواعد ومنشآت داخل البلاد وخارجها، فيما حمّلت بيانات إقليمية ودولية بغداد مسؤولية ضبط الفصائل ومنع استخدام أراضيها كنقطة انطلاق للهجمات.

 

أخبار ذات صلة

السفارة الأمريكية في بغداد

رغم الهدنة.. واشنطن تحذر رعاياها في العراق من "هجمات إضافية"

 

وفي أحد البيانات، طالبت ست دول عربية الحكومة العراقية باتخاذ إجراءات فورية لوقف الهجمات المنطلقة من أراضيها، محذراً من تداعيات ذلك على العلاقات الثنائية، ومؤكداً حق تلك الدول في الدفاع عن نفسها وفق القانون الدولي.

انكشاف سيادي مقلق

وقال الباحث في الشؤون السياسية علي السامرائي إن "الوقت لن يطول حتى يلمس الرأي العام العراقي تداعيات ما حصل، إذ أزاحت هذه المواجهة الستار عن انكشاف سيادي مقلق وضع العراق في عين العاصفة الإقليمية بعد أن انخرط في صراع سيعيد رسم علاقاته مع محيطه العربي بملامح يسودها التوجس والريبة".

وأضاف السامرائي لـ"إرم نيوز" أن "هذا الانخراط غير المحسوب يهدد بتعميق عزلة العراق الدولية والخليجية خصوصا، فغياب مواقف حادة أو قرارات قطيعة من دول الخليج حتى الآن لا يعني قبولاً بالواقع، بل يعكس حالة ترقب بانتظار اتضاح موازين القوى بعد الهدنة".

وأشار إلى أن "بوصلة التعامل مع بغداد ستتحدد وفق نتائج المرحلة المقبلة، فإذا ما تعزز النفوذ الإيراني فسيُنظر إلى العراق ضمن خانة مقلقة تتطلب الحذر والاحتواء، أما إذا مالت الكفة باتجاه الولايات المتحدة فقد تواجه بغداد شروطاً قاسية لإعادة دمجها في محيطها الإقليمي".

وتُظهر الوقائع أن الاتصالات السياسية التي أجرتها الحكومة العراقية خلال التصعيد لم تكن كافية لاحتواء الأزمة، في وقت استمر فيه النشاط العسكري للفصائل، ما أبقى العراق في دائرة الاتهام، وأضعف من قدرته على تقديم نفسه كطرف محايد أو ضامن للاستقرار الإقليمي.

 

 

وأعلنت ما تُسمى "تنسيقية المقاومة" تعليق عملياتها لمدة أسبوعين بالتزامن مع إعلان الهدنة، في خطوة فسرها مراقبون على أنها انسياق سريع مع الموقف الإيراني.

ويرى مختصون، أن هذا التوقف المؤقت لا يعني بالضرورة انتهاء المخاطر، إذ إن بنية القرار الأمني داخل العراق لا تزال تعاني من تعدد مراكز النفوذ، وهو ما قد يعيد إنتاج المشهد ذاته في حال تجدد التصعيد الإقليمي.

وتتجاوز تداعيات هذه المرحلة الجانب السياسي لتشمل أبعاداً اقتصادية واستثمارية، إذ تعتمد بيئة الأعمال في العراق بشكل كبير على الاستقرار الأمني والعلاقات الدولية، وهو ما بات مهدداً في ظل صورة بلد يُستخدم كساحة صراع بالوكالة.

تعدد مراكز القرار الأمني

بدوره، قال الخبير الأمني عبد الغني الغضبان إن "مرحلة ما بعد الحرب تحمل تداعيات كبيرة على المستويين الأمني والعسكري، فضلاً عن تداعيات اجتماعية، إذ غالباً ما تظهر بعد النزاعات ظواهر مثل تنشيط الخلايا النائمة وتهريب الأسلحة وعودة نشاط الجماعات المتطرفة".

وأضاف الغضبان لـ"إرم نيوز" أن "العراق يبقى معرضاً بشكل أكبر لهذه المخاطر بحكم حدوده الطويلة وتداخله مع أكثر من محور إقليمي، ما يجعله في موقع حساس أمام أي تحولات أمنية قادمة".

 

أخبار ذات صلة

عناصر من الحشد الشعبي يحرسون تظاهرة مؤيدة لإيران

"جبهة الظل".. كيف تحول العراق إلى ساحة اشتباك غير معلنة؟

 

وأشار إلى أن "العراق يقف اليوم أمام مفترق طرق، فإما أن يستثمر نتائج هذه الحرب لبناء مؤسسة عسكرية موحدة بقرار سيادي مستقل، مع إقامة علاقات متوازنة خاصة مع الدول العربية، وإما أن يستمر كساحة تنافس إقليمي تعاني من هشاشة أمنية طويلة الأمد".

وبيّن الغضبان أن "أخطر ما أفرزته الحرب هو تعدد مراكز القرار العسكري وتضارب الأوامر في حالات الطوارئ، وهو ما يضعف هيبة الدولة، ما لم يتم دمج السلاح ضمن المؤسسة الرسمية أو ضبطه تحت قيادة مركزية واضحة".

وعلى المستوى العسكري، تطرح الهدنة تساؤلات بشأن مستقبل الوجود الأجنبي في العراق، خاصة مع تزايد الحديث عن إعادة انتشار أو تقليص القوات، في ضوء المخاطر الأمنية التي برزت خلال الحرب، وهو ما قد يترك -وفق مختصين- فراغاً يتطلب من المؤسسات العراقية التعامل معه بقدرات أكبر.

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC