"بلومبرغ" عن بيانات ملاحية: 800 سفينة عالقة منذ الحرب في مضيق هرمز
تكشف الهجمات المتكررة داخل العراق وخارجه عن واقع ميداني بعيد عن الخطاب السياسي، حيث تبدو البلاد جزءاً من مشهد الحرب الدائرة، رغم استمرار التأكيد الرسمي على سياسة النأي بالنفس وعدم الانخراط.
وخلال الأيام الماضية، تكررت حوادث القصف والاستهداف في أكثر من موقع، بعضها طال تشكيلات أمنية رسمية، فيما استهدف بعضها الآخر مواقع مرتبطة بفصائل مسلحة، في وقت تستمر فيه بيانات الإدانة الرسمية دون أن تقترن بإجراءات رادعة أو نتائج تحقيقات واضحة.
هذا التباين بين الموقف السياسي والواقع الميداني أعاد طرح سؤال حول موقع العراق الفعلي في خارطة الصراع.
بدوره، قال الخبير الأمني عبدالغني الغضبان إن "العراق بات جزءاً من مشهد عملياتي غير معلن، حيث تستخدم أراضيه في تنفيذ هجمات ضمن سياق الصراع الإقليمي، دون أن يكون هناك إعلان رسمي عن طبيعة هذا الانخراط أو حدوده".
وأضاف الغضبان لـ"إرم نيوز"، أن "نمط الهجمات الحالية يقوم على مبدأ الإنكار، إذ تنفذ العمليات من دون تبن واضح، لتجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، وهو ما يجعل العراق ساحة مفتوحة للردود دون أن يمتلك قرار التصعيد أو التهدئة".
ويشير هذا النمط من العمليات إلى تحول واضح في طبيعة الحرب، حيث لم تعد الجبهات محددة جغرافياً أو سياسياً، بل باتت تمتد عبر مساحات متعددة، يكون العراق أحد أبرزها، فالهجمات التي تستهدف قواعد أو مواقع داخل البلاد، تقابلها عمليات تنطلق من أراضيه باتجاه أطراف أخرى، في مشهد يؤشر انتقال الصراع إلى مرحلة "الاشتباك غير المباشر".
وهذا الواقع يتزامن مع تحركات سياسية ودبلوماسية تحاول احتواء التصعيد، سواء عبر لجان تنسيق أمنية أو عبر بيانات مشتركة تؤكد رفض استخدام الأراضي العراقية في أي عمليات عدائية، غير أن تكرار الهجمات، حتى في توقيتات متزامنة مع هذه التحركات، يؤكد – وفق مراقبين - محدودية تأثير هذه الإجراءات على الأرض.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى طبيعة القرار الأمني داخل العراق، في ظل تعدد الجهات الفاعلة واختلاف أولوياتها، فبينما تؤكد الحكومة التزامها بمنع الانخراط في الحرب، تتحرك قوى أخرى ضمن حسابات ترتبط بالحرب الدائرة.
بدوره، قال الباحث السياسي عبدالله الركابي إن "العراق يقف اليوم في منطقة وسطى بين الحياد والانخراط، إذ لا يمكن اعتباره خارج الصراع في ظل ما يجري على أرضه، كما لا يمكن وصفه طرفاً مباشراً بسبب غياب القرار الرسمي المعلن".
وأضاف الركابي لـ"إرم نيوز" أن "هذه الحالة تضعف من وضوح الموقف العراقي، وتجعله عرضة لتفسيرات متعددة من قبل دول المنطقة، التي قد تتعامل معه كساحة عمليات وليس كدولة ذات سيادة مكتملة القرار".
ويعطي هذا التوصيف صورة واضحة، عن حجم التعقيد الذي يواجه صانع القرار، خاصة مع تداخل العلاقات العراقية مع أطراف الصراع، سواء على المستوى الأمني أو السياسي أو الاقتصادي.
ويرتبط العراق باتفاقيات مع الولايات المتحدة، وفي الوقت ذاته يحتفظ بعلاقات وثيقة مع إيران، إضافة إلى علاقاته مع دول الجوار التي تتأثر بشكل مباشر بأي تصعيد ينطلق من أراضيه.
وهذا التشابك جعل من الصعب تبني موقف حاسم، في ظل المخاوف من تداعيات أي خطوة قد تُفسر على أنها انحياز لطرف دون آخر، إلا أن استمرار الوضع الحالي - وفق مراقبين - قد يفرض على العراق أثماناً متزايدة، سواء على مستوى الأمن الداخلي أو الاقتصاد أو علاقاته الخارجية.
وتتبنى الفصائل المسلحة العراقية خطاباً خاصاً يقوم على اعتبار الانخراط في الصراع جزءاً من معادلة "الرد والردع" في المنطقة، إذ تؤكد في بياناتها أن تحركاتها تأتي في سياق دعم حلفائها والرد على الهجمات التي تستهدفهم.
ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه داخلياً دعوات سياسية وشعبية لمعالجة ملف السلاح خارج إطار الدولة، ووضع حد لازدواجية القرار الأمني، في ظل مخاوف من أن يؤدي استمرار هذا المسار إلى انخراط العراق في الحرب دون غطاء رسمي واضح.