دعا المرصد السوداني الوطني لحقوق الإنسان في السودان إلى إنشاء مراكز توزيع علنية للمساعدات الإنسانية، تخضع لرقابة مجتمعية مستقلة، مع فتح تحقيقات عاجلة ومستقلة لمحاسبة جميع المتورطين في تحويل المساعدات إلى مصالح تجارية.
وأكد المرصد أن استمرار هذه الانتهاكات يمثل مساساً خطيراً بالحق في الغذاء والحماية الإنسانية، وهما من الحقوق الأساسية المكفولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
وتأتي هذه الدعوات على خلفية رصد تجاوزات وصفها المرصد بالخطيرة في آليات توزيع المساعدات الإنسانية داخل العاصمة الخرطوم، تمثلت في تحويل مسار الإغاثات المخصصة للأسر الأكثر احتياجاً إلى قنوات غير رسمية، من بينها منازل خاصة، بعيداً عن مراكز التوزيع المعتمدة.
وفي هذا السياق، قال مستشار قائد قوات الدعم السريع، يعقوب عبد الكريم النورين، إن المساعدات الإنسانية التي تصل إلى بورتسودان ومناطق سيطرتها، لا يتم توزيعها على المحتاجين، بل يتم سحبها وإخفاؤها لتوجيهها إلى القوات المقاتلة على الجبهات الأمامية.
وأضاف النورين، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن جزءاً من هذه المساعدات عثر عليه في الأسواق العامة، كما عثرت قوات الدعم السريع على كميات منها خلال المعارك في الخرطوم، شملت مياه الشرب وأغذية معلبة وخياماً، ضمن ما وصفه بمصطلح مخصص لـ"المجهود الحربي".
وأكد النورين أن الأدوية المرسلة لمساعدة المدنيين يتم الاستيلاء عليها أيضاً لخدمة المجهود الحربي، مشيراً إلى أن مناطق سيطرة قوات بورتسودان لا تصلها إلا كميات قليلة من المساعدات.
من جانبها، أوضحت عضو المرصد الوطني السوداني لحقوق الإنسان، نادين علي، أن المساعدات يتم تفريغها في مواقع غير خاضعة للرقابة، بدلاً من إيصالها مباشرة إلى المستفيدين عبر القنوات الرسمية.
ولفتت إلى أن المواد الغذائية والسلع الأساسية يتم تفريغها من عبواتها الأصلية، مع إزالة شعارات الجهات المانحة، وإعادة تعبئتها في عبوات تجارية عادية بهدف إخفاء مصدرها.
وأضافت علي، لـ"إرم نيوز"، أن هذه المواد يتم نقلها لاحقاً إلى الأسواق المحلية وبيعها بأسعار مرتفعة، ضمن ما يُعرف بالسوق السوداء، ما يحرم المستحقين من حقهم في الحصول على المساعدات المجانية.
وأشارت إلى أن ما يجري يمثل استغلالاً صريحاً لمعاناة المواطنين، حيث تتحول المعونات الإنسانية إلى سلع تجارية تُباع بعد تغيير معالمها، في ظل غياب شبه كامل للرقابة الفعلية.
وأكدت علي أن قوات بورتسودان تصادر المساعدات الإنسانية، بما في ذلك شحنة أخيرة تابعة لمنظمة اليونيسيف، حيث تم تفريغها وإدخالها إلى منازل بعض المسؤولين في المدينة.