logo
العالم العربي

جرّ لبنان إلى مأزق.. حزب الله يواجه وضعا معقدا بسبب تصعيد حرب إيران

مقاتلون من حزب الله بجانب قاذفات صواريخالمصدر: رويترز

يواجه حزب الله إحدى أكثر مراحله تعقيدًا، بعدما أدخل لبنان في مواجهة مرتبطة بحسابات إيرانية، وربط مصيره بنتائج الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ ما يضع مستقبله السياسي والعسكري أمام اختبار غير مسبوق، وسط تقديرات بتراجع نفوذه مقارنة بمراحل سابقة.

ويرى محللون أن حزب الله بات في وضع معقد؛ لأن حربه منتهية مع إسرائيل منذ اغتيال أمينه العام حسن نصرالله، إلا أنه نجح في الاختباء واقتناص الفرصة بترتيب إيراني لأجل هذه المعركة؛ ما خلط الأوراق وعقّد الأوضاع في لبنان؛ ما سينعكس على مستقبله السياسي ويقضي على وضعه العسكري نهائيًّا.

وبالنظر إلى هذه المعطيات، يقف حزب الله في منتصف الطريق إذ يبدو أن تسوية وضعه مرتبطة بنتائج الحرب، سواء على مستوى سلاحه أو دوره في المعادلة السياسية لمرحلة ما بعد الحرب.

وفي هذا السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي، رجا طلب إن حزب الله دخل في هذه المواجهة لإسناد إيران بشكل غير متوقع، ولا سيما أنه استطاع لأكثر من عام أن يتخفى، بصورة أو بأخرى، وألا يظهر قدراته العسكرية، فيما يبدو أنه كان يستعد، بالتنسيق مع إيران لمثل هذه المعركة.

وأضاف طلب لـ"إرم نيوز" أنه في سياق المعركة النهائية، فإن دخول الحزب لن يحسم المعركة أو يقرر مصيرها، بل أدخل معه مجمل الحالة والدولة اللبنانية في مأزق كبير، وبالتالي فهو عالق الآن في كيفية الخروج من هذه المواجهة، لأنه في نهاية المطاف لن يكون هذا الدخول حاسمًا، باعتبار أن المعركة الحقيقية بين إيران وإسرائيل وليست بينه وبين الأخيرة، خصوصًا أن تل أبيب حسمت المعركة معه باغتيال حسن نصر الله ومعظم قياداته، وجعلت منه حالة أضعف. 

أخبار ذات علاقة

منزل شمال إسرائيل تضرر من صواريخ حزب الله

"نحتاج تسوية".. جنرال إسرائيلي يرسم صورة قاتمة عن الصراع مع إيران وحزب الله

وأشار إلى أن حالة التخفي التي مارسها منذ 2024 مكَّنته مِن أن يستثمر قواه ويفجرها في هذه المعركة، لكن في النهاية تبقى المعركة مرتبطة بقرار إيران، فإذا حصلت تسوية بين إيران والولايات المتحدة، ستفرض وقائع جديدة على حزب الله وسيخرج من المعركة بأي صيغة كانت، وهو ما سيُعد هزيمة؛ لأنه قدم نفسه كنوع من أنواع "مخلب القط" المتقدم لإيذاء إسرائيل.

وأوضح طلب أن خروجه من المعركة يعني أن الدولة اللبنانية أنهت أي قوة له في المعادلة السياسية، ولا سيما أن البعض كان يراهن في الفترة الماضية على أن حزب الله سيغير جلده ويتحول إلى حزب سياسي مدني، إلا أن هذه الفرصة أصبحت الآن صعبة للغاية، ولم تعد الدولة قادرة على تقبل هذا الوضع.

وبيّن أن أول شروط الدولة اللبنانية، إذا ما أراد حزب الله الانتقال إلى العمل السياسي فقط، هو تسليم سلاحه، وهو ما يعني هزيمة نهائية، بالتالي فإنه في جميع الأحوال يواجه خيارات صعبة، كما أن خيارات إيران ليست بالضرورة هي خياراته.

أخبار ذات علاقة

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير

"هدف استراتيجي مستمر".. زامير يحسم الجدل بشأن تفكيك حزب الله

ومن جانبه، قال المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، عصمت منصور إن هذه المرحلة تعد أكثر المراحل حساسية في تاريخ حزب الله، في ظل خوضه معركة تضامن مع إيران ومعركة تتعلق بمصيره، مشيرًا إلى أن إيران شكلت له على الدوام مظلة داعمة وسندًا سياسيًّا وماليًّا وعسكريًّا.

وأضاف منصور لـ"إرم نيوز" أن مصير الحزب هذه المرة مرتبط بمصير المعركة مع إيران، لافتًا إلى أنه في حال اضطرت إيران أو فُرض عليها أن تتخلى عن دعمه، وهو مستبعد، فإن ذلك سيعني مواجهته لضغط عسكري إسرائيلي وضغط داخلي لبناني.

وأشار إلى أنه في حال تم كسر إيران وحدثت تغيرات داخل نظامها، فإن مصير الحزب معلق بشكل كبير، وقد يضطر حينها إلى تغيير إستراتيجيته.

وبيّن أن إسرائيل ستحاول ممارسة ضغوط عسكرية لإضعاف الحزب وفرض اتفاق على لبنان، على الأقل في منطقة جنوب الليطاني، يقضي بعدم وجوده وتجريده من السلاح، كما سيكون للحكومة دور في ضبط سلاحه أو العمل على نزعه، وذلك كله بناءً على نتائج هذه الحرب.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC