logo
العالم العربي

خبير عسكري: تكرار سيناريو غزة ورفح في لبنان "نسخة ناعمة" من التهجير

الخبير العسكري خالد الجميل المصدر: إرم نيوز

يرى الخبير في ترسيم الحدود البرية والبحرية، العميد المتقاعد خليل الجميّل أن منع عودة المهجرين أصبح يُستخدم كسلاح حرب في جنوب لبنان، في أسلوب يهدف إلى تفريغ المناطق من سكانها لتغيير الواقع الديمغرافي والسياسي بما يحاكي نماذج مشابهة لغزة ورفح ولكن بصيغة ناعمة.

ويضيف الجميّل في حوار مع "إرم نيوز" أن هذه السياسة تخلق آثاراً إنسانية واجتماعية عميقة، تزيد من معاناة السكان وتدفع نحو موجة نزوح أكبر لا سيما في ظل وضع اقتصادي صعب، ما قد يجعل عودة هؤلاء السكان إلى قراهم الأصلية أمراً صعباً ومعقداً.

وفيما يلي نص الحوار:

منع العودة كسلاح حرب.. هل تتحول القرى اللبنانية إلى نماذج غزة ورفح؟

منذ بداية الحرب في جنوب لبنان عام 2026، ظهرت تحولات جديدة في سير المعارك بين حزب الله والجيش الإسرائيلي، وأخذت الحرب نمطاً مختلفاً ظهر على شكل صراعٍ متشابك يطال جوانب إنسانية وجغرافية وسياسية في بيئة محليّة لبنانية معقدة، وفي ظل اشتداد وتيرة العمليات العسكرية بدأ الحديث يتصاعد حول سياسة "منع العودة" كأداة حربية تُستخدم لتدمير الروابط الديموغرافية والاجتماعية بين السكان النازحين وقراهم.

وفي سعي واضح ومقصود لتفريغ الصف الأول والثاني من القرى اللبنانية الحدودية من سكانها، كوسيلة لتغيير الواقع الجغرافي والسياسي على الأرض، بالإضافة إلى تهديد جدي طال منطقتي جنوب الليطاني والزهراني وأدى إلى نزوح ما يقارب نصف مليون شخص في بلد لا يتجاوز عدد سكانه ستة ملايين نسمة.

بدأت الأدلة تتجمع بشكل واضح على أن سياسة الهدم الممنهج أصبحت تُطبق بشكل منظم، والأوضاع في معظم القرى الحدودية اللبنانية، سواء في الصف الأول أو الثاني، توحي بتطور مشابه لما شهدته مناطق مثل "غزة" و"رفح" في فلسطين بمراحل سابقة.

ما الهدف من سياسة "منع العودة" التي يتم الحديث عنها في جنوب لبنان؟

في هذه المناطق الجنوبية للبنان، استخدمت إسرائيل حتى الآن سياسة "التهجير القسري" من خلال إنذارات متواصلة بالإخلاء طالت مساحات تجاوزت 10% من مجمل مساحة لبنان، ومن ثم عمدت إلى استهداف البنية التحتية والجسور لتعطيل قدرة السكان على العودة إلى منازلهم، بهدف إحداث تحول ديمغرافي طويل الأمد.

هذا يمكن اعتباره "ترانسفيراً" مقنعاً يرتكز على إغلاق الطرق أمام العودة والتدمير الممنهج للمباني والبنى التحتية وإتلاف الغطاء النباتي واتباع سياسة الأرض المحروقة لخلق منطقة عازلة تمتد لمسافة تتراوح بين 5 و7 كيلومتر نحو الداخل اللبناني على طول الحدود الجنوبية للبنان بحيث إنه بعد نجاح أي تسوية قد تنهي الحرب وتؤدي إلى خروج الجيش الإسرائيلي من هذه المناطق، لن يجد السكان عند عودتهم إلا أرضاً ضاعت معالمها، لا تصلح للعيش وتحتاج إلى سنوات طويلة من العمل الدؤوب والدعم الجبار من الدولة اللبنانية والمجتمع الدولي لإعادة إعمارها وإقناع الأهالي بجدوى العودة إليها.

هل يتكرر سيناريو غزة في لبنان لكن بصيغة ناعمة؟  

مع تصاعد الأعمال الحربية، أدى التصرف الإسرائيلي في المناطق التي احتلها إلى خلق واقع مشابه لما حدث في خان يونس وبيت حانون، مع فارق بسيط، هو أن سكان هاتين المدينتين في الأصل محاصرون داخل قطاع غزة، الذي يعد واحداً من أكثر الأماكن اكتظاظاً بالسكان في العالم، في المقابل، تتدفق موجات الهجرة من جنوب لبنان إلى الداخل اللبناني، حيث يتمكن الناس من الاستقرار مؤقتاً في مناطق مفتوحة يمكنها استيعابهم، ولكن ضمن ظروف إنسانية واجتماعية صعبة جداً.

هذا النمط في التهجير يتّبع نفس الأهداف السياسية المتمثلة في عقاب جماعي لمدنيين، قد لا يكون للكثير منهم أي علاقة بالجماعات المسلحة التي صنفتها الدولة اللبنانية خارج القانون. 

وعلى الأرض، تابعت القوات الإسرائيلية تنفيذ ما بدأته عام 2024 من تدمير للقرى والمناطق التي اجتاحتها في وقت سابق ثم انسحبت منها، إلى جانب هدم قرى جديدة احتلتها في الحرب الحالية، هذا السلوك يخلق ظروفاً إنسانية وعسكرية صعبة تعيق عودة المدنيين في المدى القريب والمتوسط، مما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني والديموغرافي لفترات طويلة.

لكن السؤال الذي يبقى قائماً هو: هل ستتمكن الدولة اللبنانية والمجتمع الدولي من القيام بردّ فعل فعال على هذه السياسات؟ وهل سينجحان في حماية المواطنين ودعم عودتهم لاحقاً إلى ديارهم، أم أن الحرب ستستمر في تدمير جنوب لبنان مما يجعل العودة مستحيلة؟

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC