الرئيس اللبناني: التفاوض تتولاه السلطات اللبنانية وحدها لأنه مسألة سيادية لا يمكن إشراك أحد فيها

logo
العالم العربي

"قوات بورتسودان".. من حماية الدولة إلى "الانتقام" ضد المدنيين

عناصر من جيش بورتسودانالمصدر: أ ف ب

مع دخول الحرب السودانية عامها الرابع، تتصاعد التساؤلات حول السنوات الثلاث الماضية وتحول قوات بورتسودان من العقيدة العسكرية إلى أداة تختار المدنيين خصماً لها، وتمارس في حقهم كل أشكال العنف؛ ما يؤدي إلى اتباع نمط قائم على الانتقام تحت غطاء الحرب، بحسب مراقبين.

ويرى سياسيون سودانيون أن هذا النمط مرتبط بتداخل التيارات الإسلامية "المتشددة" وتغلغلها في المؤسسة العسكرية؛ ما أسهم في شرعنة القوة ضد مجتمعات أفرزتها على أنها "خصوم" أو متعاونون مع قوات "الدعم السريع"، لتبرير الانتهاكات المرتكبة بحقهم.

وتُظهر هذه المؤشرات عجز السودان اليوم عن حماية المدنيين في مواجهة عنفٍ ممنهج، تقوده تيارات متشددة تتخفى خلف دخان الحرب لارتكاب انتهاكات شملت الجميع؛ ما يعمق الأزمة ويعرقل مساعي الحل لوقف هذه الممارسات.

أخبار ذات صلة

عناصر مسلحة من قوات بورتسودان

احتجاز وتعذيب المدنيين.. "هيومن رايتس ووتش" تفضح "قوات بورتسودان"

انتقام تحت السلاح

وفي هذا السياق، قال مساعد رئيس حزب الأمة القومي السوداني، عروة الصادق، إنه بعد 3 أعوام من الحرب، لم يعد ممكناً النظر إلى سلوك المنظومة العسكرية في بورتسودان باعتباره انحرافات ميدانية معزولة، مشيراً إلى أن الوقائع المتراكمة تعكس تحولاً أعمق في وظيفة القوة، من حماية الدولة والمجتمع إلى ما يمكن تسميته بعقيدة "التأديب المجتمعي والتطهير الاثنوجغرافي".

وأضاف الصادق لـ"إرم نيوز"، أن استخدام السلاح والخطاب التعبوي، إلى جانب الاشتباه السياسي لمعاقبة البيئات المدنية المصنفة كحواضن للخصم، امتد ليشمل حتى الخصوم السياسيين.

وأوضح أن هذا التوصيف يستند إلى ما وثقته بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة من هجمات واسعة شنتها قوات بورتسودان وحلفائها من الكتائب المتطرفة، على المدنيين والأسواق والمرافق الطبية ومصادر المياه ومخيمات النزوح، إلى جانب هجمات انتقامية طالت مدنيين ومدافعين عن حقوق الإنسان وُصموا بالتعاون مع الدعم السريع تحت مسمى "متعاون".

تغلغل المتشددين

وأوضح الصادق أن الأثر التخريبي يعود إلى دور التنظيم المحلول ومخادميه، وعلى رأسهم حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما، لافتاً إلى أن هذا التيار تعامل مع الحرب كفرصة لإعادة التموضع داخل مؤسسات القرار العسكري والأمني وتحويلها إلى مكاسب، مع تغليف العنف بخطاب الدولة والسيادة والتعبئة.

وأشار إلى أن الإسلاميين في السودان يسعون لاستعادة نفوذهم عبر دعم قوات بورتسودان، والرهان على استمرار الهيمنة العسكرية؛ ما يفسر اتساع شرعنة العنف ضد المدنيين تحت شعارات الحرب الوطنية بواسطة جماعات أقل ما يمكن أن توصف به "كيانات شاذة التطرف" بحسب تعبيره.

وبيّن أن حماية المدنيين تتطلب تجريم هذا التحالف السياسي العسكري ومنع التكوينات الأيدولوجية والإثنية من التأثير في المجال العام ومراكز القرار، إلى جانب تفكيك شبكات التعبئة والتحريض والجماعات المرتبطة بالجريمة المنظمة التي تحميها سلطة القرار في بورتسودان.

واختتم الصادق حديثه بالتأكيد على أن فرض مسار للمساءلة وحماية المدنيين محلياً وإقليمياً ودولياً، من شأنه أن يضع حياة السودانيين فوق اعتبارات السلطة والحرب.

أخبار ذات صلة

عناصر تابعة لقوات بورتسودان

قمم: الحركة الإسلامية ارتكبت جريمة إبادة جماعية شمال كردفان

أدلجة المؤسسة العسكرية

ومن جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي، عمار سعيد إن قوات بورتسودان ظلت على مدار عقود، لاعباً رئيساً في تعطيل مسارات التحول الديمقراطي، من خلال الانقلابات والتحالفات المتغيرة مع قوى سياسية؛ ما أدى إلى تداخل عميق بين العسكري والسياسي أضعف مهنية المؤسسة العسكرية.

وأضاف سعيد لـ"إرم نيوز" أن هذا التسييس بلغ ذروته خلال فترة حكم الحركة الإسلامية، حيث خضعت المؤسسة العسكرية لعملية أدلجة ممنهجة، جعلت الانتماء السياسي والولاء التنظيمي عاملين حاسمين في التعيين والترقي؛ ما أسهم في تشكيل قوات عسكرية مرتبطة بمشروع أيديولوجي محدد.

صدام العسكر والمجتمع

وأوضح سعيد أن هذه التحولات أثّرت على العلاقة بين المؤسسة العسكرية والمجتمع، حيث تصاعدت حدة المواجهات مع المدنيين في مناطق النزاعات المسلحة مثل دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق، وكذلك خلال الاحتجاجات الشعبية في المدن.

وأشار إلى أن الحرب الأخيرة، عمقت هذه الإشكالية، في ظل تزايد الاتهامات بارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين؛ ما يطرح تساؤلات حول حدود استخدام القوة، ومسؤولية حماية السكان.

وبيّن أن استمرار التداخل بين المؤسسة العسكرية وبعض التيارات السياسية قد يؤدي إلى شرعنة العنف، ويقوّض فرص بناء جيش مهني محايد يخضع لسلطة مدنية، مؤكداً أن حماية المدنيين باتت تمثل محوراً أساسياً في أي نقاش حول مستقبل الدولة السودانية وإعادة بناء مؤسساتها.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC