logo
العالم العربي

"لقاء واشنطن".. حزب الله يفخخ المسار اللبناني-الإسرائيلي

خلال لقاء واشنطن بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكيةالمصدر: رويترز

في خطوة وصفتها الولايات المتحدة بأنها الأولى من نوعها، أعاد لقاء السفيرة اللبنانية مع نظيرها الإسرائيلي فتح باب مفاوضات مباشر، واضعًا لبنان أمام اختبار حاسم بين خياره كدولة وخيار "حزب الله"، وتحقيق هدف فصل لبنان عن النفوذ الإيراني.

ووفق محللين لبنانيين، فإن هذه المفاوضات شكلت نقلة نوعية في مقاربة الأزمة في لبنان، حيث تسعى واشنطن إلى الدفع نحو ترتيبات تفضي إلى سلام مع إسرائيل، في وقت يتمسك فيه لبنان بترتيبات أمنية، بينما ركزت إسرائيل على حسم موضوع سلاح حزب الله وهو ما وصفته بـ"القاسم المشترك" مع لبنان.

وفي ضوء هذه المؤشرات، يبدو أن لبنان مقبل على مرحلة مهمة من تاريخه الحديث، حيث تتداخل الضغوط الخارجية مع الانقسامات الداخلية؛ ما يضعه أمام اختبار صعب ستتحدد ملامحه عقب إصدار تصريح رسمي يتكشف موقفه من المفاوضات وملف حزب الله.

وفي هذا السياق، قال الكاتب السياسي والأكاديمي ناصر زيدان، إن لقاء واشنطن الذي جمع السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي يحيئيل لاتير برعاية وزير الخارجية الأمريكية ماريو روبيو، له أهمية استثنائية. مشيرًا إلى أن اللقاءات التي جرت عام 1993 في خلدة بلبنان ومدريد، جاءت في ظروف مختلفة تمامًا عن الواقع الحالي.

وأضاف زيدان لـ"إرم نيوز" أن لقاء الـ14 من أبريل/نيسان الحالي يختلف من حيث الشكل والمضمون، كونه يُعقد في الولايات المتحدة التي ترعاه وتملك أدوات ضغط على إسرائيل، في وقت يأمل فيه لبنان التوصل إلى تسوية تشمل وقف إطلاق النار وعودة أكثر من مليون نازح، ووضع جدول زمني لانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية إضافة إلى ملف الأسرى.

وأوضح زيدان أن التحدي الأكبر أمام هذا اللقاء يتمثل في اشتراط إسرائيل القضاء على حزب الله قبل تحقيق هذه الأهداف، في مقابل الحكومة اللبنانية المدعومة من غالبية القوى الفاعلة، والتي تسعى لتطبيق القرار الأممي 1701، وتفاهم الـ27 من نوفمبر 2024، اللذين ينصان على حصر السلاح بيد القوى النظامية اللبنانية.

وأشار إلى أن اللبنانيين يعوّلون على تنفيذ هذه التفاهمات، والعودة الى اتفاق الهدنة لعام 1949 ولو بصيغة معدلة، من خلال التفاهم مع حزب الله، ودفعه إلى التخلي عن العمل العسكري طوعًا، بما يجنب البلاد مزيدًا من الخسائر.

وبيّن أن الجيش اللبناني والمواطنين يحرصون على تجنب أي صدام مع الحزب، إلا أن الوضع المضطرب لا يسمح بالعودة إلى السياق السابق حيث التعايش الصعب بين الدولة والميليشيا، مؤكدًا أن ربط لبنان بمحاور خارجية لم يعد مقبولًا، ويمكن أن تبقى العلاقات بين لبنان وإيران من دولة إلى دولة، وليس وفق الحالة التبعية القائمة. 

أخبار ذات صلة

العميد المتقاعد هشام جابر

خبير عسكري: انسحاب الجيش اللبناني من الجنوب قرار ميداني

واختتم زيدان حديثه بالتأكيد أن الفرصة متاحة لتهيئة ظروف الاستقرار في لبنان، بعيدًا عن أي تدخل مباشر من إيران في شؤونه.

ومن جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي، رولاند خاطر إن هذه المفاوضات تمثل خطوة تاريخية للبنان، رغم أنها لم تسفر حتى الآن عن نتائج ملموسة، وهذا كان متوقعًا، معتبرًا أنها قد تؤسس لاتفاق أمني في المرحلة الأولى، يمكن أن يتطور لاحقًا إلى سلام على المدى الطويل.

وأضاف خاطر لـ"إرم نيوز" أن هذه المفاوضات قد تنعكس إيجابًا على الداخل اللبناني ومكانته الإقليمية، في ظل مساعٍ أمريكية لإرساء سلام أوسع يشمل إسرائيل ودولًا عربية وخليجية.

وأوضح خاطر أن التصريح الأبرز كان للسفير الإسرائيلي عقب اللقاء، إذ أشار إلى وجود قواسم مشتركة بين إسرائيل ولبنان الرسمي، تتمثل في الحد من نفوذ حزب الله، معتبرًا أن هذا الطرح يحمل محاولة لإحراج وتوريط الحكومة اللبنانية، ودفعها نحو مواجهة أكبر مع الحزب. 

أخبار ذات صلة

دونالد ترامب

ترامب يعلن عن أول لقاء بين زعيمي إسرائيل ولبنان منذ 34 عاماً

وأشار إلى أن هذا التصريح أثار جدلًا واسعًا، في انتظار موقف رسمي لبناني، خاصة أنه يضع الدولة في موقف محرج داخليًّا، في ظل إعلان حزب الله رفضه الانخراط في هذه المفاوضات وعدم اعترافه بها.

وبيّن أن المرحلة المقبلة ستحدد كيفية تعامل الدولة اللبنانية مع ملف حزب الله، ولا سيما أن شروط التفاوض بالنسبة للأمريكيين والإسرائيليين هي نزع سلاح الحزب قبل أي وقف لإطلاق النار؛ ما يعني استمرار العمليات العسكرية، خاصة مع تصاعد المواجهات في بنت جبيل؛ ما يضع الدولة اللبنانية أمام اختبار صعب.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC