الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد عناصره خلال اشتباك مباشر في جنوب لبنان

logo
العالم العربي

بعد الهدنة.. الميليشيات العراقية تُسكت مدافعها ولكن "إلى حين"

أثناء تشييع سعد البعيجي قائد "الحشد الشعبي" في الأنبارالمصدر: رويترز

يرى مراقبون أن إعلان الميليشيات العراقية وقف عملياتها العسكرية لمدة أسبوعين، عقب التهدئة بين واشنطن وطهران، يمهّد لمرحلة أكثر تعقيدًا، قوامها مفاوضات غير معلنة حول مستقبل هذه الجماعات ودورها داخل العراق والمنطقة.

جاء هذا التطور بعد ليلة توصف بأنها من أعنف ليالي التصعيد في بغداد، حيث سقطت صواريخ وضربات جوية على مناطق متفرقة من الكرخ والرصافة؛ ما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين وإصابات في صفوف القوات الأمنية، قبل أن يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قبول الهدنة، مع طهران.

ولم تتضمن بنود اتفاق الهدنة أي إشارة صريحة إلى الميليشيات المسلحة في العراق، سواء من جانب الولايات المتحدة أو من قبل رئيس الوزراء الباكستاني الذي لعب دور الوسيط في المفاوضات.

إلا أن هذه الميليشيات سارعت، عقب الإعلان عن الهدنة، إلى إعلان تعليق أنشطتها العسكرية، في خطوة بدت متزامنة مع مسار التهدئة، رغم غيابها عن الإطار الرسمي للاتفاق.

أخبار ذات صلة

السفارة الأمريكية في بغداد

رغم الهدنة.. واشنطن تحذر رعاياها في العراق من "هجمات إضافية"

إعادة صياغة الأدوار

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي عبدالله الركابي إن "إعلان الفصائل تعليق عملياتها لا يمكن فصله عن مسار تفاهمات أوسع تجري بين واشنطن وطهران، حيث يجري عملياً اختبار سلوك هذه الفصائل ومدى قابليتها للانضباط ضمن ترتيبات إقليمية جديدة".

وأضاف الركابي لـ"إرم نيوز" أن "الولايات المتحدة لا تتجه بالضرورة إلى خيار المواجهة الشاملة مع هذه الجماعات، بقدر ما تسعى إلى إعادة صياغة دورها، سواء عبر دمج بعض التشكيلات ضمن مؤسسات الدولة أو تحييدها تدريجياً عن أي نشاط عسكري عابر للحدود".

وجاءت التهدئة الحالية في لحظة بلغت فيها أنشطة ذروتها، سواء من حيث عدد الهجمات أو طبيعة الأهداف، إذ طالت الضربات مواقع أمنية ومدنية داخل العراق، إلى جانب استهدافات متكررة لمصالح مرتبطة بالولايات المتحدة؛ إذ تعلن هذه المجاميع يومياً حصيلة عملياتها، والتي تبلغ يومياً 20 – 21  استهدافاً.

بدوره، قال مصدر أمني مطلع إن "ثلاثة أجهزة أمنية عراقية تعمل حالياً على احتواء تداعيات المرحلة السابقة، بالتوازي مع تحرك سياسي يهدف إلى خلق بيئة داخلية داعمة لمعالجة ملف الفصائل المسلحة".

وأضاف المصدر الذي طلب حجب اسمه لـ"إرم نيوز"، أن "الحكومة تدرك أن انخراط بعض الفصائل في الحرب الأخيرة خلق ضغوطاً دولية كبيرة، ولذلك هناك توجه لإعادة تنظيم العلاقة مع هذه التشكيلات بما ينسجم مع متطلبات المرحلة المقبلة ويحد من أي نشاط خارج إطار الدولة".

وتتجه المؤشرات إلى أن ملف الميليشيات بات جزءاً أساسياً من أي مفاوضات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة في ظل الحديث عن ترتيبات تشمل أكثر من ساحة في المنطقة، وليس العراق فقط.

أخبار ذات صلة

رايات فصيل عراقي موال لإيران

"انكشاف سيادي خطير".. كيف أعادت الحرب رسم موقع العراق؟

علاقة بغداد وواشنطن

وتشير تقديرات إلى أن واشنطن ستضطر، بعد انتهاء الحرب، إلى إعادة تقييم علاقتها مع بغداد، خاصة في ظل ما يُوصف بقبول أو تغاض رسمي عن نفوذ الميليشيات داخل مؤسسات الدولة؛ إذ يزداد الجدل في الداخل العراقي، حول قدرة الحكومة على التعامل مع هذا الملف، في ظل استمرار تعدد مراكز القرار، وعدم وجود صيغة واضحة لحسم العلاقة بين الدولة وهذه الجماعات، سواء من حيث السلاح أو الدور السياسي.

وبحسب تقارير أمريكية، فإن هذه الميليشيات لم تتوقف عن استهداف المصالح الأمريكية منذ عام 2019، رغم فترات من التهدئة المؤقتة، حيث عادت الهجمات بوتيرة أعلى بعد اندلاع الحرب الأخيرة، مع تسجيل نحو 300 هجوم استهدفت السفارة الأمريكية ومواقع عسكرية في بغداد وأربيل.

كما تعرض إقليم كردستان لهجمات مكثفة تجاوزت 500 ضربة صاروخية وبالطائرات المسيّرة، استهدفت مواقع مدنية وعسكرية، بما فيها قواعد البيشمركة ومنشآت الطاقة؛ ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وتعطيل إنتاج النفط والغاز.

وتأتي ميليشيا "كتائب حزب الله" المصنفة على لوائح الإرهاب الأمريكية في مقدمة هذه الجماعات، إلى جانب "كتائب سيد الشهداء"، و"حركة النجباء"، فضلاً عن ميليشيات أخرى تنضوي ضمن ما يُعرف بـ"المقاومة الإسلامية"، والتي برز دورها بشكل لافت خلال التصعيد الأخير داخل العراق وعلى امتداد ساحات إقليمية مختلفة.

ويرى مختصون أن السيناريوهات المطروحة تتراوح بين الإبقاء على الوضع الحالي مع فرض قيود غير معلنة على نشاط الميليشيات، أو الذهاب نحو تسويات تدريجية تشمل إعادة هيكلة بعض التشكيلات، مقابل ضمانات بعدم استهدافها.

وفي ضوء ذلك، تدعو أوساط أمريكية إلى تبني مسار أكثر تشدداً تجاه بغداد، يشمل فرض عقوبات على الجهات التي تمول الميليشيات، وإعادة النظر في المساعدات الأمنية، إضافة إلى الضغط عبر الدول المؤثرة لوقف الدعم الاقتصادي والاستثماري، ما لم يتم الحد من نفوذ هذه الجماعات.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC