logo
العالم العربي

ملف مفتوح عبر الأزمات.. جنوبيو اليمن يتمسكون بـ"حق تقرير المصير"

أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي في عدنالمصدر: رويترز

على امتداد مراحل الصراع اليمني، وتعاقب المبادرات السياسية، ظلّ الجنوب حاضرًا في قلب المعادلة، بوصفه ملفًا لم يُغلق، وقضية لم تفقد زخمها رغم محاولات التهميش والتذويب، والمساعي الحثيثة لتصفيتها. 

أخبار ذات علاقة

مسلحون حوثيون

الجنوب اليمني بين الحوثيين والإخوان.. صراع الرابحين من الفوضى

ومع كل تحوّل سياسي أو أمني وعسكري، تعود المطالبة بـ"حق تقرير المصير" لتفرض نفسها مجددًا، بوصفها تعبيرًا عن مسار تاريخي متجذر، لا مطلبا عابرا فرضته لحظة سياسية مؤقتة.

التطورات الأخيرة التي شهدها جنوب اليمن أعادت مطلب "تقرير المصير" للواجهة مرة أخرى، حيث امتلأت الساحات والميادين في غالبية المحافظات الجنوبية بالحشود الجماهيرية، المطالبة بحقها في تقرير مصيرها واستعادة الدولة.

وطغت تلك الأصوات على ما سواها على مستوى المشهد اليمني برمته، فبالرغم من توالي السنوات وتعاقب الأزمنة، إلا أن هذا المطلب يبقى ثابتًا دون تغيير.

قضية راسخة

وفي قراءة للتطورات الراهنة، يؤكد رئيس هيئة الشؤون الاجتماعية في المجلس الانتقالي الجنوبي مختار اليافعي، أن ما يشهده الجنوب اليوم يعكس رسوخ القضية الجنوبية في الوعي الجمعي، مُشدّدًا على أن انتقال الجنوبيين بين أدوات نضالية مختلفة لم يكن تراجعًا عن الهدف، بل تطورًا في أساليبه، دون المساس بجوهر المطالبة باستعادة الدولة والحق في تقرير المصير. 

أخبار ذات علاقة

احتشاد شعبي في عدن يرفض حلّ "الانتقالي الجنوبي"

آلاف الجنوبيين في اليمن يجددون دعمهم لعيدروس الزبيدي (صور وفيديو)

وقال اليافعي، في حديثه لـ"إرم نيوز"، إن "أي محاولة لتجاهل هذه الحقيقة أو القفز عليها ستؤدي حتمًا إلى إعادة إنتاج الأزمات بصورة أشد تعقيدًا، ليس داخل اليمن فحسب، بل كذلك على المستويين الإقليمي والدولي".

وأضاف اليافعي أن "التطورات الحالية أظهرت أن حق استعادة الدولة بات يُطرح اليوم ضمن إطار سياسي منظم، قائم على التوافق الجنوبي، ويحظى بغطاء إقليمي ودولي، ما عزّز حضوره وتأثيره مقارنة بالمراحل السابقة التي اتسمت بالإقصاء وتغييب الصوت الجنوبي الحقيقي".

ومن زاوية تاريخية، يربط اليافعي بين التجارب التي مرّ بها الجنوب، من شراكات قسرية وتهميش سياسي واقتصادي وصولًا إلى الحروب، وبين تشكّل قناعة راسخة لدى الجنوبيين بأن استعادة الدولة والحق في تقرير المصير يمثّلان الضمانة الوحيدة لبناء مستقبل عادل ومستقر.

ويرى اليافعي أن هذه التجارب لم تُضعف القضية الجنوبية، بل أعادت صياغتها كمشروع وطني جامع، يتجاوز الأفراد والكيانات، ويستمد قوته من كونه إرادة شعب لا موقف نخبة أو ظرف سياسي.

رفع سقف المطالب

بدوره، يعتبر رئيس مؤسسة اليوم الثامن للإعلام والدراسات صالح أبو عوذل، أن التطورات الجارية لم تُربك قضية استقلال الجنوب، بل رفعت سقف المطالب ورسّخت قناعة مفادها أن أي حلول لا تعترف بحق تقرير المصير ستظل حلولًا مؤقتة وقابلة للانفجار في أي لحظة. 

أخبار ذات علاقة

مدينة عدن

بين تراجع قدرات الحوثيين وهشاشة "الشرعية".. ما سيناريوهات اليمن في 2026؟‎

وحذّر أبو عوذل، خلال حديثه لـ"إرم نيوز"، من الرهان على إضعاف أو استهداف المجلس الانتقالي الجنوبي، باعتبار ذلك مدخلًا لإنهاء القضية الجنوبية، واصفًا تلك المحاولات بأنها "تقدير سياسي خاطئ"، كون القضية الجنوبية أوسع من إطار تنظيمي ومتجذرة في الوعي الشعبي ومسار طويل من الصراع مع مشاريع الهيمنة والإقصاء.

وفي بُعد أمني وعسكري لافت، أشار أبو عوذل إلى أن استهداف القوات الجنوبية، لا سيما وحدات مكافحة الإرهاب، مثّل انتكاسة حقيقية لجهود محاربة التنظيمات المتطرفة، وأسهم في انتقال قدرات نوعية إلى قبضة تنظيم القاعدة.

ونوه أبو عوذل إلى أن غياب رؤية واضحة لمستقبل الجنوب قد يدفع أطرافًا إقليمية إلى مسارات أكثر تعقيدًا، بدلًا من المساهمة في إنتاج استقرار حقيقي، قائم على احترام إرادة الجنوبيين.

خيبات الماضي

من جانبه، شبّه رئيس مركز مدار للدراسات والبحوث، الأكاديمي المتخصص في علم الاجتماع فضل الربيعي، القضية الجنوبية بطائر الفينيق الأسطوري، الذي ينهض من رماده في كل مرة، معتبرًا أن فهم حاضر الجنوب ومستقبله لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن استيعاب ماضيه المُثقل بخيبات الشراكة وخديعة الوحدة والحروب المتعاقبة، طبقًا لتعبيره. 

أخبار ذات علاقة

أنصار الحوثيين

خبراء: أزمة الشرعية في اليمن تخدم الحوثيين

ويرى الربيعي، في سياق حديثه لـ"إرم نيوز"، أن "جذور الصراع (الجنوبي – الشمالي) ضاربة في عمق التاريخ، وأن محاولات تجاوز هذه الحقائق أو القفز عليها، أدّت مرارًا إلى إعادة إنتاج الأزمات".

وأشار الربيعي إلى أن "اختلال العلاقة بين العوامل الداخلية والخارجية، في مقاربات الحل، كان أحد أبرز أسباب فشل التسويات السابقة".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC