أثار تراجع الأمين العام لاتحاد الشغل في تونس، نور الدين الطبوبي، عن الاستقالة التي تقدّم بها في وقت سابق، جدلاً واسعاً في تونس وسط تساؤلات حول ما إذا كان سيقود ذلك إلى حلّ أزمة الاتحاد أم زيادة تعقيدها.
وقال الطبوبي، الذي يتولى الأمانة العامّة للاتحاد العام التونسي للشغل منذ العام 2017، إنّه قرّر التراجع عن قراره بالاستقالة "نزولاً عند رغبة أغلبية أعضاء الهيئة الإدارية الوطنية" لاتحاد الشغل، مؤكداً أنه يريد المصلحة العامة للاتحاد حتى "يبقى دائماً صوتاً مرتفعاً في جميع المجالات".
ويشهد الاتحاد العام التونسي للشغل أزمة منذ سنوات تسبب فيها مؤتمر استثنائي عقده في محافظة سوسة شرق البلاد وتمّ فيه تعديل النظام الداخلي بشكل يتيح للمكتب التنفيذي الحالي الترشّح لأكثر من ولايتين.
وتسببت استقالة الطبوبي في تأجيل الإضراب العام، الذي كان من المُقرّر تنفيذه في 21 يناير/كانون الثاني الجاري، وذلك في خطوة أثارت جدلاً في ظل الأزمة بين الاتحاد والحكومة التونسيّة.
وقال المحلل السياسي التونسي، الجمعي القاسمي، إنّ: "الاتحاد يظلّ من المنظمات الوطنية الكبيرة التي يجب أن تتضافر جميع الجهود من أجل إخراجه من الأزمة التي تعصف به، وهذه الأزمة شكّلت صدمة لكل الدوائر السياسية في البلاد خاصة في ظلّ الوضع الذي تعرفه تونس".
وأضاف القاسمي، في تصريح خاصّ لـ "إرم نيوز"، أن "أزمة الاتحاد حادّة وكادت أن تؤدي إلى شلّه، واستقالة نور الدين الطبوبي حركت هذه الأزمة ورجّت أركان جميع القوى الفاعلة التي تريد حلحلة الأزمة ولعل ذهاب نحو 40 قيادياً من الاتحاد إلى الطبوبي لإقناعه بالعودة أبرز مثال عن ذلك وكانت خطوة إيجابية قابلها الرجل بهذا الموقف".
وشدد على أن "في حقيقة الأمر سيساهم هذا التراجع في حلحلة الأزمة من خلال تجاوز حالة الانسداد التي يعرفها الاتحاد، ويجب أن يتمّ التوصّل إلى توافق بين الطرفين المختلفين حول موعد المؤتمر المقرر في مارس/آذار المقبل".
وأكد القاسمي أن "الاستقالة كانت مناورة سياسية كبيرة لتحريك حالة الانسداد التي واجهها المكتب التنفيذي للاتّحاد".
تأتي هذه التطورات في وقت يسود فيه ترقّب للمؤتمر الذي سيعقده الاتّحاد في مارس/آذار المقبل.
وقال المحلل السياسي التونسي، محمد صالح العبيدي: "في الواقع، رغم تراجع الطبوبي عن الاستقالة إلا أنه لا توجد بوادر عن انفراجة بعد داخل الاتحاد خاصة في ظلّ عدم تعليق المعارضة النقابية على هذا المستجدّ".
وأضاف العبيدي، في تصريح خاص لـ "إرم نيوز"، أن "في حال انتخب المؤتمر العام المرتقب قيادة جديدة للاتحاد وحظيت بإجماع فإنّ ذلك قد يقود إلى اختراق مسار الأزمة الداخلية".