وزارة الصحة اللبنانية: مقتل مسعفين اثنين في غارات إسرائيلية على جنوب البلاد

logo
العالم العربي

اختبار صعب.. لبنان يواجه خيارات معقدة لكبح جماح حزب الله في زمن الحرب

رفع علم مليشيا حزب الله في لبنانالمصدر: (أ ف ب)

يعيش لبنان في اختبار صعب واضطراب غير مسبوق، في ظل ذهاب حزب الله بالبلد إلى الهاوية، وسط حالة وصفها مختصون بعجز الدولة ومؤسساتها على كبح جماح الميليشيا اللبنانية التي وضعت الشعب رهن إسناد إيران في الحرب التي تشنها إسرائيل مع الولايات المتحدة على طهران.

وبحسب خبراء فإن المعطيات تؤكد صعوبة قدرة الدولة على كبح حزب الله في وقت يتطلب تضامن أركان السلطة السياسية مع رئيس الحكومة نواف سلام، لقيام الجيش والقوى الأمنية بتنفيذ القرارات المطلوب اتباعها مع الميليشيا اللبنانية، لتجنيب لبنان الدمار.

أخبار ذات علاقة

غارة إسرائيلية على الضواحي الجنوبية لبيروت

لبنان.. العزلة السياسية وأهوال الحرب تُربك "حاضنة" حزب الله‎

وتقول الباحثة اللبنانية المتخصصة في التواصل السياسي، نسرين علي ميتا، إنه بالرغم من القرار التاريخي للحكومة اللبنانية، بحظر الأنشطة العسكرية لحزب الله، إلا أن قدرة الدولة على كبح جماح التنظيم تبقى رهينة لعوامل بنيوية معقدة تجعل التنفيذ الفوري لهذا القرار أشبه بالمستحيل مع الحرب الراهنة.

وترى ميتا في حديثها لـ"إرم نيوز" أن عجز الدولة حاضر على عدة مستويات مترابطة، الأول متعلق بوهن المؤسسات العسكرية والأمنية وقدرتها على فرض الأمر الواقع، والثاني يخص البنية الأيدلوجية والاستراتيجية لحزب الله وارتباطه العضوي بإيران.

أما المستوى الثالث المرتبط بعجز الدولة على كبح جماح حزب الله، فيتصل كما تؤكد ميتا بالارتهان الإقليمي الذي يجعل لبنان ورقة تفاوضية في صراع أكبر منه.

ومن الناحية الميدانية، يواجه الجيش معادلة صعبة في ظل تنظيم لازال يمتلك ترسانة عسكرية على الرغم من خسارته عدداً كبيراً من قادته وصواريخه ويمارس دوره في بيئة اجتماعية وحاضنة شعبية لا تزال تؤمن بخطابه.

في حين أن الجيش الذي يعاني من نقص حاد في الإمكانيات والموارد، على حد قول الباحثة اللبنانية، ليس متحمسا لمواجهة مباشرة مع حزب الله، قد تتحول برأي المؤسسة العسكرية إلى فتنة داخلية.

ويكمن المستوى الأكثر تعقيدا، في طبيعة حزب الله ذاته الذي لا يمكن فهمه بمعزل عن كونه تنظيم "محور" لا مجرد حزب لبناني محلي، وقراره الدخول في حرب إسناد لإيران تحت عنوان "الثأر للمرشد" بحسب ميتا، لم يكن هذا قرارا تكتيكيا بقدر ما هو ضرورة وجودية.

وبدوره، يؤكد المختص في الشأن اللبناني، ربيع ياسين، أن لبنان أمام مرحلة مصيرية من تاريخه الحديث بعد إصرار حزب الله إقحام البلد في المعركة وسط صدمة تعيشها بكل وضوح البيئة الحاضنة التي لم يستطع غالبيتها العودة إلى بيوتهم بعد الحرب الماضية، لينضم إليهم نازحون جدد.

ثمن المواجهة مع آلة إسرائيل العسكرية

وأضاف ياسين لـ"إرم نيوز"، أن الرؤساء الثلاثة في إشارة إلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب "مصدومون"، حيث حصلوا على ضمانات من حزب الله بعدم الدخول في هذه الحرب، ثم فوجئوا بالكارثة.

واعتبر ياسين أن الدولة عاجزة في كبح جماح حزب الله، على الرغم من إصدار الحكومة قرار حصرية السلاح للجيش والقوى الأمنية بالإضافة إلى تصنيفها ما يرتكبه التنظيم، بالخروج عن القانون.

واتخذت السلطة السياسية لاسيما الحكومة ورئيسها نواف سلام قرارات سياسية حاسمة ولكن الأمر الآن في ملعب القوى الأمنية، وسط تساؤلات :"لماذا لا يذهب الجيش بتنفيذ قرارات مجلس الوزراء؟!"

وأوضح ياسين في هذا الصدد أن هناك صدمة بأن الجيش هو الوحيد الذي يستطيع دخول مناطق حزب الله وسحب السلاح منه، في وقت من المفترض أن تطبق القوى العسكرية والأمنية قرارات الحكومة وإلا يكون لها رأي في هذا الأمر، مما خلق أزمة كبيرة.

واعتبر أنه "لو كانت القوى العسكرية والأمنية قامت بواجبها في سحب السلاح خلال السنة التي تلت وقف إطلاق النار، لم يكن الوضع يسمح بإطلاق حزب الله صواريخ تورط لبنان في حرب نتج عنها حتى الآن تهجير نصف أهالي الضاحية".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC