الدفاعات الجوية الإماراتية تدمر 16 صاروخا باليستياً و113 طائرة مسيرة إيرانية
تُظهر الحرب الحالية تداعيات كبيرة على البيئة الحاضنة لحزب الله، في ظل الضربات الإسرائيلية العنيفة على لبنان، ولا سيما على المناطق التي تشكل قاعدة شعبية للحزب؛ ما يثير تساؤلات حول مدى تأثير هذه التطورات على مستوى التأييد داخل بيئته التي دعمته منذ نشأته.
ويرى خبراء أن حزب الله انخرط في هذه الحرب في سياق ارتباطه بإيران، مؤكدين أن قرار فتح الجبهة جاء في إطار حسابات تتصل بالأجندة الإيرانية، في وقت لا يزال من المبكر إجراء تقييم كامل لطبيعة العلاقة بين الحزب وبيئته، لا سيما مع توقع استمرار العمليات العسكرية لعدة أسابيع.
وتشير هذه المعطيات إلى أن هذه المواجهة وجودية بالنسبة لحزب الله، ترتبط بشكل مباشر بمصير النظام الإيراني، بينما تبقى نتائج الحرب عاملاً حاسماً في تحديد مستقبل تأييده داخل بيئته الحاضنة.
في هذا السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي، علي حمادة "حتى الآن غير واضح مدى وعمق تأثير هذه الضربات على الحاضنة بالنسبة لتأييد حزب الله"، مؤكداً من جهة أخرى، أن هناك تأثيراً ما، وأن بعض الأصوات بدأت تخرج وتنتقد الحزب من داخل الحاضنة، وتنتقد استدراجه إسرائيل إلى حرب، واستدراجه حرباً على لبنان.
وأضاف حمادة لـ"إرم نيوز"، أن هذه الحاضنة، حتى الآن لا تزال بمعظمها إما صامتة وإما مؤيدة عبر أصوات فئة ناشطة، في حين أن الأكثرية غير الناشطة لا تزال صامتة، بعضها ممتعض وبعضها الآخر موافق ولكن بصمت، لأن الوضع أصبح صعباً ومعقداً تجاه أبناء البيئة نفسها.
وأوضح حمادة أنه يجب انتظار نهاية هذه الجولة العسكرية قبل أن يتبين مدى الأضرار التي لحقت بشعبية حزب الله، لأن هذا لن يظهر خلال العمليات بشكل كامل، إنما ستتبلور بعض الملامح وستظهر، ولا سيما الانتقادات الصريحة من داخل بيئة الحزب.
واختتم حمادة حديثه بالإشارة إلى أن كل ذلك يعتمد على تطور الأوضاع؛ إذ لا يزال لبنان في الأيام الأولى للحرب، لا سيما أن الاعتقاد يتحدث عن احتمال أن تطول الحرب لعدة أسابيع.
ومن جانبه، قال المحلل السياسي، يوسف دياب إن البيئة الحاضنة لحزب الله تراجعت عما كانت عليه منذ حرب العام 2024، وأن هذه البيئة تدفع اليوم ثمناً باهظاً بسبب خيارات الحزب السياسية والعسكرية التي جرّت البلاد إلى حرب وأخذتها إلى مرحلة جديدة من التهجير والتدمير والقتل الممنهج من قبل إسرائيل.
وأضاف دياب لـ"إرم نيوز"، أن الحزب تأثر كثيراً خلال هذه الموجة من الحرب؛ لأن عملية التهجير أتت من دون إنذار، تماماً كما فتح الحرب على إسرائيل دون سابق إنذار، مشيراً إلى أنه يعاني اليوم عزلة سياسية كلية؛ لأن كل حلفائه انفضوا عنه، بمن فيهم رئيس مجلس النواب نبيه برّي.
وأوضح دياب أن حزب الله يعاني أيضاً تراجعاً في شعبيته إلى حد كبير جداً، لكنه يخوض حربا وجودية بالنسبة له، فإما يبقى أو يزول، وبالتالي لا يكترث إن كانت شعبيته تتراجع أو تتقدم، لا سيما أن مصيره مرتبط بمصير النظام الإيراني، لذلك دخل المعركة بطلب إيراني من جانب الحرس الثوري.
وأشار إلى أن هذه الحرب بالنسبة للحزب وإيران هي الحرب الأخيرة وكذلك الأمر بالنسبة لإسرائيل، وأن أثمان هذه الحرب على لبنان كبيرة جداً في هذه المرحلة، وسيدفع الحزب أثماناً أيضاً من النواحي السياسية والقانونية والشعبية خاصة بعد أن أصبح محظوراً بالنسبة للدولة اللبنانية وملاحقاً قانونياً.
وأكد دياب أن الحزب لديه مشكلة بما يخص التأييد الشعبي الذي لطالما حظي به سابقاً، وهو ما سيعاني منه في مرحلة لاحقة.
واختتم دياب حديثه بالإشارة إلى أن هذه الحرب ستنتهي إما بزوال حزب الله، وهنا موضوع الحاضنة الشعبية لا قيمة له، أو ينتصر وهو احتمال ضعيف جداً؛ لأن بانتصاره سيعيد الاعتبار لنفسه وبيئته، غير أن المرحلة صعبة والانتصار فيها ضرب من ضروب المستحيل.