logo
العالم العربي
خاص

عمليات تخريبية واختراقات.. "حرب ظل" حوثية لاستثمار الفراغ في الجنوب

مقاتلون في ميليشيا الحوثي

رجّحت مصادر أمنية جنوبية، لـ"إرم نيوز"، أن تكون ميليشيا الحوثي هي من دبّرت التفجير الذي ضرب مدينة عدن خلال الأيام الماضية، وأشارت إلى أن طبيعة العملية وتوقيتها يحملان مؤشرات "شديدة الدلالة" على عودة تكتيكات حرب الظل إلى الجنوب اليمني، في محاولة لخلط الأوراق أمنيًا وإرباك خصوم الميليشيا الحوثية في لحظة سياسية هشة.

وبحسب مصدر أمني مطلع، فإن الترجيح لا يستند فقط إلى "البصمة العملياتية" للتفجير، بل إلى معلومات متقاطعة وصلت إلى أجهزة أمنية محلية حول وجود تخطيط لمرحلة جديدة تتضمن تفجيرات متفرقة، ومحاولات اختراق داخل مؤسسات أمنية، وتفعيل خلايا نائمة أو شبكات مساعدة بهدف ضرب الاستقرار داخل المدن الجنوبية وإشغال القوى المناهضة للحوثيين بملفات أمن داخلي متزامنة. 

أخبار ذات علاقة

مسلحون حوثيون

الجنوب اليمني بين الحوثيين والإخوان.. صراع الرابحين من الفوضى

ويؤكد المصدر أن الرسالة الأوضح هي أن الحوثيين يحاولون نقل الصراع من خطوط التماس العسكرية إلى داخل المدن، عبر تكتيك منخفض الكلفة وعالي التأثير، وذلك من خلال اعتماد سياسة "ضربة تُربك المشهد أكثر مما تقتل".

 التشتيت بدل الاقتحام

وفقًا لمصدر سياسي يمني في صنعاء، فإن الحوثيين لا يبحثون في الجنوب عن اجتياح شامل، بقدر ما يعملون على بناء واقع متوتر طويل المدى يمنع خصومهم من تثبيت الأمن، أو تشكيل غرفة عمليات مستقرة، أو توحيد الجهد الميداني ضد صنعاء.

ويضيف أن الجنوب بات في نظر الحوثيين "نقطة ضعف قابلة للاستثمار"، بسبب تعدد مراكز القرار وتراكم التوترات السياسية والعسكرية، وهو ما يمنح أي عملية تخريبية مساحة مضاعفة من التأثير، حتى دون إعلان مسؤولية مباشر.

في المقابل، تحذر أوساط رسمية في عدن من أن التعامل مع التفجير باعتباره حادثًا منفصلًا أو عرضيًا قد يؤدي إلى تجاهل تحولات أخطر، خاصةً إذا بدأت العمليات تتكرر على نحو يُظهر وجود نمط مقصود، لا مجرد حالة عشوائية.

تحذيرات من موجة عمليات

المصدر الأمني شدّد خلال حديثه "إرم نيوز" على أن القلق الحقيقي لا يتوقف عند التفجير نفسه، بل عند احتمالات أن يكون مقدمة لسلسلة عمليات محدودة ومتتابعة، هدفها خلق حالة "نزف يومي" واستنزاف للأجهزة الأمنية وإعادة إنتاج الشعور بأن الجنوب منطقة غير قابلة للضبط.

ويشرح المصدر أن الحوثيين يعتمدون على مبدأ بسيط، يقوم على أنه "لا حاجة لمعركة كبيرة إذا كان بالإمكان دفع الخصوم إلى صراع داخلي في مواقعهم"، وبالتالي فإن تفجيرًا واحدًا كفيل بتحريك الشكوك، وفتح باب الاتهامات، وتوجيه الضغط نحو القيادات الأمنية، وربما دفع القوى المحلية إلى قرارات متسرعة.

ويضيف المصدر أن المخاوف تشمل احتمال توسيع دائرة الاستهداف نحو شخصيات ميدانية أو مواقع حساسة، بما يخلق صدمة نفسية وأمنية تُضعف قدرة الأطراف المناهضة للحوثيين على تثبيت حضورها. 

أخبار ذات علاقة

أنصار الحوثيين

خبراء: أزمة الشرعية في اليمن تخدم الحوثيين

"اختراق ناعم"

لا تدار هذه المرحلة بالمتفجرات وحدها، وفقًا للمصادر، فالحوثيون يشتغلون على "اختراق ناعم" لا يلفت الانتباه سريعًا، قوامه شبكات نقل معلومات، ودعم لوجستي محدود، وإعادة تشغيل قنوات تهريب، واستثمار الفوضى الإدارية والسياسية في بعض المناطق.

يقول المصدر: في هذا النوع من الحرب، تصبح المعلومة أهم من الرصاصة، فمن يعرف التفاصيل يستطيع إرباك الخصوم ودفعهم إلى استنزاف أنفسهم، أو إلى فتح جبهات جانبية لا تخدمهم.

ويرى أن الحوثيين يعتمدون خلال هذه المرحلة على استراتيجية "التآكل التدريجي"، لأنها الأقل تكلفة والأكثر فاعلية في بيئات منقسمة، بما يؤدي إلى ضرب ثقة المجتمع بالأمن، وإضعاف قدرة الخصوم على المبادرة، وإطالة أمد الفوضى.

"نزف طويل" بدلًا من حرب مفتوحة

بحسب مصدر سياسي يمني، فإن الحوثيين يتعاملون مع الجنوب وفق ثلاثة سيناريوهات متدرجة؛ يقوم السيناريو الأول على إبقاء المدن في حالة "قلق قابل للإدارة"، عبر ضربات محدودة متقطعة تمنع الاستقرار دون الوصول إلى انفجار شامل قد يعيد توحيد خصومهم.

والسيناريو الثاني يقوم على تعميق الاختراق عبر شبكات محلية صغيرة ومتشعبة، بما يسمح بتأثير عملياتي من دون وجود عسكري ظاهر.

فيما يتمثل السيناريو الأعلى خطورة، وفقًا للمصدر، في الجمع بين حرب الظل داخل المدن وضغط محدود في نقاط التماس، بما يشتت القوات المناهضة لميليشيا الحوثي بين مهمة "أمن الداخل" ومعارك الجبهة.

وترى المصادر الأمنية والسياسية أن الحوثيين يفضلون الخيار الذي يمنحهم مكاسب دون دفع ثمن كبير، أي إرباك الخصوم، وتشتيت أولوياتهم، وإدارة الصراع على إيقاع طويل النفس. 

أخبار ذات علاقة

محمد الغيثي

الغيثي يحذر: التحريض ضد جنوبيي اليمن "انحراف خطير" يخدم أجندة الحوثيين

في المحصلة، يلفت المصدر السياسي إلى أن اليمنيين في الجنوب يتعاملون مع تفجير عدن الأخير بوصفه إنذارًا لا مجرد حادث، مع اتساع الترجيحات الأمنية بأن الحوثيين يقفون وراءه أو يستثمرونه لتأسيس موجة جديدة من الفوضى.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC