logo
العالم العربي

ألوية "الانتحاريين" تعود للواجهة.. هل يفلت العراق من تصعيد واشنطن وطهران؟

مسلح في أحد الفصائل العراقيةالمصدر: أرشيفية

في الوقت الذي تتصاعد مؤشرات المواجهة الإقليمية بين واشنطن وطهران، تبدو الساحة العراقية مرة أخرى في قلب العاصفة، مع تنامي تحركات لميليشات مسلحة وتجمعات تطوعية ترفع شعار "الدفاع عن إيران" في توقيت سياسي وأمني معقد.

وبعد يوم واحد فقط من انطلاق الجولة الأولى من المفاوضات الأمريكية – الإيرانية في مسقط، والتي انتهت دون نتائج واضحة سوى الاتفاق على تكرار الاجتماعات، سجل الداخل العراقي تصعيدًا لافتًا تمثل بإعلانات تطوع وتحركات ميدانية، أعادت إلى الواجهة مخاوف تحويل العراق إلى ساحة اشتباك غير مباشر في الصراع الإقليمي المتصاعد.

أخبار ذات علاقة

رئيس الأركان الإيراني عبد الرحيم موسوي

رئيس الأركان الإيراني يتوعد بـ"هزيمة استراتيجية" لمن يهاجم بلاده

وفي أحدث هذه التحركات، أعلن آلاف المدنيين في محافظة ديالى استعدادهم للتطوع لمساندة القوات الأمنية والحشد الشعبي، مع تأكيدهم الاستعداد للدفاع عن إيران في حال تعرضها لأي تهديد خارجي.

وجاء الإعلان خلال تجمع علني في إحدى نواحي قضاء المقدادية، حيث جرى التأكيد أن قوائم المتطوعين والتي تضم نحو 5 آلاف متطوع سترفع إلى قيادة العمليات المختصة، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة بشأن دلالاتها السياسية والأمنية، ولا سيما مع ربط التطوع صراحة بمواجهة "التدخل الأمريكي في إيران".

"ألوية انتحاريين"

وقبل أيام بدأت فصائل مسلحة، من بينها حركة النجباء، وكذلك كتائب حزب الله، باستقبال متطوعين للانضمام إلى تشكيلات أطلقت عليها مسمى "ألوية الاستشهاديين"، وسط خطابات تعبئة دينية وسياسية ركزت على الاستعداد لمواجهة أي استهداف محتمل لإيران، في تصعيد يعد من الأكثر وضوحًا منذ أشهر.

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر، عقب فيتو أمريكي واضح ضد ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء، والذي فتح فصلًا جديدًا من التوتر بين واشنطن وقوى سياسية وفصائل مسلحة مقربة من طهران، ترى في الموقف الأمريكي تدخلًا مباشرًا في مسار تشكيل السلطة داخل العراق، ما قوبل بتظاهرات متعددة في العاصمة بغداد، تندد بفيتو ترامب.

ويرى مراقبون أن تزامن هذه التحركات مع التحشيد الأمريكي في المنطقة، وانتشار حاملات الطائرات وتعزيز القواعد العسكرية، لا يمكن فصله عن محاولة بعض الفصائل رفع منسوب الضغط، وإيصال رسائل سياسية وعسكرية تتجاوز حدود العراق، في لحظة إقليمية معقدة.

بدوره قال الباحث في الشأن الأمني عبد الغني الغضبان، إن "ما يجري من دعوات للتطوع أو استعدادات عسكرية خارج الإطار الرسمي للدولة، يؤشر خطورة المرحلة التي يمر بها العراق، فأي انخراط أو إعلان جاهزية للقتال خارج الحدود سيفسر دوليًا على أنه موقف عراقي، حتى وإن لم يكن بقرار حكومي".

وأضاف الغضبان لـ"إرم نيوز" أن "هذه التحركات تمنح واشنطن مبررات إضافية لتوسيع ضغوطها السياسية والأمنية على بغداد، وتضع الحكومة أمام اختبار صعب في قدرتها على ضبط السلاح ومنع تحويل البلاد إلى ساحة مواجهة بالنيابة".

مراقبة حكومية

في المقابل، تقول مصادر أمنية عراقية، إن "بغداد تراقب التحركات الميدانية والتجمعات التي تشهدها بعض المحافظات، وتتعامل معها بحذر شديد، في ظل الحرص على عدم الانزلاق إلى أي تصعيد قد يجر البلاد إلى صراع إقليمي مفتوح".

وقال مصدر، طلب حجب هويته لـ"إرم نيوز" إن "الموقف الرسمي للحكومة يقوم على حماية السيادة العراقية، ومنع استخدام الأراضي العراقية أو المجتمع العراقي كمنصة لأي صراع خارجي، مع الالتزام بالمسارات الدبلوماسية والتهدئة".

وتتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار هذه التحركات إلى خلط الأوراق الأمنية، خصوصًا مع الحديث عن مشاركة عناصر مسلحة عراقية في أحداث داخل إيران، وما يرافق ذلك من تصريحات تتهم فصائل عراقية بالانخراط في قمع الاحتجاجات هناك، وهو ما ينذر بتداعيات قانونية وسياسية قد تمتد إلى علاقات العراق الدولية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC