logo
العالم العربي

مسؤول فلسطيني لـ"إرم نيوز": ما يجري في الضفة تنفيذ مباشر لـ"مشروع الضم"

عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رمزي رباح

قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رمزي رباح، إن ما يجري في الضفة الغربية هو "تنفيذ مباشر" لمشروع الضمّ الاستيطاني، مشيرا إلى أن إسرائيل تعمل على تفكيك المجتمع الفلسطيني وفصله.

وأضاف رباح في حوار مع"إرم نيوز": "أن إسرائيل تحاول إدارة الصراع لا حلّه، عبر سياسة الضربات الاستباقية ضد المجتمع الفلسطيني بأكمله".

وتاليا نص الحوار:

كيف تنظرون إلى تكثيف إسرائيل للاعتقالات والاقتحامات في الضفة الغربية؟

 ما تشهده الضفة الغربية ليس تصعيدا ظرفيا ولا إجراءً أمنيا عابرا، بل هو تنفيذ مباشر لمشروع الضمّ والتوسع الاستيطاني الذي تعمل عليه إسرائيل منذ سنوات، وبلغ اليوم مرحلة متقدمة من الفرض القسري للوقائع.

 إسرائيل لا تتحرك بدافع أزماتها الداخلية، بل انطلاقا من عقيدة إحلالية تعتبر الضفة الغربية جزءا لا يتجزأ من مشروع "إسرائيل الكبرى"، كما عبّر عن ذلك الكنيست الإسرائيلي صراحة في تشريعاته.

 الاقتحامات والاعتقالات وهدم المنازل ومصادرة الأراضي ليست سوى أدوات عملية لفرض هذا المشروع، عبر تعميق السيطرة، وتفكيك المجتمع الفلسطيني، ودفعه نحو التهجير القسري.

ما التداعيات السياسية والأمنية التي تفرضها إسرائيل؟

 الرسالة واضحة وحاسمة، إسرائيل ماضية في حسم الصراع من طرف واحد، وفرض السيادة بالقوة على الضفة الغربية، دون اكتراث بالقانون الدولي أو أي مسار سياسي.

 أمنيا، تستخدم سياسة القمع الشامل لإنتاج الخوف وردع المجتمع، وسياسيا تهدف إلى كسر الإرادة الوطنية الفلسطينية، ومنع تشكّل أي فعل جماعي قادر على تعطيل مشروع الضمّ والاستيطان. نحن أمام استخدام مباشر للأدوات الأمنية لخدمة أهداف سياسية واستعمارية بعيدة المدى.

 إسرائيل تستثمر في حالة الانقسام الفلسطيني وتعيد إنتاجها؛ لأنها تسهّل عليها استكمال مشروعها الاستيطاني. استهداف النشطاء والبُنى الاجتماعية يهدف إلى إفراغ المجتمع من عناصر المبادرة. إفشال هذا المخطط يتطلب أدوات نضال موحّدة، وبرنامج كفاح وطني جامع، يعيد الاعتبار للعمل الجماعي المنظّم.

هل تهدف هذه الاقتحامات إلى منع تصعيد داخلي أو اندلاع انتفاضة جديدة؟

 بالتأكيد، لكن الأهم أن إسرائيل تحاول إدارة الصراع لا حلّه، عبر سياسة الضربات الاستباقية ضد المجتمع الفلسطيني بأكمله.

 الاقتحامات الليلية، والاعتقالات الجماعية، والعقاب الجماعي، تضرب النسيج الاجتماعي، لكنها في الوقت ذاته تعمّق الوعي الجمعي بطبيعة المشروع الإسرائيلي بوصفه "مشروع اقتلاع".

 هذا الإدراك يعزّز مشاعر الغضب والاحتقان، ويدفع باتجاه البحث عن أدوات أكثر تنظيما وفاعلية.

هل تسعى إسرائيل إلى الفصل بين الضفة الغربية وغزة لإنهاء فكرة الدولة الفلسطينية؟

 نعم، هذا أحد أعمدة الاستراتيجية الإسرائيلية. في غزة نشهد حرب إبادة جماعية تستهدف الإنسان والمكان، بينما في الضفة الغربية يُنفَّذ مشروع الضمّ والتهجير الصامت.

 الأدوات مختلفة، لكن الهدف واحد: تفكيك وحدة القضية الفلسطينية وضرب الرابط العضوي بين الساحات، غير أن هذا الرهان يتجاهل حقيقة أن وحدة الشعب والتجربة والنضال تجعل ما يجري في غزة ينعكس بالضرورة على الضفة، والعكس صحيح.

كيف تقيّمون موقف المجتمع الدولي إزاء هذه السياسات؟

 الموقف الدولي يتسم بازدواجية صارخة. هناك عجز أو تواطؤ سياسي يُترجم إلى صمت عملي أمام حرب الإبادة في غزة، ومشروع الضمّ والاستيطان في الضفة والقدس.

وهذا الغياب للمساءلة يشكّل غطاءً فعليًا لاستمرار الجرائم الإسرائيلية. ومن هنا، فإن نقل الصراع إلى ساحات القانون الدولي، وفضح نظام الأبارتهايد، لم يعد خيارا تكتيكيا بل ضرورة استراتيجية.

ما المطلوب فلسطينيا في مواجهة هذا المشروع؟

 المطلوب هو انتقال نوعي في الأداء الوطني الفلسطيني، يبدأ باستعادة الوحدة الداخلية، وبناء استراتيجية وطنية موحّدة تستند إلى قرارات الإجماع الوطني، وما تم التوافق عليه في إعلان بكين.

 هذه الاستراتيجية يجب أن تقوم على الوحدة الميدانية، وحماية صمود المواطنين وممتلكاتهم، بالتوازي مع تفعيل كل أدوات الاشتباك السياسي والدبلوماسي والقانوني.

 

ما دلالات المخطط الاستيطاني الجديد ببناء نحو 9000 وحدة سكنية في القدس؟

 هذا المخطط يمثّل ذروة المشروع الاستعماري في القدس، ويهدف إلى حسم هوية المدينة عبر التهويد الممنهج، والتطهير الديمغرافي، وفصل القدس عن محيطها الفلسطيني.

وما يجري من هدم وتهجير، كما نشهده في سلوان، يؤكد أن القدس مستهدفة في صلب هذا المشروع. مواجهة هذه السياسات تتطلب استراتيجية خاصة بالقدس، باعتبارها عنوان الصراع وجوهره السياسي والتاريخي.

ما يجري في فلسطين هو مشروع استعماري واحد متعدد الأدوات: حرب إبادة في غزة، وضمّ واستيطان وتهجير في الضفة والقدس.

 الردّ الفلسطيني يجب أن يكون بمستوى هذا التحدي، عبر وحدة الأرض والشعب والسياسة، وحوار وطني شامل وعاجل في إطار منظمة التحرير الفلسطينية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC