تضمن تعديل على قانون الانتخابات الفلسطينية، ضرورة إقرار المرشحين لانتخابات هيئات الحكم المحلي التي ستجري في أبريل/نيسان المقبل، ولاحقًا الانتخابات التشريعية والرئاسية، بالالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية السياسي، والاعتراف بها ممثلاً شرعيًا ووحيدًا للشعب الفلسطيني.
وتضم منظمة التحرير الفلسطينية التي تمثل رأس النظام السياسي الفلسطيني 11 فصيلاً، أبرزها حركة فتح، والجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين، لكن حركتي حماس والجهاد الإسلامي وعدد من الفصائل الصغيرة المسلحة في قطاع غزة ليست جزءًا من هذه المنظمة.
ولا تعتبر حركة حماس، المنظمة ممثلاً وحيدًا للشعب الفلسطيني، كما ترفض الاعتراف ببرنامجها السياسي الذي يتضمن الالتزام بقرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وكذلك الاعتراف بإسرائيل، وفق ما جاء في اتفاق أوسلو للسلام بين المنظمة وإسرائيل عام 1993.
وخلال مفاوضات طويلة لإنجاز المصالحة وإنهاء الانقسام بين حركتي فتح وحماس، بعد سيطرة الأخيرة على غزة عام 2007، كان انضمام حركة حماس للمنظمة محور نقاش رئيسي، لكن هذه الجهود تعثرت.
وأفرز فوز حركة حماس في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني عام 2006، واقعًا سياسيًا معقدًا، إذ شكلت الحركة حكومة لا تحظى بأي قبول دولي بسبب رفضها الالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية، الذي تلتزم به مؤسسة الرئاسة والمجلسان الوطني والمركزي.
ودفع ذلك الرئيس الفلسطيني محمود عباس، للتأكيد على أن يكون الالتزام ببرنامج المنظمة شرطًا للمشاركة في أية انتخابات مقبلة، إذ تعهد عباس بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في الأراضي الفلسطينية في غضون عام من انتهاء الحرب في قطاع غزة.
لكن الحركة ومؤسسات حقوقية تعتبر هذا الشرط مقدمة لحرمانها من المشاركة في أية استحقاقات انتخابية تشهدها الأراضي الفلسطينية.
ويرى الباحث في الشأن السياسي والقانون الدولي رائد موسى، أن الالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية، شرط أساسي لضمان أمن واستقرار مؤسسات الحكم المحلي، ومؤسسات الحكم العامة لاحقًا.
ويقول موسى لـ"إرم نيوز" إن "هذا القانون يستبعد كل من يتعارض نهجه السياسي مع مشروع ومسار منظمة التحرير، الذي يتوافق مع الشرعية الدولية، باعتبار أن أي طرف يعارض ذلك يضر بحقوق الشعب الفلسطيني ويهدد أمن بقائه واستمراره على أرضه".
ويشير موسى إلى أن حركة حماس قد تلجأ لتعديل برنامجها السياسي بما يشمل الاعتراف ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية؛ لضمان المشاركة في أية انتخابات مقبلة، لكنه يستدرك بالقول إن "الحركة باتت في أزمة كبيرة مع المؤسسة الرسمية الفلسطينية تتجاوز تعديل البرنامج السياسي".
ويضيف أن "حركة حماس نفذت جريمة بالانقلاب على السلطة الوطنية الفلسطينية في غزة، ولا أتصور أن يفتح الباب للمشاركة في الانتخابات لحركة مارست جريمة انقلاب دموي ضد السلطة الوطنية قبل محاكمة ومحاسبة حركة حماس على تلك الجريمة الكبرى، وتقديم اعتذار للشعب الفلسطيني، ومحاكمة المتورطين فيه"، وفق قوله.
ويكشف موسى أن الحركة تواجه عقبة إضافية قد تحول دون مشاركتها في الانتخابات، مضيفًا: "هناك شرط قانوني للانتخابات الفلسطينية يطلب من كل حزب سياسي يقرر المشاركة في الانتخابات بالكشف عن مصادر تمويله، وهنا أيضًا لا تمتلك حركة حماس مصادر تمويل مشروعة تمنحها شرعية الدخول في الانتخابات".
كما يشير إلى أن سيناريو أن تدعم الحركة تشكيل حزب جديد يكون واجهة لدخولها في الانتخابات "وارد جدًا، لكنه سيواجه بشروط مشددة".
ويقول موسى: "الكثير من القوائم الانتخابية التي شاركت بالانتخابات المحلية السابقة كانت مدعومة من حماس دون الإعلان الصريح بأنها تتبع للحركة، لذلك هي ظاهرة سياسية معروفة ومعمول بها دومًا".
بدورها ترى الكاتبة والمحللة السياسية رهام عودة، أن هذا الشرط لا يستهدف فقط حركة حماس بشكل خاص، بل يستهدف بشكل عام القوى الفلسطينية المعارضة لاتفاقية أوسلو خاصة الفصائل المسلحة التي لا تعترف بحدود الدولة الفلسطينية على حدود العام 1967.
وتقول عودة لـ"إرم نيوز" إن "هذه الخطوة تهدف إلى توحيد الرؤية الفلسطينية حول حل الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني حسب رؤية منظمة التحرير التي وقعت على اتفاقية أوسلو، بدلاً من تشتيت الجهود الفلسطينية الوطنية في أجندات سياسية متفرقة ومتضاربة تتبع أجندات إقليمية في المنطقة".
وتشير إلى أن غياب الرؤية الموحدة "أدت لنتائج كارثية على الشعب الفلسطيني أعطت ذريعة لإسرائيل لتدمير قطاع غزة وتشريد سكانه".
وبحسب عودة، فإن "حركة حماس قد تعمل على تحديث برنامجها السياسي من أجل المشاركة في الانتخابات المقبلة"، مشددة على أن الحركة غالبًا لن تتخلى عن وجودها السياسي خاصة في الضفة الغربية التي تتمتع بداخلها بشعبية أكبر من قطاع غزة.
وتعتبر أن مشاركة حركة حماس في الانتخابات المقبلة تمثل "معركة بقاء سياسي" بالنسبة لحركة حماس، مضيفة: "حركة حماس حركة برغماتية وهي في وضع الآن بأشد الحاجة للمشاركة في الانتخابات المقبلة من أجل استمرار بقائها السياسي، وتأثيرها في الساحة السياسية الفلسطينية".
وترى أن حركة حماس تواجه نفس المأزق الذي وصل إليه حزب الله في مسألة المشاركة في البرلمان كحزب سياسي والإبقاء على ذراع عسكري منفصل عن الجهاز الأمني اللبناني الرسمي.
واستبعدت عودة أن تقدم حركة حماس على إنشاء حزب جديد، أو أن تدعم قوائم من المستقلين المحسوبين عليها في أية انتخابات مقبلة.
وتضيف: "حركة حماس ستلجأ غالبًا لتحديث لغة أجندتها السياسية وتظهر بعض المرونة بقبول الاعتراف ببرنامج منظمة التحرير للترشح لأية انتخابات مقبلة"، مشددة على أن الحركة تريد التخلص من عبء حكم قطاع غزة، والتفرغ لاحقًا لترميم بنيتها التنظيمية والعسكرية إن كان ذلك متاحًا.
وتقول المحللة السياسية إن "حركة حماس ستحاول صياغة برنامج سياسي يتيح لها بأن يتم شطبها من لائحة الإرهاب الدولي، واستعادة حضورها السياسي خاصة بعد أن حاولت إسرائيل تدميرها في قطاع غزة".