تحولت الأحكام التي أصدرها القضاء في تونس بحق عدد من المُتهمين في قضية "التآمر على أمن الدولة 2"، والتي شملت شخصيات بارزة من حركة النهضة، الذراع الرئيسية لجماعة الإخوان المسلمين، على غرار راشد الغنوشي، إلى لحظة فارقة في تاريخ الإسلام السياسي في البلاد.
وأصدر القضاء قراراً بسجن الغنوشي 20 عاماً، وذلك تشديداً لحكم سابق بحبسه 14 عاماً.
كما نصّت القرارات القضائية على حبس وزير الخارجية السابق والقيادي بالنهضة، رفيق عبد السلام، ونجل راشد الغنوشي، معاذ الغنوشي، لمدة 35 عاماً، وهما خارج البلاد حالياً.
ويُحاكم في هذه القضيّة نحو 21 شخصاً من بينهم قيادات أمنية سابقة ونشطاء بارزين من حركة النهضة الإسلامية.
وجاء هذا التطور في وقت تواجه فيه حركة النهضة الإسلامية، التي حكمت تونس خلال الأعوام 2011 إلى 2014، قضايا خطيرة، منها إنشاء جهاز أمن سري وموازٍ، وتسهيل تسفير الشباب التونسي إلى بؤر القتال، على غرار سوريا وليبيا والعراق.
وعلق المحلل السياسي التونسي، المنذر ثابت، على الأمر بالقول إن "الإسلام السياسي في تونس مرّ بمرحلتين؛ مرحلة التمكين ضمن الربيع العربي واستراتيجيات دولية مكنت جماعة الإخوان من السلطة بعد ما يُعرف بالربيع العربي، لتحقيق هدفين: الأول التخلص من عبء حضور قيادات الجماعة في العواصم الغربية، والهدف الثاني التمكن من تحقيق مشروع الشرق الأوسط الكبير من خلال تقديم الإخوان على مختلف القوى السياسية الأخرى".
وتابع ثابت، في تصريح لـ"إرم نيوز" أن "اللحظة الثانية لحظة انهيار الجماعة وفسخها من خارطة الحكم في تونس وبعض الدول العربية، فالتجربة في تونس مع الإخوان لم تنتهِ في مستوى الحوكمة لأي نجاح يمكن أن يُذكر" وفق تعبيره.
وشدد المتحدث على أن "الجماعة الآن تُواجه قضايا خطيرة مثل الإرهاب، إذ من الواضح أن هناك إشكالا في هذا الملف، إذ تلتصق شبهة الإرهاب بحركة النهضة الإخوانية".
وتأتي هذه التطورات ضمن قضية "التآمر على أمن الدولة 2"، لتطرح مجدداً تساؤلات تتعلق بمستقبل حركة النهضة الإسلامية، التي لم يحلها القضاء في تونس، رغم الأحكام الصادرة بحق قياداتها.
واعتبر المحلل السياسي، محمد صالح العبيدي، أن "هذه الأحكام القضائية الجديدة بحق راشد الغنوشي ورفيق عبد السلام ومعاذ الغنوشي تشكل منعرجاً جديداً في مسار حركة النهضة الإسلامية التي تعيش حالة ضعف غير مسبوقة".
وأضاف العبيدي، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن "مستقبل تيار الإسلام السياسي في تونس بات على محك حقيقي، ليس فقط بسبب القرارات القضائية الصادرة بحق قادتها، لكن أيضاً مع فقدان شعبيتها والقضايا الثقيلة التي تواجهها، وأهمها ملف التآمر 2 الذي زاد من إنهاك حركة النهضة التونسية".
ولفت إلى أن "العشرات من قيادات حركة النهضة باتت الآن في مواجهة مع أحكام سجنية بعشرات السنوات، الأمر الذي يضع مستقبل الإسلام السياسي في خانة المجهول".