الجيش الإسرائيلي يطالب سكان جنوب لبنان بالانتقال فوراً إلى شمالي نهر الليطاني

logo
العالم العربي

مسيرات وصواريخ تستهدف الجيش.. الأمن العراقي "على المحك"

جنود عراقيون يقفون بجانب مركبات عسكرية المصدر: أ ف ب

أثارت الهجمات المتكررة التي طالت مواقع عسكرية عراقية "خالصة" خلال الأيام الأخيرة، عبر طائرات مسيرة وصواريخ قصيرة المدى، تساؤلات واسعة بشأن الجهة التي تقف وراءها، وما إذا كانت هذه العمليات تمثل محاولة متعمدة لخلط الأوراق الأمنية داخل البلاد، في ظل التوتر الإقليمي المتصاعد بعد اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاستهدافات لم تقتصر على مواقع مرتبطة بوجود أجنبي، بل طالت منشآت عسكرية عراقية خالصة تابعة للجيش والمؤسسات الأمنية، وهو ما عزز المخاوف من وجود محاولات لدفع العراق للانخراط في المواجهة.

وخلال الأيام الماضية، تعرض رادار تابع لقيادة عمليات البصرة إلى استهداف بطائرة مسيّرة، كما تعرض محيط قاعدة الإمام علي الجوية في مدينة الناصرية بمحافظة ذي قار إلى هجمات مماثلة عبر طائرات مسيّرة، دون تسجيل خسائر بشرية، لكنها أثارت قلقاً واسعاً بشأن طبيعة الأهداف المختارة.

وفي بغداد، أحبطت القوات الأمنية محاولة لاستهداف مطار بغداد الدولي بعد ضبط منصة إطلاق تضم 9 صواريخ كانت معدة للإطلاق من منطقة أبو غريب غربي العاصمة، وفق بيان رسمي. 

أخبار ذات علاقة

كتائب حزب الله العراقية

بين الحرب الشاملة والاستنزاف.. حزب الله العراقي على "خط النار"

محاولة لإثارة الفوضى

يرى مراقبون أن تزامن هذه الهجمات مع تصاعد الاحتقان السياسي والأمني في البلاد يشير إلى وجود محاولة لإثارة حالة من الفوضى، خصوصاً مع تزايد المؤشرات على تسلل السلاح إلى ساحات احتجاج أو تجمعات شعبية.

وفي الوقت الذي أكد فيه رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن بلاده لن تسمح بزجها في الصراعات الإقليمية، مشدداً على أن مؤسسات الدولة الدستورية "هي الجهة الوحيدة المخولة بقرار الحرب والسلم"، رفضت ميليشيات مسلحة هذا التوجه، معلنة تمسكها بخيار "المقاومة" بصورة مستقلة عن موقف الحكومة.

ولم يقتصر الأمر على القصف بالطائرات المسيرة، بل امتد إلى المواجهات المسلحة مع القوات الأمنية، حيث أعلنت قيادة العمليات المشتركة قبل أيام إصابة عدد من منتسبي القوات الأمنية خلال احتكاك مع محتجين قرب الجسر المعلق المؤدي إلى المنطقة الخضراء، بعد أن أطلق مسلحون بين المتظاهرين النار على القوات الأمنية وأحرقوا كرفانات وعجلة عسكرية، قبل أن تتمكن القوات من اعتقال 3 من المتورطين.

تصاعد عسكري جوي وبالستي

بدوره قال المستشار العسكري السابق جواد الدهلكي لـ"إرم نيوز" إن "الاستهدافات الأخيرة تشير بوضوح إلى أن منفذي الهجمات يتحركون من داخل الأراضي العراقية، ويعتقدون أن بعض هذه المواقع قد تشهد وجوداً أو تنسيقاً مع الجانب الأمريكي".

وأضاف الدهلكي أن "هذه التطورات تزامنت مع تكثيف الضربات الإسرائيلية على مواقع مرتبطة بالحشد والفصائل، خصوصاً في المناطق الغربية، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية ومادية"، مبيناً أن "الساحة العراقية قد تشهد خلال المرحلة المقبلة تصاعداً في النشاط العسكري الجوي والبالستي، مع احتمال حدوث عمليات تصفية أو استهدافات دقيقة عبر محطات أرضية مخصصة لهذا الغرض".

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن بعض هذه الهجمات، يرى مختصون أن استمرار استهداف منشآت عسكرية عراقية يضع البلاد أمام تحد أمني متصاعد، خصوصاً إذا تحولت هذه العمليات إلى نمط متكرر يستهدف البنية الدفاعية للجيش والمؤسسات الأمنية.

أخبار ذات علاقة

اجتماع الحكومة العراقية

الحكومة العراقية: قرار الحرب والسلم بيد الدولة فقط

زج العراق في الصراع

وفي السياق ذاته، يرى الباحث في الشؤون السياسية محمد التميمي أن "طبيعة الأهداف المختارة تؤشر إلى محاولة واضحة لإرباك المشهد الأمني داخل العراق، وإدخاله في معادلة الصراع الإقليمي بشكل فوري وسريع".

وقال التميمي لـ"إرم نيوز" إن "استهداف منشآت عسكرية عراقية خالصة مثل الرادارات أو القواعد الجوية يحمل رسالة سياسية وأمنية في آن واحد، إذ إن الهدف لا يبدو عسكرياً بقدر ما هو محاولة لإظهار عجز الدولة عن حماية مؤسساتها الأمنية".

وأضاف أن "الجهات التي تنفذ مثل هذه العمليات تسعى غالباً إلى تحقيق أكثر من هدف، من بينها دفع الحكومة العراقية إلى مواجهة مباشرة مع أطراف داخلية، أو جر البلاد إلى دائرة الصراع الإقليمي الدائر حالياً".

وتابع أن "هذه العمليات قد تستخدم أيضاً لإرباك التوازنات الأمنية في البلاد وخلق ذريعة لتوسيع الضربات الجوية في العراق، سواء من قبل إسرائيل أو أطراف أخرى، تحت عنوان ملاحقة الفصائل المسلحة أو البنى المرتبطة بها".

وتسعى الحكومة العراقية عبر خطابها الرسمي تأكيد استقلالية قرارها ورفضها زج البلاد في الصراعات الإقليمية الدائرة، مع التشديد على أن مؤسسات الدولة وحدها تمتلك حق اتخاذ قرار الحرب والسلم،

لكن في المقابل، أعلنت ميليشيات مسلحة انخراطها المباشر في المواجهة الدائرة، معتبرة أن ما يجري في المنطقة "معركة وجود" تتجاوز حدود قرار الدولة العراقية وسط ومخاوف من آثار سريعة قد تنعكس على الداخل العراقي. 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC