حدد خبراء جملة عوامل قد تسهم في نجاح خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف الحرب في غزة، أبرزها إدراك حركة حماس لحجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع نتيجة "ارتباطها" بسياسات إيران، التي لم تعد كما كانت عليه في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وأكد الخبراء في تصريحات لـ"إرم نيوز" أن نجاح الخطة يتطلب توفير ضمانات وتعهدات دولية واضحة، مع وجود فريق أممي يتولى مراقبة التنفيذ ويتمتع بسلطة قرار لوقف أي تجاوزات، إضافة إلى ضمان استمرار الالتزام بالاتفاق وعدم الاكتفاء بإنهاء الملف مع عودة المحتجزين وجثث القتلى الإسرائيليين، خشية استئناف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للعمليات العسكرية بعد ذلك.
وأشاروا إلى أن أحد أهم مؤشرات نجاح الخطة سيكون في تجاوب حماس مع المقترح والمضي فيه، خاصة بعد محاولة الاغتيال الجماعي لقياداتها في قطر، والتي حملت – بحسبهم – رسالة واضحة بعدم القبول بحماس كجماعة مسلحة.
وبين الخبراء أن خطة ترامب تبتعد عن فكرة تهجير سكان غزة، وهو ما اعتبروه عاملا رئيسا في إنجاحها ومنع إيجاد أسباب لإفشالها، خاصة أن مشروع التهجير الذي طرحه الرئيس الجمهوري سابقاً قوبل برفض عربي قاطع.
وكان الرئيس الأمريكي كشف عن مقترح يتضمن 20 بنداً للسلام في غزة، يهدف إلى إنهاء الحرب بين إسرائيل وحركة حماس، ويقضي بعودة جميع الرهائن، أحياءً وأمواتاً، خلال 72 ساعة من بدء وقف إطلاق النار.
وتترك الخطة كثيراً من التفاصيل للتفاوض بين الأطراف، فيما تبقى مرهونة بقبول حركة حماس، التي شنت هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 على إسرائيل. وتشير الوثيقة إلى تسمية القطاع بعد إعادة تطويره بـ"غزة الجديدة"، بحسب وكالة "رويترز".
وفي السياق ذاته، اعتبر الخبير في الشؤون الفلسطينية عصمت منصور أن الخطة لا تعكس تطلعات الفلسطينيين ولا أحلامهم، لكنها تتضمن نقاطاً محدودة قد تفتح مخرجاً من "الدائرة الجهنمية" المتمثلة في الحرب والإبادة، مثل وقف القتال، ووقف الضم، وضمان عدم التهجير.
وأضاف الخبير في الشؤون الفلسطينية عصمت منصور لـ"إرم نيوز"، أن البنود الواردة في خطة ترامب، رغم صعوبة تطبيقها، قد تشكل مدخلا لمسار طويل ومعقد نحو توحيد الأراضي الفلسطينية مستقبلا، مستفيدا من التحولات الدولية وإمكانية حدوث تغييرات إقليمية تصب في صالح الفلسطينيين.
ولفت منصور إلى أن الخطة تعكس واقع الفلسطينيين الراهن، إلى جانب تعقيدات البنية السياسية في إسرائيل وطبيعة الإدارة الأمريكية، مشيراً إلى أنه في ظل غياب بدائل واقعية على الأرض يصبح من الصعب رفضها، خاصة أنها تمثل الأمل الوحيد لوقف الإبادة.
وأكد أن نجاح تطبيق الخطة، حال الموافقة عليها، قد يفتح الباب أمام نهضة فلسطينية داخلية، وإصلاحات حقيقية تغيّر الواقع بشكل أفضل، وتؤسس لديناميكية تدفع إسرائيل للتراجع في الوقت الذي يتقدم فيه الفلسطينيون بمشروع وطني يحمي وجودهم.
وأشار منصور إلى أن الترحيب الدولي والعربي وحتى الفلسطيني بالخطة يعكس حالة بحث جماعي عن بصيص أمل للخروج من المأزق الراهن والتهديد الوجودي، محذراً في الوقت نفسه من أن استمرار الحرب سيبقي خطر التهجير قائما في غزة، وخطر الضم في الضفة الغربية؛ ما يمنح إسرائيل فرصة أكبر للتغول.
من جهته، اعتبر الخبير في العلاقات الدولية سعيد بركنان، أن نجاح خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غزة يتوقف أولاً على تجاوب حركة حماس مع المقترح والمضي فيه، خاصة في أعقاب محاولة الاغتيال الجماعي لقياداتها في قطر، التي حملت ـ بحسبه ـ رسالة واضحة بعدم القبول بحماس كجماعة مسلحة.
وقال بركنان لـ"إرم نيوز"، إن طرح الخطة بصيغة "غزة منزوعة السلاح" وبعيداً عن فكرة تهجير السكان، يعد من العوامل التي قد تساعد على إنجاحها، خصوصا أن مشروع التهجير الذي تبناه ترامب سابقاً قوبل برفض عربي شامل.
وأوضح أن نجاحها مرهون أيضا برغبة حماس في الحفاظ على وجودها السياسي حتى وإن تخلت عن مرجعيتها العسكرية، إضافة إلى ضمان بقاء سكان غزة في أرضهم.
من جانبه، شدد الباحث في العلاقات الدولية أحمد ياسين، على أن العامل الأهم لنجاح الخطة هو "إدراك حماس للوضع الكارثي الذي يعيشه سكان غزة جراء ارتباط الحركة بمغامرات إيران، التي بات وضعها مختلفاً تماماً عن أكتوبر/ تشرين الأول 2023، مؤكداً أن الحركة أصبحت بحاجة إلى دعم خارجي أشبه بـ"معجزة" بعد انهيار محورها".
وأضاف ياسين أن على حماس أن تتعامل مع المقترح من منطلق حماية الفلسطينيين من التجويع والإبادة، لا من زاوية الأيديولوجيا أو مصالح الحركة.
ولفت إلى ضرورة أن ترافق الخطة ضمانات دولية واضحة تحول دون توقفها عند حد تبادل الأسرى والجثامين، ثم استئناف إسرائيل للحرب بقيادة بنيامين نتنياهو، بما يعني عملياً تدمير غزة واحتلالها.
وشدد ياسين على أهمية وجود حضور أوروبي وعربي وازن قادر على ردع أي تراجع إسرائيلي عن الالتزامات، في ظل عمق المصالح المشتركة مع الولايات المتحدة، مؤكدا أن الضمانة الأساسية تكمن في إشراف فريق أممي يملك سلطة القرار الدولي ويتابع أي خرق لبنود الاتفاق.