وزير دفاع إسرائيل يتوعد إيران بضربات "أشد إيلاما" إذا رفضت المقترح الأمريكي

logo
العالم العربي

التجنيد الإلزامي يعود للواجهة في العراق.. صراع خفي على "هوية الجيش"

مجندون سابقون في الجيش العراقيالمصدر: رويترز

أثارت دعوة رئيس مجلس النواب العراقي، هيبت الحلبوسي، إلى تبنّي مقترح قانون "التجنيد الإلزامي"، موجة جديدة من الجدل السياسي والأمني في العراق، لتعيد هذا الملف إلى واجهة النقاش بعد سنوات من الطرح المتكرر من دون أن يصل إلى مرحلة التنفيذ.

وجاء الإعلان عن تبني المقترح عقب لقاءات أجراها الحلبوسي مع قيادات عسكرية في وزارة الدفاع، بينها رئيس أركان الجيش، الفريق أول الركن عبد الأمير رشيد يار الله، حيث جرى بحث واقع المؤسسة العسكرية واحتياجاتها، مع التأكيد على أن إعادة العمل بالخدمة الإلزامية تمثل خيارًا استراتيجيًا لتعزيز قدرات الجيش وبناء قاعدة بشرية منظمة.

وفي هذا السياق، قال الخبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، سيف رعد، إن "الخدمة الإلزامية تستند إلى مبدأ دستوري، لكنه يتطلب تشريع قانون داخل مجلس النواب، وهو ما يجعل المسؤولية الأساسية في هذا الملف تقع على عاتق السلطة التشريعية".

وأضاف رعد، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن "تطبيق القانون في الوقت الحالي يحتاج إلى توافق سياسي واسع بين الكتل، إلى جانب توفير مخصصات مالية كبيرة وتهيئة البنى التحتية العسكرية لاستيعاب أعداد كبيرة من المجندين، بما يشمل معسكرات التدريب وعقود التجهيز والإعاشة والرواتب".

أخبار ذات صلة

نور الدين ويسي

مستشار رئيس حكومة كردستان لـ"إرم نيوز": إيران تقصفنا وبغداد تتفرج

وأشار إلى أن "الخدمة الإلزامية يمكن أن تسهم في تعزيز قدرات الجيش ورفده بدماء شابة، فضلًا عن دورها المحتمل في تعزيز اللحمة الوطنية والتواصل بين المحافظات، إلا أن تنفيذها يتطلب إعدادًا شاملًا على المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية".

ويعود الجدل حول التجنيد الإلزامي في العراق إلى ما بعد عام 2003، حين تم إلغاء العمل به عقب حل الجيش العراقي، ليبقى الملف حاضرًا في النقاشات السياسية من دون أن ينجح في تجاوز العقبات التشريعية والتنفيذية.

وعلى مدى السنوات الماضية، طُرحت عدة مشاريع قوانين لإعادة العمل بالخدمة الإلزامية، أبرزها في عام 2016، ثم في عام 2021 عندما أحالت الحكومة مشروع "خدمة العلم" إلى البرلمان، قبل أن يتعثر تمريره ويؤجل التصويت عليه. 

أخبار ذات صلة

قانون "التجنيد الإلزامي" يثير الجدل في العراق

تعزيز القدرات البشرية

وتستند الدعوات الحالية إلى جملة من الاعتبارات، من بينها الحاجة إلى تعزيز القدرات البشرية للمؤسسة العسكرية، وبناء قوة احتياطية يمكن الاستفادة منها في حالات الطوارئ، فضلًا عن محاولة معالجة اختلالات التوازن داخل الجيش، في ظل اتهامات سابقة بوجود تفاوت في تمثيل المكونات.

كما يُنظر إلى المشروع من زاوية اجتماعية، إذ يُطرح أحيانًا بوصفه وسيلة لدمج الشباب داخل مؤسسات الدولة، وتقليل الفجوة بينهم وبين الأجهزة الرسمية، خصوصًا مع ارتفاع معدلات البطالة، إلا أن هذا الطرح يواجه تحفظات تتعلق بمدى واقعيته وقدرته على تحقيق نتائج مستدامة.

في المقابل، يواجه المشروع تحديات كبيرة، يأتي في مقدمتها العبء المالي، حيث يتطلب تطبيقه تخصيصات ضخمة لتجهيز وتدريب وإعاشة مئات الآلاف من المجندين، في وقت يعاني فيه الاقتصاد العراقي من ضغوطات مرتبطة بتذبذب الإيرادات النفطية والإنفاق العام.

كما تبرز تحديات لوجستية تتعلق بضعف البنى التحتية العسكرية، وعدم كفاية المعسكرات ومراكز التدريب لاستيعاب أعداد كبيرة.

أخبار ذات صلة

من الفصائل العراقية

خاص- الميليشيات العراقية تفتح باب التجنيد بمعسكرات بعضها في إيران

رفض سياسي

بدوره، قال الباحث في الشؤون السياسية، محمد التميمي، إن "إعادة طرح قانون التجنيد الإلزامي لا ترتبط فقط بالحاجة إلى تعزيز المؤسسة العسكرية، بل تكشف أيضًا عن صراع سياسي غير معلن حول طبيعة السيطرة على مفاصلها البشرية".

وأضاف التميمي، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن "هناك قوى سياسية لا تبدو متحمسة لهذا المسار، لأنها ترى في التجنيد الإلزامي مدخلًا لتقليص نفوذها داخل المؤسسات الأمنية، خصوصًا في ما يتعلق بآليات اختيار الأفراد وتركيبتهم، وهو ما قد يغيّر التوازنات القائمة داخل هذه المؤسسات".

وأشار إلى أن "الخلاف لا يدور حول المبدأ بقدر ما يتعلق بكيفية التطبيق ومن يتحكم بمخرجاته، إذ إن إدخال أعداد كبيرة من الشباب عبر مسار قانوني منظم قد يحد من قدرة بعض الأطراف على التأثير في بنية القوات المسلحة، وهو ما يجعل الملف محاطًا بحسابات سياسية معقدة تتجاوز الجانب الأمني المباشر".

ويتعقد المشهد أكثر في ظل تعدد التشكيلات الأمنية والعسكرية بعد عام 2003، بما في ذلك وجود قوات الحشد الشعبي إلى جانب الجيش والشرطة، الأمر الذي يجعل إدماج نظام الخدمة الإلزامية ضمن هذا الهيكل المعقد مسألة تتطلب إعادة تنظيم شاملة للمنظومة الأمنية.

كما أن القبول المجتمعي يمثل عاملًا حاسمًا، إذ لا يحظى المشروع بإجماع واضح، خاصة لدى فئة الشباب، في ظل مخاوف من الأعباء المعيشية، فضلًا عن مخاوف تتعلق بإمكانية توظيف القانون في سياقات سياسية أو طائفية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC