وزير دفاع إسرائيل يتوعد إيران بضربات "أشد إيلاما" إذا رفضت المقترح الأمريكي

logo
العالم العربي

لبنان وإسرائيل.. هل تفرض واشنطن منطق "دولة مقابل دولة"؟

من لقاء واشنطن بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكيةالمصدر: أ ف ب

دخلت المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية منعطفاً استراتيجياً جديداً مع كشف واشنطن عن محادثات رفيعة المستوى تجرى اليوم الخميس، لتنتقل من دبلوماسية السفراء إلى أروقة القرار الرئاسي المباشر.

ومع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اتصالات مقبلة، دخل الملف مستوى سياسيًّا أعلى، واتجه الاهتمام إلى شكل التفاوض المقبل، وموقع الدولة اللبنانية داخله، وحجم الدور الذي تريد واشنطن إسناده إلى الرئاسة في هذه المرحلة.

وتتحرك واشنطن بأكثر من هدف في هذا المسار، إذ دفعت باتجاه قناة تفاوض تحضر فيها الدولة اللبنانية، وربطت بذلك ملفات الحزب والسلاح والحدود والقرار الأمني ضمن حزمة واحدة، وهذا الاتجاه ظهر في كلام روبيو عن "عملية طويلة" تتصل بمستقبل نفوذ "حزب الله"، كما ظهر في المقاربة الأمريكية التي تتعامل مع المفاوضات كملف بين دولتين.

أخبار ذات صلة

دونالد ترامب

ترامب يعلن عن أول لقاء بين زعيمي إسرائيل ولبنان منذ 34 عاماً

اندفاعة أمريكية وحذر لبناني تحت النار

وفي قراءة لهذه الاندفاعة الأمريكية، قال الكاتب والباحث السياسي اللبناني محمود علوش، لـ"إرم نيوز" إن واشنطن تتحرك بدافعين متلازمين، أولهما تقويض قدرة إيران على استخدام لبنان كورقة ضغط في الحرب والمفاوضات، وثانيهما دفع العلاقة بين لبنان وإسرائيل نحو أفق سلام محتمل يمنح إدارة ترامب إنجازًا سياسيًّا كبيرًا.

وجاء التحرك الأمريكي فيما استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية، ومع دفع واشنطن بالمحادثات من لقاء مباشر بين السفيرين إلى مستوى سياسي أعلى، ارتبطت الخطوة التالية مباشرة بالرئاسة اللبنانية التي تقدمت إلى واجهة هذا الملف.

ومن هنا تأخذ المفاوضات اتجاهًا أكثر حساسية داخل لبنان؛ لأن هذا المسار لم يعد يتصل بوقف النار وحده، بل اتصل أيضًا بما تريده إسرائيل من إدخال ملف "حزب الله" وسلاحه ودوره الأمني في صلب أي تفاوض مقبل.

واشنطن ترفع السقف وبيروت تتحرك بحذر

من جانبه قال الباحث والأكاديمي اللبناني جو معكرون، خلال حديثه لـ"إرم نيوز"، إن الولايات المتحدة وإسرائيل تتحركان بعجلة واضحة لرفع سقف التفاوض، فيما يتعامل لبنان مع هذا المسار بحذر شديد بسبب غياب وقف النار حتى الآن، وبفعل الضغوط الداخلية التي تحاصر أي خطوة في هذا الاتجاه. 

وتابع أن المرحلة الحالية تحمل مؤشرات إلى انتقال الملف إلى مستوى سياسي ودبلوماسي أعلى، لكنها تبقى شديدة التعقيد؛ لأن ما يجري فيها يتصل بحسابات تتجاوز الساحة اللبنانية نفسها.

إسرائيل تدخل المحادثات بشروط الحرب

في حين أكد نتنياهو في خطابه الأخير أن الجيش يواصل استهداف "حزب الله" وأن إسرائيل تمضي في تعزيز المنطقة الأمنية في جنوب لبنان، وربط أي مسار تفاوضي بملف الحزب نفسه، ما يعني أن الحكومة الإسرائيلية تتعامل مع المحادثات الجارية من داخل الحرب، وتدفع منذ البداية إلى إدخال السلاح والانتشار والجنوب في صلب المسار السياسي، وعنوانه نقل أثر الضغط العسكري إلى الطاولة السياسية.

وزادت مداولات الكابينت هذا الاتجاه وضوحًا، إذ ناقشت الحكومة وقف نار محتملاً تحت ضغط أمريكي، فيما واصلت الغارات والعمليات البرية حضورها على الأرض، وبقي القرار الإسرائيلي معلّّقًا على حسابات الميدان، ومع هذا الترابط بين القصف والمحادثات صار التقدم السياسي محكومًا بالصيغة الأمنية التي تدفع إليها إسرائيل وبالمكان الذي ترسمه للحزب داخل المرحلة التالية.

وفي هذا السياق، قال علوش إنه لا يرى في السلوك الإسرائيلي ما يكفي للقول إن تل أبيب تتعامل مع المفاوضات بجدية كاملة، محذرًا من أن تستخدم هذا المسار لدفع اللبنانيين إلى مزيد من التوتر الداخلي بما يخدم أهدافها التوسعية.

وأضاف أن الخطر لا يقتصر على ما تريده إسرائيل، إنما يمتد إلى ما قد تتركه هذه الطاولة داخل لبنان إذا دخلت القوى المحلية في اشتباك سياسي مفتوح حولها.

أخبار ذات صلة

عضو مجلس الوزراء الأمني ​​المصغر جيلا غامليل برفقة نتنياهو

مسؤولة إسرائيلية: نتنياهو سيتحدث إلى الرئيس اللبناني

لبنان أمام استحقاق داخلي ثقيل

بينما دخل "حزب الله" المرحلة الحالية تحت ضغط سياسي متزايد، وظهر ذلك في موقفه الصريح من المفاوضات حين رفض المسار برمته ورفض ما قد ينتج عنه ودعا الحكومة إلى وقفه، في وقت مضت فيه الدولة اللبنانية في القناة المفتوحة مع واشنطن، وربطت فيه الولايات المتحدة أي تقدم بملف الحزب، فيما دفعت إسرائيل بملف سلاحه ودوره الأمني إلى قلب الخطاب المرافق للمحادثات.

فيما رأى معكرون أن الدولة اللبنانية ستتحمل كلفة كبيرة إذا دخلت في مسار نزع السلاح من دون اتفاق واضح مع إسرائيل؛ لأن هذا الملف لا ينفصل عن التوازنات الداخلية ولا عن طبيعة الضمانات السياسية والأمنية التي يفترض أن ترافقه.

في حين قالت مصادر سياسية لبنانية، لـ"إرم نيوز"، إن إدخال ملف "حزب الله" إلى صلب المسار التفاوضي لا يعني أن الداخل اللبناني صار جاهزًا لحسم هذا الملف سريعًا؛ لأن التوازنات السياسية والطائفية ما تزال تفرض قيودًا ثقيلة على أي محاولة للانتقال من الضغط الخارجي إلى ترتيبات داخلية مكتملة.

عون أمام اختبار التوازنات

وفي تقدير علوش، يقف الرئيس جوزيف عون أمام لحظة شديدة الحساسية؛ لأن خيارات "حزب الله" أوصلت لبنان إلى هذا المأزق الخطر، لكن الرد عليها بخيارات عالية الكلفة قد يدفع البلد إلى مأزق أعمق.

وقال إن أي مسار نحو سلام مع إسرائيل سيصطدم بتوازنات داخلية وطائفية راسخة، وإن الرغبة في التخلص من الحزب داخل جزء من الداخل اللبناني لا تكفي وحدها لتجاوز هذه التوازنات أو إخضاعها.

وأضاف أن من المفيد للرئيسين عون ونواف سلام أن يدركا حساسية هذا المشهد، وأن يوازنا خطواتهما بدقة في التعامل مع هذا الملف.

في الأيام القادمة سيتضح مدى قدرة واشنطن على نقل هذا المسار من مستوى الرعاية السياسية إلى مستوى تفاوض أعلى. وعند هذا الحد يتضح أن واشنطن دفعت الملف من دائرته الدبلوماسية الأولى إلى مستوى سياسي أكثر حساسية، وأن هذا الانتقال تقدم معه موقع الدولة اللبنانية داخل القناة الجارية، ودخل معه ملف الحزب في قلب الترتيب الذي يجري البحث فيه؛ لذلك تمس المرحلة الحالية شكل القرار الذي سيدير ما بعد الحرب، وتمس كذلك موقع الرئاسة والحكومة داخل مسار يتوسع تحت ضغط أمريكي مباشر وتحت نار إسرائيلية مستمرة.

أخبار ذات صلة

خلال اجتماع واشنطن بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية

"فيتو" ضد باريس.. لماذا أبعدت إسرائيل فرنسا عن مفاوضات لبنان؟

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC