logo
العالم العربي

جنرال فرنسي لـ"إرم نيوز": حزب الله انكشف وفضّل طهران على لبنان

الجنرال الفرنسي المتقاعد إيريك دو لابريسل

في قراءة نقدية للمشهد اللبناني، أكد الجنرال الفرنسي المتقاعد إيريك دو لابريسل، في حوار خاص مع "إرم نيوز"، أن "حزب الله" بات مكشوفًا بالكامل أمام الشعب اللبناني، بعدما أثبت بوضوح تفضيله للمصالح الإيرانية على حساب السيادة الوطنية. 

ويرى دو لابريسل، الذي عمل 3 سنوات داخل المؤسسة العسكرية اللبنانية، أن الحزب سيواجه صعوبة بالغة في تسويق نفسه كـ"حركة مقاومة" خلال السنوات المقبلة بعد هذا الانكشاف الإستراتيجي.

وشدد الجنرال الفرنسي على ضرورة أن تتركز العمليات العسكرية والضغوط الدولية على إضعاف القدرات الفعلية لـ"حزب الله" كفصيل مسلح، مع الحرص التام على عدم استهداف الدولة اللبنانية أو مؤسساتها، لضمان صمود "هيكل الوطن" في وجه العواصف الإقليمية المشتعلة.

أخبار ذات علاقة

أنصار حزب الله يرفعون صورة خامنئي

خبراء: "بيروت تحترق" وحزب الله ينتظر أمر التهدئة من إيران

وفيما يلي نص الحوار:

كيف تقيّمون تأثير الحرب الحالية في الاستقرار الداخلي في لبنان؟

لبنان هو العالم في صورة مصغّرة، وهو بمثابة جهاز لفهم العلاقة بين الشرق والغرب، ومفترق طرق الحضارات، وكتاب مفتوح للتاريخ، وفي نهاية المطاف مكان تلتقي فيه الأنظمة الدينية. ولمواجهة هذه الحقيقة الجيوسياسية، اعتمد لبنان دستورًا يهدف إلى تقليل الاحتكاكات الطائفية قدر الإمكان.

لكن هذا التوازن الفريد له ثمن في عالم غير مستقر ومتطرف تتكاثر فيه الأزمات. لقد أصبح لبنان مختبرًا للأزمات الدولية. والحرب الحالية ليست سوى أزمة إضافية في مسار تشكيل هذا البلد الاستثنائي الذي يتكوّن على وقع الزلازل الجيوسياسية.

سيتعافى لبنان من هذه الأزمة، لكن مع "حزب الله" أضعف عسكريًّا وماليًّا، ومنفصل إلى حد كبير عن مصادر تمويله، وسيسعى في العقود المقبلة إلى إعادة بناء نفسه من جديد مستفيدًا من العداء لإسرائيل.

ومع ذلك، انكشف "حزب الله" بالكامل، وأظهر للبنانيين أنه يفضّل إيران على لبنان؛ ما سيجعل من الصعب عليه في السنوات المقبلة أن يقدّم نفسه كحركة مقاومة. أما الوجود الإسرائيلي، فيجب أن يقتصر على إضعاف "حزب الله" فعليًّا، لا لبنان.

هل لبنان قادر اليوم على احتواء تداعيات هذا الصراع أو أنه على حافة الانهيار؟

سأستخدم تشبيهًا طبيًّا مبسطًا: "حزب الله" يشبه السرطان، والطبيب الإسرائيلي يفرض علاجًا كيميائيًّا قويًّا على "المريض" لبنان، الذي يعاني للأسف أمراضًا أخرى كثيرة لا يأخذها الطبيب في الحسبان، وقد تقتله.

لكنني أعتقد أن لبنان مريض يتمتع بقدرة عالية على الصمود، وقد مرّ بتجارب قاسية من قبل، ويعرف كيف يستعيد قوته. لذلك لا أعتقد أنه على حافة الانهيار، لكن الأمر سيستغرق وقتًا للشفاء، لأن لبنان يواجه تطرفين: تطرف عنف "حزب الله" في مواجهة إسرائيل، وتطرف القوة الإسرائيلية في الرد.

كيف ترون الوضع الحالي لحزب الله عسكريًّا وماليًّا؟ وما تقييمكم لقدرات الجيش اللبناني؟

يقدّر الخبراء أن حزب الله فقد 80% من قدراته العسكرية، لكن السؤال: 80% من أي مستوى قوة أصلي؟

المؤكد أن خطوط الإمداد تراجعت، ومطار بيروت مثال واضح حيث ازدادت إجراءات الرقابة. أما الجيش اللبناني، فيضم نحو 80 ألف رجل وامرأة، ويتولى مهام عديدة: مكافحة التهريب، وإدارة النزاعات المحلية، ومكافحة الهجرة غير الشرعية، ومكافحة الإرهاب، ومراقبة الحدود، ويُطلب منه أيضًا نزع سلاح "حزب الله".

لكن هذا الجيش لا يتقاضى رواتب كافية، أو بالكاد يتقاضى. أحد مرافقي، وهو ضابط صف لبناني، كان يتقاضى 270 دولارًا شهريًّا. كيف يمكن العيش والعمل بكرامة في هذه الظروف؟ الجنرال يحصل على 700 دولار مع بعض الامتيازات، لكن ذلك يظل محدودًا جدًّا.

ورغم ذلك، يتميز الجيش اللبناني بتركيبته متعددة الطوائف، ويُعد العمود الفقري للدولة، لذلك يجب حمايته من أي صراع طائفي، وتكليفه بمهام وطنية جامعة. ويجب دعم هذا الجيش ليتمكن من مواجهة التحديات المفروضة عليه.

أخبار ذات علاقة

جنود من الجيش اللبناني

الجيش اللبناني في موازنة واشنطن.. تمويل محدود ومسار تحت المراقبة

هل الدعم الفرنسي كافٍ لتعزيز قدرات الجيش اللبناني بشكل مستدام؟ وهل هناك خطر حقيقي لانهيار أمني في لبنان إذا استمرت الحرب؟

تلعب فرنسا دورًا يتناسب مع إمكانياتها ومع محبتها للبنان، وهو تعبير قد لا يكون دبلوماسيًّا لكنه حقيقي. خلال السنوات الثلاث التي قضيتها هناك، شاهدت تحركات متواصلة للمسؤولين والدبلوماسيين الفرنسيين لدعم لبنان.

عسكريًّا، لدى فرنسا نحو 700 جندي في لبنان، وهو دليل واضح على التزامها. كما يوجد 5 خبراء عسكريين فرنسيين يعملون داخل الجيش اللبناني، وهو ما يمثل جوهر التعاون بين البلدين، حيث يتم تبادل الخبرات وتقديم الدعم والتدريب.

كما تسهم فرنسا في تزويد الجيش بالمعدات وإرسال مدربين، إضافة إلى مشاركتها في مهمة مراقبة وقف إطلاق النار، التي تعمل كحلقة وصل بين لبنان وإسرائيل؛ لأن السلام لا يمكن أن يتحقق إلا بالحوار.

وهناك أيضًا دور إنساني مهم تؤديه جمعيات، مثل: "عمل الشرق" وغيرها، التي تدعم الفئات الأكثر احتياجًا.

في الختام، لبنان ليس مهددًا في وجوده، بل على العكس، لديه الكثير ليعلّمه للعالم في إدارة الأزمات. هذا البلد هو قلب العالم، وسيستمر في النبض، وإن كان ذلك على إيقاع جنون البشر.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC