مندوب الإمارات بمجلس حقوق الإنسان: نرفض التبريرات الإيرانية الجبانة لشن الاعتداءات الغاشمة
يرى خبراء أن الساحة اللبنانية تعيش حالة من الارتباط العضوي الوثيق مع الأجندة الإيرانية، رغم تصاعد حدة الأصوات الداخلية المعارضة لهذا الارتباط؛ ويستند هذا الطرح إلى واقع أن "حزب الله" أطلق شرارة العمليات العسكرية تحت شعار الإسناد الاستراتيجي لطهران؛ ما يجعل نهاية هذه المواجهة مرهونة بقرار سيادي يصدر من العاصمة الإيرانية وليس من بيروت.
ووفق الخبراء، يأتي تحفظ الحزب في هذه المسألة نتيجة عدم وصول الرد الإيراني بعد، خاصة بعد طرد السفير الإيراني الجديد، الذي قد يرفع سقف شروط الحزب ويجعل عودته أساساً لبدء أي مفاوضات، رغم أنه لم يرشح أي مندوب له ضمن الوفد المفاوض.
وبالنظر إلى هذه المعطيات، يظهر أن "حزب الله" يتحرك وفق الأوامر الإيرانيةـ ولا يملك قراراً مستقلاً، حتى لو كلف ذلك خسارة منطقة واسعة من جنوب الليطاني وتهجير حاضنته الشعبية دون أي أمل في عودتها على المدى المنظور.
في هذا السياق، قال الكاتب السياسي والأكاديمي، ناصر زيدان إن "حزب الله" حتى الآن لم يناقش موقفه من التفاوض مع إسرائيل لتحييد لبنان عن الحرب مع أي طرف، بما في ذلك أقرب حلفائه، رغم أن رئيس مجلس النواب نبيه بري أبلغ الرئيس جوزيف عون موافقته على الحوار، فيما أعلنت غالبية القوى الممثلة في الحكومة والبرلمان تأييدها لتشكيل وفد مفاوض.
وأضاف زيدان لـ"إرم نيوز" أن الرئيس بري اعتبر أن عدم جواب "حزب الله" يعد جواباً بالرفض، وبالتالي امتنع عن تسمية مندوب "شيعي" بالوفد، وقد قابله رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط مجاملة بعدم تأييد مشاركة مندوب عن "الدروز" في هذه الحالة، لاعتبارات وطنية، رغم أن جنبلاط أعلن بعد لقائه رئيس الجمهورية أن الرفض من أجل الرفض غير مقبول، وأنه لا يجوز ربط لبنان كساحة في حروب الآخرين، مؤكداً أن التفاوض هدفه إيقاف الحرب وانسحاب إسرائيل من البلدات التي تحتلها بالجنوب فقط.
وأوضح زيدان أنه على الرغم من تأكيد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن التفاوض ليس للتطبيع بل لوقف النار وتحرير الأرض، إلا أن "حزب الله" يرفض التعاون مع هذه المبادرة، كما أن عدم استعداده للحوار مع المسؤولين اللبنانيين حول هذه المسألة، يشير إلى أنه لا يمتلك قرار الموافقة، وينتظر إشارة إيرانية، ويرفض فصل مسار الحرب على لبنان عن إيران.
وأشار إلى أن الحزب لم يوضح حتى الآن أي ثمن يريده مقابل الموافقة، لكنه سيضع أمام الحكومة مجموعة من الشروط في حال قرر التفاوض، أبرزها التراجع عن اعتبار نشاطاته غير البرلمانية غير شرعية، إضافة إلى طلب التراجع عن قرار طرد السفير الإيراني الجديد رضا شيباني.
واختتم زيدان حديثه بالإشارة إلى أن ورقة شروط "حزب الله" التي نشرت في إحدى الصحف غير دقيقة، ولم يؤكدها أي مصدر.
ومن جانبه، قال المحلل السياسي، علي حمادة، إن هدف "حزب الله" لا يتعلق بفصل المسارات بل يراهن على ربطها، أي أن أي وقف لإطلاق النار في إيران يجب أن ينعكس على لبنان، مؤكداً أن هذه هي استراتيجية الحزب، وهذا ما يسعى المفاوض الإيراني لتثبيته على قاعدة تصريحات علنية أوضح فيها الإيرانيون أنهم لن يفرطوا بوقف إطلاق النار في الساحة اللبنانية.
وأضاف حمادة لـ"إرم نيوز"، أن وقف إطلاق النار في لبنان مرتبط بوقفها على كل الساحات، مشيراً إلى أن مسألة المفاوضات مرهونة بانتهاء العمليات العسكرية على الأرض بالنسبة لإسرائيل، التي قد تحاول أن تحقق تقدما سريعا نحو نهر الليطاني واحتلال أكبر مساحة ممكنة من جنوبه، والتوقف عند هذه النقطة مع تهجير أكبر عدد ممكن من السكان، للتفاوض على قاعدة الإمساك بالأرض في منطقة جنوب الليطاني على عمق 25 – 27 كيلومتراً.
واختتم حمادة حديثه بالإشارة إلى أن المسارين بالنسبة لحزب الله غير منفصلين، أما بالنسبة لإسرائيل فإن المسار منفصل؛ لأنها تعتبر أن انتهاء الحرب في إيران أو وقف إطلاق النار، لا سيما إذا كان مؤقتاً، غير مرتبط بالساحة اللبنانية؛ لأنها ترى أن هناك تسوية حساب مع "حزب الله".