في تحول ميداني بارز يعيد رسم خارطة النفوذ في إقليم النيل الأزرق (الفونج الجديد)، تتوالى الانتصارات العسكرية لقوات "تحالف تأسيس" بعد تحقيق تقدم استراتيجي واسع على عدة محاور، حيث أعلنت قوات "الدعم السريع" بالاشتراك مع "الجيش الشعبي لتحرير السودان – شمال" تحرير كامل مدينة الكرمك الاستراتيجية، إلى جانب منطقتي البركة والكيلي، وذلك عقب معارك عنيفة خاضتها ضد قوات بورتسودان والميليشيات المتحالفة معها.
وقالت قوات تحالف "تأسيس" في بيان إن "قوات بورتسودان تكبدت خسائر فادحة في الأرواح بلغت أكثر من 400 قتيل وعشرات الجرحى والأسرى من بينهم ضباط كبار، كما تم الاستيلاء على كميات كبيرة من العتاد والمعدات الحربية منها 47 عربة قتالية بكامل عتادها، و3 دبابات، إضافة إلى كميات كبيرة من الأسلحة والمدافع المتنوعة، فيما تم تدمير أكثر من 60 عربة قتالية و5 دبابات".
وأشارت "تأسيس" إلى أن قوات تأسيس والجيش الشعبي نشرت نقاطاً عسكرية في محيط المدينة والمناطق المحررة الأخرى، في خطوة تعزّز الانتشار وتأمين المواقع الحيوية، وتوفير الحماية للمدنيين، مع التقدم نحو أهداف جديدة.
تقع مدينة الكرمك في نقطة استراتيجية تربط بين عدة مناطق، كما تربط السودان مع إثيوبيا وجنوب السودان، وتحتوي على موارد طبيعية ومائية، وتشكل حزام أمان مباشرا للمراكز الحيوية، أبرزها خزان الروصيرص؛ لما له من أهمية كبيرة في منظومتي الكهرباء والمياه، وتتيح السيطرة على المدينة التحكم في أهم الطرق البرية بولاية النيل الأزرق، إضافة إلى كونها نقطة انطلاق للقوات؛ ما يسهل تنفيذ العمليات العسكرية والمناورة العسكرية لجميع المناطق.
وتؤثر الكرمك بشكل كبير على توازن القوى في المنطقة؛ ما يزيد من قدرة قوات التحالف على الضغط على قوات بورتسودان المهاجمة، نظراً لوقوعها على مرتفعات عالية تجعل من الصعب إعادة دخولها، وتوفر المدينة قاعدة عسكرية قوية للمراقبة والتجسس على الأنشطة العسكرية للأطراف المتنافسة، فضلاً عن أنها حلقة وصل مهمة للإمدادات؛ إذ تؤثر بشكل مباشر على عدد من المدن والمناطق المحيطة، خصوصاً مدينة الدمازين.
وتشكل الكرمك نقطة محورية في الاستراتيجيات العسكرية؛ إذ تؤثر السيطرة عليها بشكل مباشر على الأوضاع الأمنية والسياسية في المنطقة، وإن السيطرة عليها تعني التحكم في الخطوط الرابطة بين إقليم النيل الأزرق وولاية سنار.
وتعليقاً على هذه التطورات، قال الناطق الرسمي لحزب التحالف الوطني السوداني، شهاب سعيد، إن خسارة قوات بورتسودان لمدينة الكرمك وفقدان السيطرة عليها، يمثلان تهديداً مباشراً للبنية التحتية الحيوية، ويضعفان قدرة القوات على حماية النيل الأزرق.
وأضاف سعيد لـ"إرم نيوز" أن السيطرة على الكرمك تمنح قوات "الدعم السريع" ورقة ضغط قوية في أي مفاوضات مستقبلية، سواء عبر تهديد الخزان أو التحكم في طرق الإمداد، مشيراً إلى أن تحرير المدينة غير مرتبط بالمجازر الأخيرة لا سيما قصف مستشفى الضعين التعليمي.
وأوضح سعيد أن هذا التحرير يفتح جبهة قتالية مهمة تمنح قوات "الدعم السريع" تفوقا على قوات بورتسودان في منطقة استراتيجية؛ إذ لطالما كانت مناطق النيل الأزرق مناطق إمداد بالمقاتلين في جبهات جنوب وشمال وغرب كردفان، ولطالما ظلت بعيدة عن القتال؛ ما يعني استمرارها في مد قوات بورتسودان بالمقاتلين والكتائب والميليشيات، وبتحرير الكرمك توقف هذا الدعم.