logo
العالم العربي

ذاكرة 2014 الأليمة.. "عقبة" أمام مشروع إعادة إنتاج المالكي في العراق

نوري المالكيالمصدر: (أ ف ب)

أشعل ترشح رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي لمنصب رئاسة الوزراء في العراق، موجة جدل سياسي واسعة.

وأعاد هذا الترشح إلى الواجهة واحدة من أكثر المراحل إرباكاً في تاريخ العراق الحديث، وفتحت مجدداً ملف إرث سنوات حكمه بين 2006 و2014، بما حملته من تحولات أمنية عميقة وانقسامات سياسية لا تزال آثارها حاضرة في الذاكرة الجماعية للعراقيين.

وتولّى نوري المالكي رئاسة الحكومة في مرحلة شديدة التعقيد، أعقبت سنوات من الاحتلال الأمريكي، وشهدت تصاعد العنف الطائفي، غير أن ولايته الثانية على وجه الخصوص باتت تُستدعى اليوم بوصفها نقطة سلبية في مسار الدولة، بسبب تراكم الأزمات من دون معالجات جذرية.

أخبار ذات علاقة

نوري المالكي وقيس الخزعلي

"عصائب أهل الحق".. عقبة جديدة في طريق المالكي لرئاسة الحكومة العراقية

وخلال سنوات حكم المالكي، لا سيما بين 2010 و2014، تصاعدت الشكاوى من تسييس الأجهزة الأمنية، واعتماد مقاربات أمنية صرفة في التعامل مع الاحتجاجات في المحافظات السنية، ما أدى إلى تعميق فجوة الثقة بين الدولة وشرائح واسعة من المجتمع.

وشهدت تلك الفترة توسعاً في حملات الاعتقال، وتصاعد الحديث عن "المخبر السري"، إلى جانب اتهامات بإقصاء خصوم سياسيين، الأمر الذي غذى شعوراً عاماً بالتهميش، ومهد، بحسب مراقبين، لبيئة هشة استثمرها لاحقاً تنظيم داعش.

وبلغت الأزمات ذروتها في عام 2014، مع الانهيار المفاجئ للقوات الأمنية في الموصل ومدن أخرى، وسيطرة تنظيم داعش على نحو ثلث مساحة العراق، في واحدة من أكثر اللحظات قسوة في تاريخ الدولة العراقية.

ومع قرب نوري المالكي من خطف بطاقة التكليف لتشكيل الحكومة المقبلة، تصاعدت حدة الرفض داخل الأوساط السنية، وسط تحذيرات متكررة من إعادة إنتاج مرحلة أمنية غادرها العراق.

ماضٍ أليم

بدوره، أوضح الباحث في الشأن السياسي وائل الحازم أن "قيادات المجلس السياسي الوطني (إطار جامع للأحزاب السنية) التزمت الصمت في المرحلة السابقة عن قصد؛ بهدف منح الإطار التنسيقي حرية كاملة في اختيار المكلف بتشكيل الحكومة من دون ممارسة ضغط سياسي مباشر".

وقال الحازم لـ"إرم نيوز"، إن "هذا الصمت بدأ يُفسر لاحقاً على أنه إجماع وطني أو موافقة سنية ضمنية على تولي نوري المالكي رئاسة الحكومة".

وأضاف: "هذا التفسير دفع القوى السنية إلى كسر الصمت والخروج بمواقف علنية عبر تغريدات وتصريحات، تنصح الإطار التنسيقي باختيار شخصية غير جدلية ولا ترتبط بماض أليم لا تزال ذاكرته حاضرة لدى العراقيين"، مشيراً إلى أن "تسجيل الموقف بات ضرورة سياسية، سواء كان مؤثراً في مسار القرار أم لا".

وأكد الحازم أن "إبداء الرأي في الظرف الحالي يعد واجباً، حتى لو كان تأثيره محدوداً".

فيتو متعدد المصادر

ولم يقتصر الجدل حول المالكي على المكون السني فقط، بل امتد داخل البيت الشيعي نفسه، إذ شهدت ولايته الأولى توتراً متصاعداً مع شركائه في العملية السياسية، من التيار الصدري مروراً بأطراف شيعية أخرى.

وتحوّل هذا التوتر لاحقاً إلى قناعة لدى بعض القوى، بأن "إدارة المالكي للسلطة اتسمت بالنزعة الفردية، وعدم القدرة على بناء شراكات مستقرة، وهو ما يُستعاد اليوم في سياق التحذير من تكرار السيناريو ذاته".

من جهته، يرى المحلل السياسي علي الحبيب، أن "بروز اسم المالكي جاء في سياق الصراع الذي شهدته الساحة السياسية بين رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني والمالكي داخل البيت الشيعي، قبل أن تتجه بعض الأطراف إلى فتح الباب أمام عودة الأخير، غير أن هذه الخطوة اصطدمت سريعاً بذاكرة عام 2014، وما ارتبط بها من مخاوف أمنية وطائفية لا تزال راسخة في وعي العراقيين".

أخبار ذات علاقة

رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي

لا عودة إلى الوراء.. "فيتو" سُني أمام صعود المالكي لرئاسة حكومة العراق

وأضاف الحبيب لـ"إرم نيوز"، أن "رفض ترشيح المالكي لا يندرج ضمن خلاف سياسي تقليدي، بل يأخذ طابع الفيتو متعدد المصادر، تشترك فيه قوى سنية وأطراف شيعية فاعلة، مع ملامح رفض واضحة تطالب بترشيح شخصية تحظى بقبول وطني واسع، وتجنب البلاد العودة إلى الأيام العجاف".

وعلى وقع الاضطرابات المتسارعة التي تشهدها الساحة السورية، وقربها الجغرافي من الحدود العراقية، إلى جانب الأنباء عن هروب عناصر من تنظيم "داعش" من السجون في محافظة الحسكة، تتصاعد المخاوف داخل الأوساط السياسية والشعبية من عودة مقاربات أمنية متشددة في إدارة الحكم.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC