الجيش الإسرائيلي يصدر أوامر إخلاء لسكان صيدا بجنوب لبنان
يشهد لبنان تصعيدًا غير مسبوق ينذر بانزلاق الأمور نحو مواجهة واسعة تضع مصير الدولة اللبنانية على المحك، وسط مخاوف من تدخل إسرائيلي بري على غرار العام 1982، بهدف إنهاء حزب الله.
ويرى خبراء أن نموذج غزة لا يسري على لبنان لاختلاف الحالتين، وفي الوقت ذاته، فإن ما قام به حزب الله يؤكد أن لبنان سيدفع ثمن القرار الإيراني، حيث أعطى الذريعة لإسرائيل لإنهاء الحزب على طريقتها.
ووفق هذه المعطيات، يقف لبنان أمام أيام وأسابيع عصيبة ولا سيما أنه شهد خلال يوم واحد فقط نزوح أكثر من 120 ألف شخص، ومئات الغارات، فيما يجري التعويل على الجهود الدبلوماسية للدولة اللبنانية لوقف التصعيد الإسرائيلي.
وفي هذا السياق، قال الخبير العسكري والإستراتيجي، جورج نادر، إن تكرار نموذج غزة لا يصلح في لبنان، لأن غزة كانت محكومة من قبل حماس، مؤكداً أن الوضع هناك أخطر بكثير مما هو عليه في حالة حزب الله، نظرًا لاختلاف طبيعة العداء بين النموذجين.
وأضاف نادر لـ"إرم نيوز" أنه رغم دخول الحزب في الحرب، فإنه خلال العامين ونصف العام الماضية فقد كثيراً من قدراته العسكرية، سواء على مستوى القيادات أو القدرة الصاروخية؛ ما جعل خطره على إسرائيل محدودًا.
وأكد نادر أن حزب الله قدّم لإسرائيل العذر لضرب لبنان، وإنشاء منطقة عازلة في جنوبه، مشيرًا إلى أن ما أطلقه من مسيرات وصواريخ لا يؤثر في المعادلة العسكرية الجارية في الإقليم.
وأوضح نادر أن الحزب لا يملك القدرة على إسناد إيران أو إجبار إسرائيل على حشد قواها شمالًا، معتبرًا أن كل ما قام به جاء نتيجة عدم قدرته على الخروج عن الأوامر والنفوذ الإيراني، الذي يشكل سبب وجوده، وفي الوقت نفسه سبب أزمته ووصوله إلى ما هو عليه الآن.
وأشار إلى صعوبة الفصل بين الحزب وإيران، معربًا عن أمله في تنفيذ قرار الحكومة الذي اعتبر أنشطة حزب الله غير قانونية، وحل الجناح العسكري والأمني، بما يمكن قراءته على أنه مواجهة بين الدولة والحزب.
وذكر نادر أنه إذا بذلت الدولة جهدًا دبلوماسيًّا مع الولايات المتحدة، فقد يكون بالإمكان إجبار الحزب على تسليم سلاحه؛ لأن الطريقة الإسرائيلية في نزعه مكلفة جدًّا، لافتًا إلى أنه خلال يوم واحد سجّل نزوح نحو 120 ألف شخص ووقوع دمار كبير.
واختتم نادر حديثه بالتأكيد أن العبء يفوق قدرة لبنان على الاحتمال، لذلك فإن الجميع يدعو ألا يصل لبنان إلى السيناريو الذي شهدته غزة.
من جانبه قال المحلل السياسي، يوسف دياب، إن العملية التي نفذها حزب الله ضد إسرائيل والتي استدعت هذا الهجوم لإسرائيلي الواسع، جاءت بقرار إيراني وليس من قيادة الحزب؛ ما وضع مصير لبنان على المحك.
وأضاف دياب لـ "إرم نيوز" أن الحرب التي تشنها إسرائيل على نطاق واسع في لبنان، ترسم معالم مستقبل بقاء حزب الله في البلاد، مشيرًا إلى أن الحرب الإسرائيلية الأمريكية مع إيران ترسم بدورها مستقبل النظام الجديد في طهران، في ظل توقعات وتصريحات أمريكية بأن "نظام الملالي" آيل إلى السقوط، و لا سيما بعد اغتيال رأسه علي خامنئي.
وأوضح دياب أن لبنان، كما المنطقة بأسرها، دخل مرحلة تصعيد خطير، مع مخاوف من اتساع رقعة الحرب لتشمل كامل الجغرافيا اللبنانية.
ولفت إلى أن الغارات الإسرائيلية طالت كل المناطق، وإن كانت استهدفت مصالح ومنشآت تابعة للحزب، إلا أن الخشية تكمن في أن توسع إسرائيل نطاقها ليشمل بنى تحتية للدولة اللبنانية.
وبيّن أن الحكومة اللبنانية تبذل اليوم قصارى جهودها لتجنيب الدولة الاستهدافات الإسرائيلية، غير أن ما بعد صواريخ حزب الله ليس كما قبله، إذ دخل لبنان في مرحلة جديدة، في وقت أعلنت فيه إسرائيل بوضوح أن هذه الحرب تهدف إلى إنهاء حزب الله.
وأكد دياب أن البلاد مقبلة على أيام وأسابيع من تصعيد غير مسبوق، مع تصاعد المخاوف من عملية توغل بري من الجنوب، استناداً إلى معطيات تفيد بحشد إسرائيل أكثر من مئة ألف جندي على الحدود مع لبنان، ودعوتها لإخلاء 53 قرية، ما يشير إلى تمهيد لدخول بري واسع من الجنوب والبقاع الغربي.
واختتم دياب قوله بالإشارة إلى أن أي اجتياح بري سيعيد إلى الأذهان أحداث عام 1982، مؤكداً أن لبنان أمام أيام عصيبة، والجميع يأمل ألا تطول تداعياتها على البلاد.