فون دير لاين: نشهد الآن صراعا إقليميا له عواقب غير مرغوبة وصارت فرصة توسعه واقعا ملموسا
صعّد المستوطنون الإسرائيليون من هجماتهم على الفلسطينيين في الضفة الغربية، كان آخرها مقتل ثلاثة فلسطينيين برصاص مستوطنين في بلدة أبو فلاح، شمال شرق مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة.
وفوجئ أهالي بلدة أبو فلاح شمال شرق رام الله، يوم الأحد، بتسلل مئات المستوطنين إلى البلدة من محيطها الشمالي؛ ما دفعهم لمحاولة التصدي لهم، ومنعهم من الوصول لمنازل المواطنين هناك، إلا أن رصاص المستوطنين أردى ثلاثة منهم قتلى.
وسبق هذه الحادثة، مقتل شقيقين فلسطينيين في قرية قريوت في نابلس شمال الضفة الغربية، إضافة إلى مقتل فلسطيني برصاص المستوطنين في بلدة يطا جنوب الخليل.
وتشير إحصائيات فلسطينية رسمية إلى أن الأسبوع الأول من الحرب على إيران، شهد ارتفاعًا في اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية بما يزيد على 25%؛ ما أدى لمقتل 8 فلسطينيين برصاص مستوطنين في حوادث مختلفة.
ورغم أن مسرح العمليات العسكرية المباشرة يقع خارج الأراضي الفلسطينية، فإن السلطات الإسرائيلية فرضت منذ اندلاع الحرب على إيران إجراءات عسكرية مشددة وغير مسبوقة تحت ذريعة توفير الأمن، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا".
وتشير إلى أن هذه الإجراءات تشمل إغلاق العديد من الطرق الرئيسية والبوابات الحديدية التي تربط المدن والبلدات الفلسطينية ببعضها، إضافة إلى تشديد القبضة على الحواجز العسكرية القائمة.
وبحسب مؤسسات فلسطينية رسمية، فإن هذه الإجراءات تؤثر في الحياة اليومية للفلسطينيين، وأدت إلى إعاقة حركتهم بشكل كامل، وتعطيل وصول الموظفين إلى أماكن عملهم، فيما تعاني المدن ركودًا اقتصاديًّا كبيرًا.
ويقول مدير دائرة القانون الدولي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان حسن بريجية إن "المستوطنين الإسرائيليين يغيرون من تكتيكاتهم وطبيعة عملياتهم، إضافة لزيادة وتيرة عمليات استهداف الفلسطينيين في الضفة الغربية".
ويضيف بريجية لـ"إرم نيوز": "انتقل المستوطنون لتنفيذ عمليات اغتيال وقتل مباشرة للمواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية، ليتحول إلى نهج جديد في مناطق شمال وجنوب الضفة الغربية".
ويقول بريجية: "المستوطنون باتوا الآن يهاجمون ويطلقون النار على المواطنين الفلسطينيين بشكل مباشر، ضمن إستراتيجية تقود لتفريغ الأرض الفلسطينية من أهلها ودفعهم باتجاه التهجير القسري إلى التجمعات السكنية الكبرى".
ويشدد على أن هذه العمليات مرتبطة بشكل وثيق بالسياسة الإسرائيلية التي تسلح المستوطنين، وتستحدث القوانين لحمايتهم عبر التواطؤ من خلال الجهاز القضائي في إسرائيل.
ويشير إلى أن الهجمات تقتصر حتى اللحظة على مناطق تقع ضمن المخططات الإستراتيجية الاستيطانية الإسرائيلية، والعمل لتفريغها من سكانها ودفعهم نحو مراكز المحافظات في الضفة الغربية، تمهيدًا لملاحقتهم هناك ضمن مخططات أكبر، مبينًا أن "السلطات الإسرائيلية باتت تسيطر على مصادر المياه في قرى واسعة بالضفة الغربية. والآن بات المستوطنون يسيطرون على الأراضي عبر الاستيطان الرعوي".