تتابع القوى المدنية المتحدة في السودان (قمم) بقلق التصعيد الذي شهدته الحدود السودانية التشادية، حيث أقدمت طائرات مسيّرة تابعة لقوات بورتسودان باستهداف مدينة الطينة داخل أراضي تشاد، في اعتداء أسفر عن سقوط مدنيين بين قتيل وجريح.
وقالت القوى المدنية المتحدة، في بيان، إن "التطور يأتي في سياق مقلق يعكس اتساع رقعة الانتهاكات التي لم تعد تقتصر على الداخل السوداني، بل امتدت لتطال دول الجوار، في تحدٍ واضح لكل الأعراف والمواثيق الدولية التي تحرم استهداف المدنيين وانتهاك سيادة الدول".
وأضاف البيان أن "قمم" تدين هذا، وتوجه اتهاماً صريحاً ومباشراً لقوات بورتسودان بالوقوف وراء هذا الهجوم، معتبرة أن ما جرى يمثل جريمة مكتملة الأركان وانتهاكاً خطيراً لسيادة جمهورية تشاد .
وأكد المتحدث الرسمي باسم القوى المدنية المتحدة قمم في السودان عثمان عبدالرحمن سليمان، أن "اختراق حدود الدول واستباحة أراضيها خط أحمر لا يمكن القبول به أو التغاضي عنه، ومثل هذه الأفعال العدوانية تهدد الأمن والسلم الإقليميين، وتفتح الباب أمام مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار في منطقة تعاني أصلاً من هشاشة الأوضاع الأمنية".
وأضاف سليمان لـ"إرم نيوز"، أن "هذا السلوك يعكس محاولة مفضوحة من جماعة الإخوان لإشعال التوترات في الإقليم وتصدير أزماتها الداخلية إلى الخارج، في إطار أجندة سياسية بائسة تسعى من خلالها إلى إعادة تموضعها بعد الضربات المتتالية التي تلقتها".
وأكد سليمان أن "تصنيف هذه الجماعة كتنظيم إرهابي في عدد من الدول قد دفعها إلى انتهاج أساليب تخبط وعنف، تعكس حالة من الارتباك واليأس، وتجعل من استهداف المدنيين ودول الجوار وسيلة للهروب من أزماتها وفشلها السياسي".
ومن جانبه، قال المحلل السياسي وليد عبدالرسول دلدوم، إن "ما حدث لتشاد من هجوم شنه جيش البرهان لم يكن حدثًا عابرًا وإنما عمل ممنهج ومخطط له يحمل في طياته أهدافًا تتخطى الاستهداف العسكري".
وأضاف دلدوم لـ"إرم نيوز"، أن "استهداف تشاد له دلالات كثيرة أهمها أن قوات بورتسودان تسعى لأن تكون هناك توترات عسكرية لحث تشاد على اتخاذ موقف مغلق، وأنها تعتقد أن ذلك الموقف سيؤثر بشكل كبير على قوات تأسيس وهو في حقيقة الأمر خصم عليها".
وبيّن أن "البرهان وقواته يواجهان تضييقاً إقليمياً وحكومته تكاد تقول إنها فقدت تأييدها النسبي بسبب سلوكيات الإخوان، وتشاد لديها كل الحق في التعامل مع مثل هذه الخروقات".
واعتبر أن "هجوم قوات بورتسودان على تشاد سيفتح جبهة قتال إقليمية؛ ما يعني أنهم سيكونون في بؤرة تضييق عسكري ستفقد على إثرها مناطق استراتيجية كثيرة حال انشغالها بتصفية الحسابات الإقليمية، فضلاً عن أن هذه الهجمات ستؤثر بشكل مباشر على التعاون بين بورتسودان وتشاد في كثير من الملفات ذات الاهتمام المشترك".
وأعلنت الرئاسة التشادية مساء أمس الأربعاء عن وضع الجيش في حالة تأهب قصوى بعد هجوم بطائرة مسيّرة سودانية على منطقة الطينة؛ ما أسفر عن سقوط عدد من الضحايا.
وقالت الرئاسة في بيان إن "رئيس الجمهورية ورأس الدولة، القائد الأعلى للقوات المسلحة، المشير محمد إدريس ديبي إتنو، عقد اجتماعاً أمنياً رفيع المستوى طارئاً على خلفية الاعتداء بطائرة مسيرة على منطقة الطينة في الجانب التشادي قادمة من السودان"، مؤكدة أن "المسيرة استهدفت عدداً من المواطنين؛ ما أسفر عن سقوط عدد من الضحايا".