logo
العالم العربي

حصر السلاح "بوابة الإنقاذ".. 3 شروط أمام لبنان لاستعادة الدعم الدولي

عناصر من الجيش اللبنانيالمصدر: رويترز

وضعت الخطة العشرية لدعم الجيش اللبناني، والمقدرة بـ10 مليارات دولار، الدولة اللبنانية أمام اختبار حاسم، حيث ربط المجتمع الدولي تدفق التمويل بشرط صارم وهو "حصر السلاح" بيد المؤسسات الرسمية. 

وتأتي هذه المبادرة كبوابة وحيدة للإنقاذ، في محاولة لإنهاء ظاهرة السلاح المنفلت التي كبّدت البلاد خسائر بشرية ومادية فادحة نتيجة حروب متلاحقة، واضعةً السلطة أمام خيار إستراتيجي: السيادة الكاملة أو الاستمرار في دوامة الأزمات.

ووفق خبراء، فإن نجاح هذا الاستحقاق مرهون بتكاتف 3 عوامل إستراتيجية: بناء جيش قوي ومحايد، وتحييد الأجندات الخارجة عن الشرعية، ومعالجة ذريعة الاحتلال الإسرائيلي، لضمان انتقال لبنان إلى مرحلة الأمن المستقر؛ ما يوحّد القرار والبندقية.

وبينما يصارع الاقتصاد اللبناني تحت وطأة "المخاطر السيادية" وفوائد الديون المرتفعة، يبرز العامل الأمني كمدخل إلزامي لخفض كلفة "اليوروبوندز" واستقطاب الاستثمارات، في سباق مع الزمن لإثبات قدرة الجيش على بسط سلطته وتجاوز عقبات "التعنت" التي تفرضها الأطراف الرافضة لتسليم سلاحها.

أخبار ذات علاقة

الجيش اللبناني

بعد إنجاز "جنوب الليطاني".. الجيش اللبناني يكسر عزلته الدولية

عوامل نجاح الجيش

وفي هذا السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي، رجا طلب، إن ضمان أمن واستقرار لبنان في الوضع الحالي، يتطلب أولًا سحب السلاح أو عدم السماح بوجود أي سلاح آخر غير سلاح الجيش اللبناني، معتبرًا أن هذا المطلب يمثل المبدأ الأساسي؛ لأنه دون ذلك ستبقى هناك أسلحة منفلتة تخضع لحسابات إقليمية أو حسابات داخلية محلية ضيقة.

وأشار طلب في حديثه لـ "إرم نيوز" إلى أن العامل الثاني لضمان سحب هذا السلاح أو تحييده يتمثل في وجود جيش لبناني موحد وقوي، وهو جيش موحد بالفعل ولكن بحاجة لأن يكون متسلحًا وقويًّا ويقف على الحياد، بحيث ينفذ فقط البرنامج الوطني الذي تقرره الحكومة اللبنانية، مشددًا على ضرورة منع أي اختراقات لأجندة الدولة اللبنانية لضمان بقاء الجيش موحدًا في خدمتهم.

وأضاف طلب أنَّ العامل الثالث والمهم هو العامل الإسرائيلي، إذ طالما أن هناك احتلالًا إسرائيليًّا فإن ذلك سيغذي قوى محلية لبنانية أو قوى مرتبطة بالخارج تحت مبرر مقاومة مثل هذا الاحتلال.

وأكد طلب أن هذه المسائل الثلاث إذا لم يتم ترسيخها كقواعد لاستقرار لبنان، فلا يمكن الحديث عن استقرار دائم؛ ما يستوجب تكاتفًا بين هذه العوامل.

ورأى أنه من الناحية السياسية، تسير الأمور في الاتجاه الصحيح، أما من الناحية الأمنية والعسكرية، فيبقى الأمر رهنًا بالعوامل المشار إليها: جيش قوي موحد، وتحييد السلاح الخارج عن الشرعية أو احتواؤه، والتخلص من الاحتلال الإسرائيلي الحالي في جنوب لبنان، إذ دون ذلك ستبقى المعادلة مختلة وبها الكثير من الثغرات، وسيبقى الاستقرار متذبذبًا وغير دائم.

وشدد على ضرورة معالجة هذه الأمور لضمان أمن لبنان، مذكرًا بما قاله هنري كيسنجر يومًا، بأن لبنان قادر على أن يكون هو صاعق التفجير في الشرق الأوسط.

وخلص طلب إلى أن الاستقرار اللبناني مرهون بوجود جيش قوي مدرب ومسلح، وهذا يحتاج دائمًا إلى تمويل وغطاء سياسي صلب.

أخبار ذات علاقة

جنود لبنانيون

مصادر: الدعم الأمريكي للجيش اللبناني رسالة مباشرة لحسم ملف "حزب الله"

تمويل مشروط

ومن جانبه، قال الخبير الاقتصادي الدكتور باتريك مارديني، إن حاجة الجيش لـ10 مليارات دولار تتوزع بمعدل مليار دولار سنويًّا على مدار 10 سنوات، موضحًا أن موازنة الجيش الحالية تبلغ نحو مليار دولار ولكنها تمنح رواتب متدنية جدًّا للعسكريين، لذا من المفترض أن يذهب جزء من المليار السنوية للعسكريين لتعزيز رواتبهم وتثبيتهم وتطويع عناصر إضافية، وجزء آخر يخصص للعتاد.

وأضاف مارديني لـ"إرم نيوز" أن السؤال الجوهري يكمن في مصدر هذا التمويل، وما إذا كان سيأتي عبر قروض أم مساعدات؟، مشيرًا إلى أنه في حال كانت مساعدات، فستكون مشروطة بانتشار الجيش على كامل الأراضي اللبنانية، خاصة شمال الليطاني بعد انتشارهم في جنوبه، ومن ثم حصر السلاح في كل لبنان بيد الجيش، مؤكدًا أن الحصول على هذا التمويل لن يتم دون تحقيق حصر السلاح.

وأوضح مارديني أن هذا التوجه قد يكون إيجابيًّا للاقتصاد، ليس فقط بسبب ضخ المليار دولار، بل لأن الاستقرار الأمني يؤدي لنتائج اقتصادية مهمة لبلد عانى من حروب كثيرة آخرها عام 2024، وهي حروب أدت لانخفاض الناتج المحلي بشكل وأضرار مادية هائلة، حيث قدّرت حرب 2006 بنحو 30 مليار دولار، والحرب الأخيرة بنحو 10 مليارات دولار.

معالجة المخاطر الأمنية

وأشار باتريك مارديني إلى أنه إذا استطاع الجيش إرساء الأمن، فسيوفر على لبنان كلفة الحروب ماليًّا وبشريًّا، لافتًا إلى أنه حتى في حالة اللاحرب، عاش لبنان مخاطر أمنية وسياسية وتوجسًا دائمًا من اشتعال المواجهة، فضلًا عن الإشكالات الداخلية على امتداد مساحة البلاد.

وبيّن أن هذه المخاطر تؤخر الاستثمارات وتزيد البطالة، وهو واقع يتغير بمجرد تحقيق الاستقرار الأمني، مضيفًا أن ارتفاع المخاطر السيادية حيث كانت الدولة تدفع عوائد على "اليوروبوند" تفوق سندات الخزينة الأمريكية بـ500 – 1000 نقطة، أي فوائد مرتفعة على الدين العام، مرتبطة بالمخاطر وجزء منها مرتبط بالمخاطر الأمنية.

ولفت إلى أن الفوائد كانت تستحوذ في بعض السنوات على نحو 50% من إيرادات الدولة بسبب تلك المخاطر، وبتحقق الأمن ستنخفض هذه النسبة وتستقر كلفة تمويل القطاعين العام والخاص، فبزوال المخاطر السيادية تنخفض أسعار الفائدة في السوق ككل.

وخلص مارديني إلى أن ما يمكن أن يحققه الجيش عبر الخطة العشرية وإرساء الأمن سينعكس إيجابيًّا على الاقتصاد، فهل تكفي المليار دولار سنويًّا لتحقيق ذلك، ولا سيما في ظل تحديات محتملة، مثل: تعنت أطراف في تسليم سلاحها؟.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC