إعلام عبري: ارتفاع عدد الجنود القتلى إلى 4 والمصابين إلى أكثر من 50 جنديا وضابطا منذ 4 مارس
منذ اندلاع الجولة الحالية من المواجهة بين حزب الله وإسرائيل في 2 مارس/ آذار، تكشف المعطيات الميدانية عن خسائر مباشرة تكبّدها الحزب على مستوى القيادات والمقاتلين والبنية العسكرية، في حرب تُدار عبر استهدافات دقيقة وضغط متواصل على الخطوط الأمامية، بالتوازي مع تغيّر واضح في طريقة إدارة ملف الخسائر إعلامياً.
تشير تقديرات صادرة عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي إلى أن إسرائيل ركزت خلال هذه الجولة على استهداف قادة الوحدات الميدانية، خصوصاً في جبهة الجنوب.
وبحسب هذه التقديرات، أُصيبت بنية القيادة الميدانية بخلل موضعي بعد مقتل عدد من القادة خلال اأسبوعين الأول والثاني من الحرب، قبل أن يعمد الحزب إلى إعادة ملء هذه المواقع بسرعة عبر قادة أصغر سناً.
في هذا السياق، يرى الخبير العسكري اللبناني خليل الحلو أن الضربات الإسرائيلية ركزت على "تفكيك القيادة الميدانية لحزب الله، وليس فقط استهداف البنية العسكرية"، مشيراً إلى أن الخسائر في الكوادر القيادية "تُعد أكثر تأثيراً من الأرقام البشرية المجردة"، نظراً لصعوبة تعويض الخبرات القتالية المتراكمة.
على مستوى الخسائر البشرية، تشير معطيات صادرة عن "الدولية للمعلومات" ومقرها بيروت، إلى أن عدد قتلى الحزب منذ 2 آذار يُقدّر بنحو 350 مقاتلاً، من أصل 1094 قتيلا أعلنت عنهم وزارة الصحة اللبنانية حتى الآن.
وتوضح هذه التقديرات أن الجزء الأكبر من خسائر الحزب وقع في مواجهات ميدانية مباشرة، أبرزها عملية "إنزال النبي شيت" في 7 آذار، إضافة إلى الاشتباكات في المناطق الحدودية، ولا سيما في بلدة الخيام التي شهدت سقوط عشرات المقاتلين في فترة زمنية قصيرة.
كما تستند هذه الأرقام إلى رصد حركة نقل الجثامين إلى المستشفيات في مختلف المناطق، مع الإشارة إلى وجود حالات محدودة من الدفن السريع خارج الإحصاءات الرسمية، ما يعزز هامش التقدير دون أن يغيّر اتجاهه العام.
بالتوازي مع هذه الخسائر، شهدت هذه الحرب تحولاً واضحاً في إدارة الحزب للملف الإعلامي. تقول مصادر إعلامية لبنانية إن الحزب كان يعتمد في الحروب السابقة على نشر بيانات نعي شبه يومية تتضمن أسماء وصور المقاتلين، بينما تراجع هذا النمط تدريجياً، وصولاً إلى غياب شبه كامل لبيانات النعي في الجولة الحالية، أو حصرها ضمن نطاق ضيق في القرى والبلدات.
ويُفسَّر هذا التحول بعوامل أمنية ونفسية وسياسية، تهدف إلى تقليل تأثير الخسائر على البيئة الحاضنة، خاصة في ظل ارتفاع أعداد القتلى مقارنة بوتيرة المعارك.
في موازاة ذلك، تعرضت البنية الصاروخية للحزب لضربات مركزة استهدفت منصات الإطلاق ومخازن الذخيرة، ما أدى إلى تراجع نسبي في كثافة الإطلاق مقارنة بالأيام الأولى من الحرب. وقد انعكس ذلك في نمط العمليات، حيث انتقل الحزب إلى رشقات صاروخية مدروسة، استخدام أوسع للطائرات المسيّرة، وتركيز على أهداف عسكرية نوعية.
ويرى الحلو أن هذا التحول لا يعكس بالضرورة ضعفاً فورياً، بل "إدارة حذرة للمخزون في ظل حرب قد تطول"، مشيراً إلى أن التحدي الأساسي يتمثل في الحفاظ على القدرة القتالية مع تقليل الاستنزاف.
تكشف المعطيات أن حزب الله تكبّد منذ بداية هذه الحرب خسائر ملموسة شملت مئات المقاتلين، بينهم كوادر ميدانية، إلى جانب ضربات طالت بنيته العسكرية. لكن في المقابل، لا يزال الحزب يحتفظ بقدرة قتالية فاعلة، مع انتقاله إلى نمط أكثر تحفظاً في إدارة المعركة، وسط غموض إعلامي متزايد حول حجم خسائره الحقيقية.
وبين الأرقام المعلنة والتقديرات غير الرسمية، تبدو المعركة بالنسبة للحزب اليوم أقرب إلى اختبار دقيق في إدارة الخسارة، لا مجرد خوض مواجهة تقليدية مفتوحة.